قصص قصيرة

جارتي المطلقة

— للأسف، المشاكل دي ما انتهتش.

بعد ما الست مشيت، فضلت قاعدة مع جوزي في الصالون.

كان باصص للأرض، وحاطط إيده على وشه.

قلتله بهدوء:

— أنا مش زعلانة إنك احتفظت بذكرى أخوك… أنا زعلانة إنك شلت الخوف ده لوحدك كل السنين دي.

رفع عينه وبصلي.

— كنت خايف عليكي.

قلت:

— وأنا مراتك، ومن حقي أكون جنبك في الحلو والوحش.

مسك إيدي.

— عندك حق.

وبعد لحظة قال:

— هجيب الشنطة.

دخل المكتب.

وسمعته بيفتح الدولاب.

وبعد دقايق رجع شايل شنطة جلد بني قديمة.

حطها على الترابيزة.

كانت متربة شوية، لكن القفل بتاعها سليم.

طلع مفتاح صغير من درج المكتب.

بصلي وقال:

— أخويا اداني المفتاح يوم ما سلمني الشنطة.

فتحها.

كان جواها ملفات، وأظرف، ودفتر حسابات قديم، ووحدة تخزين صغيرة.

بدأنا نراجع الورق.

فيه عقود شركات، وتحويلات بنكية، وإيصالات، ومراسلات.

لكن وسط الأوراق، لقينا ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أخوه:

«لأخويا الصغير… لو حد حاول يقرب من بيتك.»

جوزي مسك الظرف وإيده بتترعش.

فتحناه.

كان جواه جواب طويل.

أول سطر فيه كان:

«أنا عارف إنك هتزعل مني لما تعرف الحقيقة، بس سامحني… لأني كنت بحاول أحميك.»

جوزي بدأ يقرأ بصوت واطي.

وكان واضح إن كل كلمة بتوجعه.

أخوه كاتب إنه اكتشف تلاعب مالي كبير في الشركة.

وإن واحد من شركائه كان بيستخدم فواتير مزورة علشان يسحب فلوس من حسابات الشركة.

ولما واجهه، هدده إنه هيورطه معاه.

لكن أخوه احتفظ بنسخ من كل المستندات.

وفي آخر الجواب كتب:

«لو حصل لي أي حاجة، خلي بالك من مراتك وعيالك. وماتثقش في أي حد يحاول يقرب منك بحجة إنه يعرفني.»

بصيت لجوزي.

كان بيعيط في صمت.

قربت منه وحضنته.

لكن فجأة، لقيته بيقلب في الورق بسرعة.

قلتله:

— بتدور على إيه؟

رد:

— فيه ملف ناقص.

— ملف إيه؟

بصلي وقال:

— ملف فيه أسماء الناس اللي كانت بتساعد شريك أخويا في التزوير.

تاني يوم الصبح، جوزي أخد الشنطة وراح لمحامي قديم كان بيتعامل مع أخوه.

وأنا فضلت في البيت.

كنت متوترة، لكن حاولت أتصرف طبيعي قدام العيال.

بنتي كانت قاعدة بتذاكر، وابني خرج يتمرن مع أصحابه.

حوالي الساعة اتناشر، سمعت خبط على الباب.

بصيت من العين السحرية.

كانت جارتي.

استغربت جدًا.

بعد اللي حصل في الحفلة، توقعت إنها مش هتقدر تبص في وشي تاني.

لكنها كانت واقفة، لابسة نضارة شمس، وماسكة شنطة صغيرة.

فتحت الباب فتحة بسيطة.

— خير؟

قالت بصوت هادي:

— ممكن نتكلم؟

قلت:

— مفيش بينا كلام.

قالت:

— أنا جاية أعتذر.

ضحكت بسخرية.

— تعتذري؟ بعد ما هددتيني بالطلاق وحاولتي تشوهي سمعتي قدام الناس؟

نزلت النضارة من على عينيها.

كانت عينيها حمرا.

— أنا غلطت، وعارفة إني غلطت.

فضلت باصة لها.

قالت:

— ممكن خمس دقايق بس؟

فكرت لحظة.

وبعدين قلت:

— اتكلمي هنا، عند الباب.

اتنهدت.

— أنا كنت فاكرة إن جوزك عارف كل حاجة عن أخوه.

قلت:

— وإنتِ مالك بأخوه؟

قالت:

— لأن الراجل اللي كنت متجوزاه اتدمر بسبب الق.ضية دي.

اتصدمت.

— طليقك؟!

هزت راسها.

— أيوه… هو نفس الشريك اللي اتهموه بالتزوير.

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

— دخل السجن، وخسر فلوسه وشغله، وبعد ما خرج اتجوزني. كنت فاكرة إنه مظلوم، وإن أخو جوزك السبب في كل اللي حصله.

سألتها:

— وإنتِ صدقتيه من غير دليل؟

ردت:

— كان معاه أوراق، وكان بيحلفلي إن الحقيقة موجودة في الشنطة اللي عند جوزك.

بدأت أفهم.

قلت:

— يعني إنتِ قربتي مننا علشان توصلي للشنطة؟

هزت راسها.

— في الأول، أيوه.

سألتها بحدة:

— وفي الآخر؟ ليه حاولتي تخربي بيتي؟

سكتت.

وبعدين قالت جملة خلتني أبصلها باحتقار:

— كنت فاكرة إن لو جوزك حبني، هيثق فيا ويدخلني بيته… وساعتها أقدر أوصل للورق.

قلت:

— يعني كنتِ مستعدة تدمري أسرة كاملة علشان شوية أوراق؟!

دموعها نزلت.

— أنا كنت غبية.

رديت:

— لأ، إنتِ كنتِ أنانية ومؤذية.

قبل ما أقفل الباب، قالت بسرعة:

— استني! فيه حاجة لازم تعرفيها.

وقفت.

— إيه؟

قالت:

— طليقي مش بعيد عن الموضوع زي ما إنتِ فاكرة.

قلبي دق.

— يعني إيه؟

قالت:

— هو اللي طلب مني أستأجر البيت اللي جنبكم.

حسيت بقشعريرة.

— وهو فين دلوقتي؟

بصت وراها بتوتر.

— مش هقدر أقولك.

قلت:

— يبقى مع السلامة.

لكنها مسكت طرف الباب وقالت:

— لو سمحتي، اسمعيني! أنا خايفة منه.

بصيتلها.

لأول مرة، شفت في عينيها خوف حقيقي.

قالت:

— هو فاكر إن الشنطة فيها ورقة معينة… لو ظهرت، هتثبت إنه مش مجرد مزور، وإنه كان متورط في حاجة أكبر.

سألتها:

— حاجة إيه؟

همست:

— حادثة أخو جوزك.

اتجمدت.

— إنتِ تقصدي إيه؟

ردت:

— أنا مش متأكدة… بس سمعت طليقي من أسبوع بيقول إن الحادثة لو اتفتحت تاني، ناس كتير هتدخل السجن.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

يعني وفاة أخو جوزي ممكن ما تكونش مجرد حادثة؟

بصيتلها وقلت:

— لو الكلام ده حقيقي، لازم تقولي للشرطة.

هزت راسها بسرعة.

— أنا خايفة.

قلت بحزم:

— وخوفك مش مبرر إنك تفضلي ساكتة لو عندك معلومات عن جري.مة.

قفلت الباب.

واتصلت بجوزي فورًا.

لما جوزي رجع من عند المحامي، حكيتله كل حاجة.

كان وشه متغير أصلًا.

وقبل ما أكمل، قال:

— أنا كمان عرفت حاجة.

سألته:

— إيه؟

قال:

— المحامي فاكر الق.ضية كويس. وقال إن أخويا قبل الحادثة كان مقدم بلاغ عن تزوير مستندات، وإن فيه أوراق اتسلمت للجهات المختصة وقتها.

قلت:

— يعني ممكن يكون موته له علاقة بالق.ضية؟

رد بحزن:

— مانقدرش نقول كده من غير دليل. بس المحامي قال إننا نقدر نراجع الأوراق القديمة ونعرف إيه اللي حصل بالظبط.

قعدنا نتكلم لحد المغرب.

وفي الآخر اتفقنا إننا نسلم أي مستندات مهمة للمحامي، وإننا نبلغ عن أي تهديد أو محاولة دخول للبيت.

لكن كان فيه سؤال شاغل بالي.

إزاي جارتي عرفت إن فيه شنطة أصلًا؟

وإزاي عرفت مكانها؟

جوزي قال إن أخوه ماكانش بيحكي عن أسرار شغله لأي حد.

لكن طليقها كان شريكه.

يمكن عرف منه.

حاولت أقنع نفسي بكده.

لحد ما حصلت حاجة قلبت كل توقعاتي.

بالليل، كنت في المطبخ بجهز العشا.

وفجأة سمعت صوت حاجة بتخبط في الجنينة.

خرجت أبص من الشباك.

لقيت بوابة الجنينة الصغيرة مفتوحة.

استغربت.

لأن جوزي كان قافلها بنفسه.

ناديته.

نزل يبص.

وبعد دقايق رجع ومعاه ظرف بني صغير.

قال:

— لقيت ده محطوط جنب الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى