
جارتي المطلقة
فتحناه.
كان جواه صورة قديمة لأخوه.
واقف جنب عربية سودا، ومعاه راجل تاني.
وتحت الصورة مكتوب:
«اللي حصل زمان ماكانش حادثة… واللي جاي أصعب.»
بصيت لجوزي.
وشه شحب.
قلت:
— إنت تعرف الراجل اللي في الصورة؟
فضل ساكت لحظات.
وبعدين قال:
— أيوه.
سألته:
— مين؟
رد بصوت متقطع:
— ده صاحب أخويا القديم… الراجل اللي كان شاهد على آخر يوم في حياته.
سألته بسرعة:
— وهو فين دلوقتي؟
قال:
— اختفى بعد الحادثة، ومحدش عرفله طريق.
حسيت إننا دخلنا في دوامة ملهاش آخر.
لكن جوزي مسك إيدي وقال:
— أنا مش هسمح لحد يخوفنا. هنمشي في الموضوع بالقانون، وهنعرف الحقيقة.
تاني يوم، رحت أوصل بنتي المدرسة.
وأنا راجعة، لقيت جارتي واقفة قدام بيتها.
كانت باين عليها إنها ما نامتش.
أول ما شافتني، قربت مني.
— ممكن أسألك سؤال؟
قلت ببرود:
— اتفضلي.
قالت:
— جوزك فتح الشنطة؟
بصيتلها باستغراب.
— وإنتِ مالك؟
اتوترت.
— أنا بس عايزة أعرف.
قلت:
— أيوه، فتحها.
وشها اتغير.
سألت بسرعة:
— ولقى الملف الأحمر؟
سكت.
الملف الأحمر؟!
أنا وجوزي كنا لقينا ملفات كتير، لكن ماكانش فيه أي ملف أحمر.
قلت وأنا بحاول أبان طبيعية:
— ليه بتسألي؟
قالت:
— أصل… أصل طليقي كان بيدور عليه.
قربت منها وقلت:
— اسمعيني كويس. إنتِ لو عندك معلومة حقيقية، قوليها للمحامي أو للشرطة. إنما أنا مش هسمحلك تلعبي بأعصابنا تاني.
وقبل ما أمشي، قالت:
— خلي بالك… طليقي مش هيسيب الموضوع.
بصيتلها:
— وده تهديد؟
هزت راسها بسرعة.
— لأ، ده تحذير.
ومشيت.
لكن جملتها فضلت ترن في وداني.
رجعت البيت، ودخلت المكتب.
كنت عايزة أتأكد إن جوزي أخد كل الأوراق المهمة للمحامي.
فتحت الدولاب.
الشنطة كانت موجودة، لكن جوزي كان شال منها الملفات الأصلية وخدها معاه.
وأنا بقفل الدولاب، عيني وقعت على حاجة غريبة.
كان فيه لوح خشب صغير في ضهر الرف، لونه مختلف شوية عن باقي الدولاب.
افتكرت إن جوزي كان بيصلح الدولاب من سنين، لكن عمري ما ركزت في التفاصيل.
مديت إيدي وضغطت على اللوح.
اتحرك.
ورا اللوح كان فيه تجويف صغير.
وجواه…
ملف أحمر قديم!
اتجمدت مكاني.
إزاي الملف ده موجود هنا؟
ومين حطه؟
طلعته بحذر.
كان عليه تراب خفيف، ومقفول بأستك قديم.
فتحته.
لقيت جواه صور، ونسخ تحويلات بنكية، وجواب مكتوب بخط إيد.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت صورة لجارتي.
صورة قديمة جدًا.
كانت أصغر بسنين، وواقفة جنب أخو جوزي المتوفى!
قلبي وقع في رجليا.
قلبت الصورة.
لقيت مكتوب وراها تاريخ من أكتر من عشر سنين.
وتحت التاريخ جملة واحدة:
«دي الست اللي لازم تبعدوها عن الشركة بأي تمن.»
فضلت باصة للصورة ومش قادرة أصدق.
يعني جارتي كانت تعرف أخو جوزي شخصيًا؟
ليه قالت إنها تعرفه عن طريق طليقها بس؟
وليه أخو جوزي كان محذر منها؟
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
كان جوزي.
رديت بسرعة.
— ألو؟
سمعت صوته متوتر جدًا.
— إنتِ فين؟
قلت:
— في البيت، ليه؟
قال:
— اقفلي الأبواب كويس، وماتفتحيش لحد.
اتخضيت.
— فيه إيه؟!
رد:
— المحامي اكتشف إن فيه حد حاول يدخل على حسابات الشركة القديمة من يومين، وقدمنا بلاغ باللي حصل.
قلت:
— أنا لقيت الملف الأحمر!
سكت فجأة.
وبعد ثواني سألني:
— ملف أحمر إيه؟!
قلت:
— كان مستخبي ورا رف في دولاب المكتب… وفيه صورة لجارتنا مع أخوك!
سمعت نفسه اتغير.
قال:
— اسمعيني كويس، ماتلمسيش أي ورقة تانية، وحطي الملف في مكان آمن لحد ما أرجع.
قلت:
— طب إنت عارف حاجة عن الصورة؟
رد:
— لأ… بس أنا جاي حالًا.
وقفلت المكالمة.
بعد حوالي عشر دقايق، سمعت جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
كانت جارتي.
واقفة لوحدها.
لكن المرة دي، ملامحها كانت مختلفة تمامًا.
كانت بتعيط.
فتحتلها من ورا الباب الحديد الخارجي.
قالت بصوت مرتعش:
— أرجوكي… أنا محتاجة مساعدتك.
قلت:
— فيه إيه تاني؟
قالت:
— طليقي عرف إن جوزك فتح الشنطة.
اتجمدت.
— عرف منين؟
هزت راسها:
— مش عارفة، بس اتصل بيا وهددني.
سألتها:
— هددك بإيه؟
ردت وهي بتعيط:
— قاللي لو ماجبتلوش الملف الأحمر النهارده، هيفضح سر أنا مخبياه من سنين.
بصيتلها بثبات.
— سر إيه؟
سكتت.
قلت:
— لو عايزاني أساعدك، لازم تقولي الحقيقة كلها.
رفعت عينيها وبصتلي.
وبصوت شبه الهمس قالت:
— أنا كنت أعرف أخو جوزك قبل ما أتجوز طليقي.
قلبي دق.
— عارفة.
اتصدمت.
— إزاي؟!
قلت:
— شوفت صورتك معاه.
رجعت خطوة لورا.
وشها بقى أبيض.
همست:
— يبقى لقيتي الملف…
ما رديتش.
وفجأة، نزلت على الكرسي اللي جنب الباب، وحطت إيديها على وشها.
وبدأت تعيط بشكل هستيري.
قالت وسط دموعها:
— أنا ماكنتش عايزة اللي حصل له يحصل… والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!
حسيت إن قلبي وقف.
قربت منها وسألتها:
— إنتِ تقصدي إيه؟!
رفعت وشها.
وقالت الجملة اللي خلتني أتجمد مكاني:
— أنا كنت آخر واحدة قابلت أخو جوزك قبل الحادثة… وأنا اللي سلمته الحاجة اللي بسببها خرج بالعربية في الليلة دي!
وقبل ما أقدر أسألها عن أي حاجة…
سمعنا صوت عربية بتقف بعنف قدام البيت.
بصت ناحية الشارع.
وفجأة، صرخت برعب:
— يا نهار أسود! ده طليقي… إزاي عرف إني هنا؟!
وقفت بسرعة وهي بتترعش.
ومسكت دراعي بقوة.
— أرجوكي ماتفتحيلوش… الراجل ده لو عرف إنك لقيتي الملف، مش هيسيبك في حالك!
وفي اللحظة دي…
سمعنا خبط عنيف على الباب، وصوت راجل بيصرخ من بره:
— افتحي يا مدام! أنا عارف إن الملف الأحمر عندك… وعايزه دلوقتي!
— افتحي الباب يا مدام! أنا عارف إن الملف الأحمر عندك… وعايزه دلوقتي! ولو ما فتحتيش، هتندمي على اللي هيحصل!
صوت الراجل كان عالي لدرجة إن بنتي خرجت من أوضتها مفزوعة.
أما جارتي المطلقة، فكانت واقفة قدامي بتترعش، ووشها أبيض من الرعب.
مسكت دراعي وقالت بصوت مخنوق:





