قصص قصيرة

جارتي المطلقة

— أنا استغربت بصراحة، لأنكم طول عمركم ناس محترمين، فقلت أسألك بدل ما أصدق كلام الناس.

شكرتها ومشيت.

لكن وأنا راجعة البيت، كنت حاسة إن كل حاجة بدأت تتجمع قدامي.

الصورة القديمة.

الأسئلة الغريبة.

محاولات التقرب من جوزي.

والكلام اللي بتقوله للجيران.

دي مش مجرد ست عايزة تخطف راجل متجوز.

دي بتحاول تبوظ سمعتي وسمعة بيتي، وتخلق مشاكل بيني وبين جوزي.

لكن لسه ماكنتش عارفة السبب الحقيقي.

في نفس الليلة، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

سمعت صوت ست كبيرة نسبيًا بتقول:

— حضرتك جارة الست اللي ساكنة في البيت اللي جنبك؟

اتوترت.

— أيوه، مين معايا؟

قالت:

— أنا واحدة أعرفها من زمان، ومش عايزة أقول اسمي دلوقتي… بس لازم أحذرك.

قلبي دق بسرعة.

— تحذريني من إيه؟

سكتت لحظات.

وبعدين قالت:

— الست دي ما اتطلقتش للسبب اللي بتحكيه للناس.

اتعدلت في قعدتي.

— أمال اتطلقت ليه؟

ردت:

— علشان عملت نفس اللي بتحاول تعمله معاكي دلوقتي… بس المرة اللي فاتت الموضوع انتهى بفضيحة كبيرة.

حسيت بقشعريرة في جسمي.

سألتها:

— وإنتِ عرفتي منين إنها بتحاول تعمل حاجة معايا؟

قالت:

— لأنها اتصلت بيا من يومين، وطلبت مني خدمة غريبة جدًا.

— خدمة إيه؟

صوت الست اتغير.

— طلبت مني أساعدها تطلع ورق يثبت إن جوزك ناوي يطلقك ويتجوزها.

شهقت.

— إزاي يعني؟!

قالت:

— هي معاها صورة من بطاقة جوزك، وبتقول إنها محتاجة بيانات معينة علشان تكمل ترتيباتها.

اتجمدت.

صورة بطاقة جوزي؟!

إزاي وصلت لإيدها؟

قبل ما أسأل، الست قالت:

— خلي بالك من بيتك، وماتصدقيش أي ورقة تجيبهالك من غير ما تتأكدي منها.

وبعدها قفلت.

فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أتحرك.

لأول مرة حسيت إننا قدام مشكلة أخطر بكتير من الغيرة.

حكيت لجوزي المكالمة.

فتح درج أوراقه، وبدأ يراجع الملفات.

وبعد شوية قال:

— استني… أنا فاكر إنها مرة طلبت مني صورة بطاقتي علشان أساعدها في استلام شحنة باسمها، ورفضت أديها لها.

قلت بقلق:

— طب ممكن تكون صورتها من مكان تاني؟

هز راسه:

— مش عارف.

اتفقنا إننا لازم نتصرف بحذر، وإن أي أوراق أو تهديدات تظهر نحتفظ بيها ونعرضها على محامي.

يوم الجمعة جه.

من بدري، جارتنا كانت مجهزة الجنينة.

أنوار ملونة، وترابيزات، وموسيقى، وأكل كتير.

وكان واضح إنها عاملة حسابها إن الحفلة تبقى كبيرة.

قبل المغرب، جوزي دخل عليا الأوضة وقال:

— إنتِ لسه مصممة إني أروح؟

بصيتله وقلت:

— أيوه.

قال باستغراب:

— وأنا مش فاهم ليه.

قربت منه وقلت:

— علشان هي مستنية إننا نتخانق، وإنك تروح من ورايا، أو إني أعمل فضيحة قدام الناس. إحنا مش هنعمل أي حاجة من دي.

سألني:

— طب هنعمل إيه؟

ابتسمت.

— هنخليها تواجه كلامها بنفسها.

كنت مجهزة علبة هدايا كبيرة.

جواها ظرف فيه نسخ من الرسائل والصورة اللي وصلتني، ومعاهم ورقة مكتوب فيها سؤال واحد:

«مين اللي اداكي الحق تتدخلي في بيتنا وتكذبي على الناس؟»

ماكنتش ناوية أتهمها بحاجة ماعنديش دليل عليها.

لكن كنت عايزة أواجهها قدام الشهود بالكلام اللي قالته عني وعن جوزي.

جوزي بص للعلبة وسأل:

— دي الهدية؟

قلت:

— أيوه… بس أهم حاجة مش اللي جواها. أهم حاجة رد فعلها.

هز راسه، واتفقنا إنه يروح الأول، وإنه يفضل وسط الجيران من غير ما ينفرد بيها.

وبالفعل، الساعة سبعة راح الحفلة.

أما أنا، فاستنيت نص ساعة.

لبست فستان بسيط وأنيق، ولميت شعري، وحطيت مكياج خفيف.

بصيت لنفسي في المراية.

ماكانش هدفي أثبت إني أجمل منها.

ولا إني أنافسها على جوزي.

كنت عايزة أوقف واحدة فاكرة إن من حقها تهين ست في بيتها، وتكذب عليها، وتستخدم عيالها علشان تحقق اللي في دماغها.

شلت علبة الهدايا، وخرجت.

أول ما دخلت الجنينة، لقيت عدد كبير من الجيران واقفين بيتكلموا.

الموسيقى كانت شغالة.

والناس بتضحك.

وجوزي كان واقف مع اتنين من الجيران عند الشواية.

أول ما شافني، ابتسم ابتسامة صغيرة.

أما جارتي…

فكانت واقفة بفستان أحمر، وماسكة كوباية عصير.

لما شافتني، وشها اتغير.

قربت مني بسرعة وقالت بصوت واطي:

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنا ما عزمتكيش!

ابتسمت:

— عارفة يا حبيبتي، بس جبتلك هدية.

بصت للعلبة باستغراب.

— هدية إيه؟

قلت بصوت مسموع:

— هدية بسيطة بمناسبة بيتك الجديد… وكمان علشان نتكلم في شوية حاجات قدام الناس بدل الكلام اللي بيتقال من ورا ضهري.

بدأت العيون تتوجه ناحيتنا.

جوزي قرب ووقف جنبي.

هي بصتله، وبعدين بصتلي.

واضح إنها فهمت إن فيه حاجة مش طبيعية.

قالت بعصبية:

— أنا مش فاهمة إنتِ عايزة إيه!

حطيت العلبة على الترابيزة اللي في نص الجنينة.

وقلت بهدوء:

— افتحيها وهتفهمي.

سكتت الموسيقى تقريبًا، لأن واحد من الجيران وطي الصوت لما لاحظ التوتر.

الناس بدأت تتجمع.

جارتي بصت حواليها.

كانت بتحاول تضحك وتتصرف بشكل طبيعي.

— يا جماعة، واضح إن جارتنا بتحب المفاجآت!

ضحكت ضحكة متوترة.

وبعدها مدت إيدها وفكت الشريطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى