قصص قصيرة

زميله جوزى امانى سيد

ليه؟ نفسك في إيه؟
قال وهو بيضحك
أي حاجة من إيدك.
ومن يومها بدأت أغير طريقتي معاه أكتر.
بقي لما يدخل أقول له
تعالى يا حبيبي، الأكل جاهز.
وأحط له طبقه بإيدي، وأسأله
تحب أحطلك شوية كمان؟
ولو قال إنه شبع، أقوله
لا، كل كويس، إنت من الصبح في الشغل.
كنت بدلع عليه بالكلام اللي بطلت أقوله من سنين، مش عشان كنت نسيت اللي عمله، بالعكس أنا كنت فاكرة كل حاجة.
بس كنت عارفة إن هدفي محتاج نفس طويل.
هو كان بييجي عندي يتغدى، وبعدها يقوم يروح لمراته الجديدة، وأنا كنت بضغط على نفسي وأمثل إن ده شيء عادي جدًا.
ما كنتش بسأله رايح فين.
ولا كنت أقول له هتروح لها؟
ولا حتى كنت بلمح بكلمة واحدة تضايقه.
كنت أقول له
روح ارتاح، أكيد مراتك مستنياك.
وأبتسم.
والجملة دي بالذات كانت بتخليه يسكت ثواني قبل ما يرد.
ومع الوقت، بدأت أخد بالي من حاجة أهم.
هو نفسه بقى مستني الوقت اللي يقضيه عندي.
لو خلص شغله بدري، بدل ما يروح على طول، كان يعدي عليّ.
ولو اتأخر يوم وما جاش، كان تاني يوم يسألني
إنتِ زعلانة مني؟
وأنا كنت أضحك وأقول
أزعل منك ليه؟ إنت حر.
وبدأت بعدها مرحلة جديدة.
اهتميت بنفسي.
رحت للكوافير، واهتميت بشعري وبشرتي، واشتريت كام طقم بيت جديد وشكلهم حلو، وبدأت أهتم إني حتى وأنا في البيت أبقى مرتبة وشكلي حلو.
ولما كان يشوفني كان بيبص لي نظرة مختلفة.
مرة دخل وأنا خارجة من المطبخ، وقف مكانه ثواني وقال
إنتِ اتغيرتي
بصيت له باستغراب متعمد
اتغيرت إزاي ؟
مش عارف بس شكلك حلو.
ضحكت وقلت
الحمد لله، يعني أخيرًا خدت بالك؟
هز راسه وسكت.
ومن اليوم ده بدأت مكالماته تزيد.
في الأول كان بيتصل مرة من الشغل عشان يسأل على الولاد.
وبعدها بقى يتصل مرة تانية
بتعملي إيه؟
أقوله
بعمل الغدا.
عاملة إيه؟
أقول له
لسه هخلص وأقولك.
وبعدها بأيام بقى الاتصال عادة.
مرة قبل الظهر، ومرة بعده.
وأحيانًا يتصل لمجرد إنه عايز يسمع صوتي.
وأنا كنت مستنية اللحظة اللي أغير فيها المعادلة.
لأن طول الوقت ده أنا اللي كنت متاحة.
هو اتعود إن مهما اتصل بيا هيرد.
ومهما جه هيلاقيني موجودة.
ومهما سألني هقوله أنا بعمل إيه.
فجأة بطلت أرد.
أول مكالمة منه سيبتها ترن.
والتانية ما رديتش.
والتالتة كمان.
وبعدها بعت رسالة
إنتِ فين؟
ما رديتش.
بعد شوية اتصل تاني.
وبرضه ما رديتش
اليوم ده رجع من الشغل عندي بنفسه.
فتح الباب ودخل وهو بيبص لي باستغراب
إنتِ كنتِ فين؟
رفعت عيني من اللي في إيدي وقلت بكل هدوء
كنت مشغولة.
مشغولة في إيه؟
في حاجات كتير.
بص لي شوية وقال
طب ما ترديش على التليفون ليه؟
ضحكت وقلت
ما سمعتوش.
بص للموبايل اللي كان قدامي على الترابيزة، وكان واضح جدًا إني شايفاه.
سكت.
وبعدين قال
أنا اتصلت بيكي كذا مرة.
قلت وأنا رايحة ناحية المطبخ
معلش يا حبيبي، كنت بعمل الأكل.
وقف مكانه للحظة.
يمكن لأنه لأول مرة يسمع مني كلمة يا حبيبي وفي نفس الوقت يحس إني مش مستنياه.
وأنا من جوايا كنت عارفة إن دي كانت أول مرة هو اللي يسأل نفسه
هو أنا ليه بقيت مستني مكالمتها؟
وليه اتضايقت إنها ما ردتش؟
وليه بقى يفرق معايا أعرف هي فين وبتعمل إيه؟
وساعتها عرفت إن خطتي بدأت تمشي في الاتجاه اللي أنا عايزاه.
لأني ما كنتش عايزة أخليه يكره مراته.
أنا كنت عايزاه يبدأ يقارن بنفسه
من غير ما أطلب منه يقارن.
وأخطر حاجة في المقارنة
إنك لما تزرعها في دماغ شخص، هو اللي بيكملها لوحده.
بعد ما اتعود إنه هو اللي يتصل بيا، بدأت أنقل الخطة لمرحلة تانية تمامًا المرة دي أنا اللي بقيت أتصل بيه، لكن مش في كل وقت، ولا عشان أتكلم معاه أو أسأله هو فين
كنت بستنى الوقت اللي أعرف إنه بيكون فيه عندها، وأتصل بسبب بسيط جدًا وفي أغلب المرات كنت أطلب منه فلوس.
مرة كنت عايزة مصاريف للولاد، ومرة أكون محتاجة أشتري حاجة للبيت، ومرة أقول له إن في مصاريف مدرسة أو علاج، وكل مرة كنت أختار كلامي بعناية، من غير ما أرفع صوتي ولا أطلب منه حاجة بطريقة مستفزة.
كنت عايزة المكالمة نفسها تحصل قدامها.
وفعلًا، بدأت المشاكل تظهر بينهم.
مرة اتصلت بيه وهو عندها، ورد عليّ قدامها
أيوه، قولي.
قلت بهدوء
معلش يا حبيبي، محتاجة شوية فلوس عشان الولاد، لو تقدر تبعتهم لي دلوقتي.
قال من غير تردد
حاضر، هبعتهم.
وقبل ما يقفل، قلت
ربنا يخليك ليا وللولاد واقفل.
ما كنتش محتاجة أكتر من كده.
بعدها بدقائق كان بيبعتلي المبلغ، وهي طبعًا كانت بتسأله
هو لازم كل مرة تبعتلها فلوس؟
كان في الأول بيحاول يعدي الموضوع
دي فلوس ولادي.
فترد عليه
ما أنا عارفة إنهم ولادك، بس إنت كل ما تتصل بيك تبعتلها وكان يسكت.
وأنا كنت مستفيدة من كل نقاش بيحصل بينهم من غير ما أكون موجودة أصلًا.
والأغرب إن شغلها بدأ ياخد منها معظم وقتها، وبقت مش مهتمة بالأكل ولا بالبيت زي الأول.
كانت معتمدة إنه طول ما هو بيروح عندي، هي مش محتاجة تتعب نفسها فى اكل ولا بيت وانا كنت بستغل النقطه دى من غير ما ابين عشان متاخدش بالها
ولو سألته
هتتعشى إيه؟
كان يقول لها
أنا أكلت عندها.
ولو قالت
أعملك حاجة؟
يرد
لا، خلاص شبعت.
ومع الوقت، بقى الأكل عندي عادة بالنسبة له.
كان ييجي من الشغل ويدخل عليّ كأنه داخل بيته.
يلاقي السفرة جاهزة، والأكل اللي بيحبه موجود، والبيت هادي، والولاد حواليه.
وأنا ما كنتش بقول له
مراتك مش بتعملك أكل.
ولا كنت بلمح لها بكلمة.
بالعكس، كنت أقول له
روح بقى، أكيد مراتك مستنياك.
لكن جوايا كنت عارفة إن كل مرة بياكل فيها عندي، وكل مرة بتصل بيه عشان فلوس، وكل مرة يحصل بينهم نقاش بسببي، أنا بقرب خطوة من الحاجة اللي عايزاها.
وبدأت هي نفسها تتغير.
بقت تسأله كتير
إنت ليه بتروح عندها كل يوم؟
فيقول
عشان أشوف الولاد.
فترد
والولاد محتاجينك كل يوم للدرجة دي؟
كان يسكت.
وأنا كنت مستمرة في هدوئي.
لا خناق لا تهديد لا فضايح.
ولا حتى كنت أحاول أظهر قدامه إني مستنية رجوعه.
كنت بالعكس، كل ما زاد تعلقه بالمكان، أبدأ أختفي منه شوية.
لحد ما بقى هو اللي يتصل يقول
إنتِ عاملة أكل إيه النهارده؟
وأنا أضحك وأقول
ليه؟ هتيجي؟
فيرد بسرعة
آه، جاي.
وقتها كنت أقفل المكالمة وأنا مبتسمة.
لأني لأول مرة من يوم ما اتجوزها، بقيت أنا اللي أحدد إمتى ييجي
وإمتى يحس إنه محتاج ييجي. وبعدها قررت ادخل فى الخطه التالته
بعد ما حسيت إن وجودي بقى جزء من يومه، وإنه بدأ يتعود على أكلي ومكالماتي واهتمامي، قررت أبدأ المرحلة التالتة. المرحلة دي كانت أصعب من كل اللي فات. لأني المرة دي مش هقرب منه… أنا هبعد.
كنت عايزة أحسسه إن كل اللي عمله معايا له ثمن، وإن صبري اللي طول الفترة اللي فاتت مش معناه إني رضيت باللي حصل. فجأة بطلت أدلعه. بطلت أقول له حبيبي وبطلت أستقبله بنفس الابتسامة. حتى الأكل اللي كان بيحبه، بقيت أعمله عادي من غير ما أكون مستنياه مخصوص.
وفي يوم دخل عندي كعادته، حط مفاتيحه على الترابيزة وقال عاملة أكل إيه؟بصيت له من غير ابتسامة وقلت الأكل موجود اجبلك تاكل استغرب وقال مالك؟ مافيش. لا، في حاجة. سكت شوية، وبعدين

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى