
جارتي المطلقة
— أرجوكي ما تفتحيلوش! الراجل ده مش طبيعي، ولو عرف إني حكيتلك الحقيقة هيضيعني!
بصيتلها بغضب وقلت:
— إنتِ لسه مخبية إيه تاني؟! مش كفاية اللي عملتيه في بيتي؟!
وقبل ما ترد، الراجل خبط على الباب بعنف تاني.
— أنا عارف إنك سامعاني! افتحي بدل ما الموضوع يكبر!
اتحركت ناحية الباب، لكن مش علشان أفتحه.
قفلت الباب الداخلي كويس، وخدت بنتي ودخلتها أوضتها.
قلت لها بحزم:
— اقفلي على نفسك يا حبيبتي، وماتفتحيش لأي حد غيري أو باباكي.
بنتي كانت خايفة.
— ماما، مين الراجل ده؟
حضنتها وقلت:
— مفيش حاجة يا قلبي، مجرد مشكلة وهتتحل. خدي تليفونك وخليكي هنا.
رجعت الصالة، ومسكت موبايلي واتصلت بالشرطة، وبلغتهم إن فيه راجل بيهددني وبيحاول يجبرني أفتحله الباب.
وبعدها اتصلت بجوزي.
أول ما رد، قلتله:
— إنت فين؟!
— في الطريق، قربت أوصل. فيه إيه؟
قلت بسرعة:
— طليق جارتنا واقف قدام البيت وبيهددني، وبيقول إنه عايز الملف الأحمر!
سمعت صوت فرامل العربية.
— إوعي تفتحيله! أنا جاي حالًا، وخليكي على التليفون.
لكن قبل ما أرد، سمعت صوت الراجل من بره:
— فاكرة إن جوزك هيحميكي؟! اسأليه الأول عن أخوه… واسأليه هو كان عارف إيه وساكت عليه!
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية جارتي.
كانت بتعيط في صمت.
وقتها سألتها السؤال اللي كان لازم أسأله من أول يوم دخلت فيه بيتي:
— إنتِ مين بالظبط؟ وإيه علاقتك بأخو جوزي؟!
رفعت وشها وقالت:
— أنا السبب في اللي حصل له… بس والله ما كنت أقصد يموت!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
— إنتِ بتقولي إيه؟!
قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها.
— من اتناشر سنة، كنت شغالة سكرتيرة في شركة أخو جوزك.
بصيتلها بصدمة.
— سكرتيرة؟!
هزت راسها.
— أيوه، وكنت مرتبطة وقتها بالراجل اللي واقف بره. كان شريك في الشركة، ووعدني بالجواز.
سألتها:
— وإيه علاقة ده بموت أخو جوزي؟
قالت:
— أخو جوزك اكتشف إن شريكه بيسحب فلوس من الشركة بفواتير مزورة، وبيحولها لحسابات تانية. ولما واجهه، حصلت بينهم خناقة كبيرة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— أنا كنت عارفة إن فيه مشاكل بينهم، بس خطيبي وقتها أقنعني إن أخو جوزك هو اللي بيزوّر الحسابات، وإنه بيحاول يلبسه التهمة.
قلت:
— وإنتِ صدقتيه؟
— كنت بحبه… وكنت غبية.
بصيتلها باحتقار.
— كملي.
قالت:
— قبل الحادثة بيوم، خطيبي اداني ظرف وقاللي أوصله لأخو جوزك. قالي إن فيه أوراق هتثبت براءته، وإنه عايز ينهي الخلاف.
سألتها:
— وإنتِ وصلتيه؟
هزت راسها.
— أيوه. قابلته قدام الشركة وسلمته الظرف.
بدأ صوتها يرتعش.
— أول ما فتحه، وشه اتغير. سألني مين اللي اداهولي، ولما قلتله، طلب مني أمشي فورًا.
قلت:
— وبعدها؟
ردت وهي بتعيط:
— بعدها بساعات عرفت إنه عمل حادثة بالعربية ومات.
سكتت.
لكن أنا ماكنتش مستعدة أصدق إن ده كل اللي حصل.
قلت:
— وإنتِ عرفتي إزاي إن الظرف له علاقة بالحادثة؟
بصتلي بخوف.
— لأني بعد الحادثة سمعت خطيبي بيتكلم في التليفون، وبيقول إن الورق وصل وإن الراجل خرج من الشركة وهو متعصب… وإن الباقي حصل زي ما كانوا متوقعين.
قلبي اتقبض.
— يعني كان فيه خطة؟
ردت:
— أنا ماعرفش. لكن لما سألته، هددني وقاللي لو اتكلمت هيقول إني أنا اللي زورت الورق.
سألتها:
— وسكتي كل السنين دي؟!
نزلت عينيها.
— أيوه.
صرخت فيها:
— راجل مات، وأخوه عاش تسع سنين موجوع عليه، وإنتِ ساكتة علشان خايفة على نفسك؟!
بدأت تعيط أكتر.
— أنا عارفة إني غلطت… بس هو كان بيهددني طول الوقت.
قلت:
— والخوف ده خلاكي تيجي تهدي بيتي أنا كمان؟!
ما ردتش.
وفي اللحظة دي سمعت صوت عربية جوزي وهي بتقف قدام البيت.
جوزي وصل، لكنه ما دخلش في مواجهة مع الراجل.
فضل بعيد عنه، واتصل بيا يطمن إننا جوه البيت بأمان.
وبعد وقت قصير، وصلت الشرطة.
سمعنا كلام عالي بره، وبعدها صوت الراجل وهو بيقول:
— أنا ما عملتش حاجة! دي مراتي السابقة، وأنا جاي أكلمها!
لكن جارتي كانت لسه جوه البيت.
ولما سمعت كلامه، قامت واقفة وقالت:
— أنا هقول الحقيقة كلها.
بصيتلها.
— متأكدة؟
هزت راسها.
— أيوه… تعبت من الخوف.
بعد ما اتأكدنا إن الموقف بقى آمن، خرجت معانا وقدمت أقوالها للشرطة عن التهديدات اللي وصلتلها، وعن علاقتها القديمة بالشركة، والظرف اللي سلمته لأخو جوزي قبل وفاته.
أما الراجل، ففضل ينكر كل حاجة.
وكان بيقول إن طليقته بتنتقم منه علشان خلافات الطلاق.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن فيه دليل قديم لسه موجود.





