
ابويا في المطار
— أنا غلطت يا مريم. كنت فاكر إن سكوتي هيحمي أختك من خلاف يوم فرحها. لكن لما وصلت القاعة وشفتها من بعيد بفستانها، مقدرتش أمشي.
في اللحظة دي، صوت مروة رجع من الموبايل.
كنت لسه فاتحة المكالمة.
قالت:
— أنا سمعت جزء من كلامكم. وعندي حاجة لازم تشوفوها.
سألتها:
— إيه هي؟
ردت:
— رسائل كريم ليا من أسبوعين.
— بيقولك فيها إيه؟
— بيطلب مني مبعتش أي حاجة لأهل العروسة، وبيقولي إنه أخيرًا هيقدر يرجع حقه من الراجل اللي ضيع مستقبله.
بصيت لأبويا.
مروة كملت:
— وفيه رسالة تانية مهمة.
قلت:
— ابعتيهالي.
بعد ثواني، وصلتني صور محادثات.
فتحت أول صورة.
وكان مكتوب فيها:
«بعد الجواز، هخلي لورا تقنع أبوها يدخل معايا شريك في المشروع. الراجل ده لازم يعوضني عن اللي حصل زمان».
والرسالة اللي بعدها:
«ولو رفض، هوري بنته الورق اللي معايا، وساعتها هي نفسها هتحاول تقنعه».
رفعت عيني لأبويا.
— ده كان ناوي يستغل أختي علشان يضغط عليك!
أبويا حط إيده على وشه.
— ربنا يستر عليها.
قلت لمروة:
— ممكن تيجي القاعة؟
ردت:
— أنا أصلًا واقفة قدامها من عشر دقايق. بس خايفة أدخل وأسبب مشكلة.
قلت بحسم:
— استنيني عند الباب. أنا جاية أخدك.
## الفصل الرابع: مواجهة قدام المأذون
رجعت القاعة ومعايا أبويا ومروة.
مروة كانت ست في أواخر التلاتينات، لابسة لبس بسيط ومحترم، ووشها باين عليه التعب.
أول ما دخلنا، كريم كان واقف جنب لورا، وبيحاول يقنعها إن اللي حصل سوء تفاهم.
لكن لما شاف مروة…
وقف مكانه من الدهشة.
قال بصوت مرتفع:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
مروة بصتله بهدوء.
— جاية أقول الحقيقة اللي إنت مش عايزها تظهر.
كريم اتضايق:
— إنتِ ملكيش حق تدخلي حياتي!
ردت:
— وأنا فعلًا مش عايزة أدخل حياتك. أنا جيت علشان البنت اللي هتتجوزك تعرف الحقيقة قبل ما تاخد قرارها.
لورا بصت لمروة، وبعدين لكريم.
— دي مراتك القديمة؟
مروة ردت:
— أيوه. كنت مراته خمس سنين.
لورا قالت بصوت مخنوق:
— وهو قاللي إنه عمره ما اتجوز.
مروة هزت راسها.
— أنا عارفة.
كريم حاول يتدخل:
— لورا، متسمعيش منها. دي مش هتنسى خلافاتنا القديمة.
مروة بصتله بحزن.
— أنا انفصلت عنك من أربع سنين يا كريم. وبدأت حياتي من جديد. مش جاية أرجعك ولا أعاتبك. أنا جاية علشان محدش يتفاجئ بالحقيقة بعد فوات الأوان.
لورا سألتها:
— وإنتوا انفصلتوا ليه؟
مروة سكتت لحظة.
— لأسباب كتير. منها عدم الصراحة، ومنها إني اكتشفت علاقات كان مخبيها عني. لكن اللي يخصك النهارده مش تفاصيل حياتنا القديمة. اللي يخصك إنه خبّى عنك حقيقة أساسية، وإنه كان بيتكلم عن جوازه منك باعتباره وسيلة علشان يوصل لأبوكي.
كريم قال بانفعال:
— الكلام ده مش صحيح!
رفعت موبايلي وقلت:
— طب والرسائل دي مش صحيحة برضه؟
قربت من أختي ووريتها الصور.
لورا بدأت تقرا.
أول رسالة.
تاني رسالة.
تالت رسالة.
وكل ما تقرا سطر، لون وشها يتغير.
وفي الآخر رفعت عينيها لكريم وقالت:
— إنت كنت ناوي تدخل بابا معاك شريك في مشروع؟
كريم حاول يبتسم.
— أيوه، وإيه المشكلة؟ مشروع كويس وكنت هعرضه عليه بعد الجواز.
— وليه مكتوب إنك هتخليني أضغط عليه؟
— الكلام ده خارج سياقه.
— وليه قلت إنك عايز ترجع حقك من أبويا؟
سكت.
لورا قربت منه خطوة.
— رد يا كريم.
قال بحدة:
— أبوكي ظلمني زمان وأثر على مستقبلي!
أبويا رد:
— أنا بلغت عن مخالفات في الشركة، والإدارة هي اللي راجعت الموضوع. ولو عندك دليل إني ظلمتك، كان قدامك الطرق القانونية.
كريم قال بانفعال:
— إنت السبب في كل اللي حصلي!
لورا قالت:
— وأنا ذنبي إيه؟!
كريم لف ناحيتها.
— إنتِ ملكيش ذنب يا حبيبتي.
ردت وهي بتعيط:
— أمال ليه دخلتني في خلافاتك القديمة؟ ليه خليتني أحبك وأثق فيك وإنت مخبي عني كل ده؟
— علشان أنا بحبك فعلًا!
لورا هزت راسها.
— اللي بيحب حد مش بيستخدمه علشان يضغط على أبوه.
الجملة دي خلت القاعة كلها تسكت.
كريم حاول يمسك إيدها، لكنها رجعتها لورا.
— من فضلك، متلمسنيش.
بعدين بصت للمأذون.
— هو العقد اتكتب؟
المأذون رد:
— لأ يا بنتي. كنا لسه بنراجع البيانات، ومفيش عقد تم.
لورا أخدت نفس طويل.
وبصت لكريم وقالت:
— يبقى مفيش جواز.
كريم بص لها بدهشة.
— إنتِ بتقولي إيه؟!
— بقول إن الجوازة دي مش هتكمل.
— علشان شوية رسايل؟!
— لأ. علشان خبّيت عني ماضيك، وحاولت تبعد أبويا عن فرحي، وكنت ناوي تستغلني علشان تضغط عليه.
كريم بص حواليه، كأنه مستني حد يتدخل ويساعده.
وبعدين قال بعتاب:
— إنتِ عارفة إنك كده هتتعبي قدام الناس؟ دي تاني جوازة متكملش!
لورا اتجمدت لحظة.
كنت خايفة الكلمة دي تأثر عليها.
لكنها رفعت راسها وقالت:
— الجوازة اللي بتقف قبل ما تبدأ بسبب عدم الصراحة مش فشل. الفشل إني أعرف الحقيقة وأكمل علشان خايفة من كلام الناس.
أبويا دموعه نزلت.





