قصص قصيرة

ابويا في المطار

بنت بفستان فرح، وأبوها واقف جنبها، ودموع الاتنين لسه باينة في عينيهم.

لكن الصورة دي بقت بعد كده أغلى صورة عندنا في البيت.

## الفصل السابع: بعد الفرح بشهر

عدى شهر على اللي حصل.

لورا رجعت شغلها، وبدأت تحاول ترجع لحياتها الطبيعية.

في الأول كانت بتعيط كتير.

وكانت ساعات بتصحى من النوم وتقوللي:

— أنا كنت هضيع نفسي يا مريم.

كنت أرد عليها:

— المهم إنك عرفتي الحقيقة قبل ما يحصل ارتباط أكبر.

لكن الحكاية مخلصتش عند كده.

لأن كريم حاول يرجع تاني.

بعت رسائل طويلة لأختي.

مرة يعتذر.

ومرة يقول إنها فهمته غلط.

ومرة يقول إن أبويا هو السبب في اللي حصل بينهم.

لورا مردتش عليه.

لحد ما في يوم بعتلها رسالة قال فيها:

«أنا غلطت إني مخبيتش عنك كل حاجة، بس أبوكي مش ملاك زي ما إنتِ فاكرة. اسأليه عن ورق الشركة القديم».

لورا جت ورّتني الرسالة.

قلت لها:

— هو لسه بيحاول يضغط عليكي بنفس الموضوع.

ردت:

— أنا مش هسمحله يدخل بيني وبين بابا تاني. بس عايزة أعرف الحقيقة كاملة.

وفعلًا، قعدنا كلنا مع أبويا.

طلبنا منه يحكيلنا بالتفصيل اللي حصل في الشركة.

وبعدها تواصل مع محامي قديم كان متابع الموضوع وقتها.

المحامي قدر يجيب صورة من المستندات اللي كانت عنده، ومحضر المراجعة الداخلية اللي وضح إن أبويا مكنش مسؤول عن التحويلات محل المراجعة.

لورا قرت الورق بنفسها.

وبعدها قالت لأبويا:

— كان لازم تحكيلي من الأول.

أبويا رد:

— عارف يا بنتي.

قالت:

— وأنا كمان كان لازم أسمعك بدل ما أعتبر أي اعتراض منك هجوم على اختياري.

أبويا ابتسم.

— إحنا الاتنين اتعلمنا درس صعب.

وبعد مراجعة الرسائل والمستندات مع المحامي، احتفظنا بكل الأدلة، واتفقنا إن أي محاولة ضغط جديدة من كريم هنتعامل معاها بشكل قانوني.

كريم بطل يبعت رسائل بعدها.

أما مروة، ففضلت على تواصل بسيط معانا فترة.

وفي يوم لورا كلمتها وشكرتها تاني.

مروة قالتلها:

— أنا مش هقولك إنك محظوظة علشان جوازتك متكملتش. عارفة إنك موجوعة. بس أوقات الحقيقة بتوجعنا مرة، والكدب ممكن يوجعنا سنين.

لورا فضلت فاكرة الجملة دي.

## الفصل الثامن والأخير: الفرح اللي اتأخر

عدت سنة كاملة.

لورا اتغيرت كتير.

مش لأنها بقت أقسى.

بالعكس.

بقت أهدى، وأقوى، وعرفت إن قيمتها مش مرتبطة بوجود راجل في حياتها.

اهتمت بشغلها، ورجعت تكمل دبلومة كانت مأجلاها من سنين.

وبقت تقضي وقت أطول مع أبويا وأمي.

وفي يوم، كنا قاعدين كلنا على السفرة، ولورا قالت لأبويا:

— فاكر يوم فرحي؟

أبويا بص لها بحزن.

— أنساه إزاي يا بنتي؟

ابتسمت وقالت:

— أنا عمري ما هنساه.

أبويا نزل عينه.

— حقك عليا.

لورا مدت إيدها ومسكت إيده.

— لا يا بابا. أنا مش بفتكره علشان وجعني وبس.

بصلها.

كملت:

— أنا بفتكره علشان ده اليوم اللي فهمت فيه إنك ممكن تختلف معايا، وتغلط في طريقة حمايتي، لكن عمرك ما هتبطل تحبني.

أبويا ابتسم وعينه دمعت.

قالت:

— وفاكر الصورة اللي اتصورناها سوا؟

— طبعًا.

— أنا حطاها جنب سريري.

ضحك وقال:

— طب ما تحطي صورة أحلى منها يا بنتي.

ردت:

— مفيش أحلى منها. دي الصورة اللي اتصورت فيها وأنا لسه فاكرة إني خسرت كل حاجة، وبعدين اكتشفت إن لسه عندي أغلى حاجة.

سألها:

— وإيه هي؟

قالت:

— أهلي… ونفسي.

أبويا حضنها.

وبعد شوية قالت وهي بتضحك:

— وعلى فكرة، أنا لسه مستنياك تفرح بيا في يوم من الأيام.

أبويا رد:

— أنا فرحان بيكي كل يوم يا بنتي.

وبعدين كمل:

— ولو ربنا كتبلك نصيب تاني، أنا أول واحد هقف جنبك. بس المرة دي هنتكلم بصراحة من أول يوم، ومحدش هيخبي حاجة عن التاني.

لورا ضحكت.

— اتفقنا.

وبعد شهور، اتقدم لأختي راجل محترم اسمه يوسف، أرمل وعنده بنت صغيرة.

كان واضح من أول مقابلة، وحكى عن ظروفه ومسؤولياته من غير ما يخبي حاجة.

لورا مخدتش قرار بسرعة.

اتكلمت معاه، وسألت عنه، واستخارت ربنا، وخدت وقتها.

وأبويا المرة دي مكنش بيفرض رأيه.

كان بيسمعها، ويساعدها تعرف اللي محتاجة تعرفه، ويسيب القرار ليها.

ولما تمت الخطوبة، لورا قالتله:

— مبسوط يا بابا؟

رد وهو بيبتسم:

— مبسوط إنك مرتاحة ومش مستعجلة.

وبعد فترة، جه يوم كتب الكتاب.

كان احتفال عائلي بسيط.

مفيش قاعة ضخمة.

ولا زينة مبالغ فيها.

لكن كان فيه حاجة أهم من كل ده.

راحة بال.

وقبل ما المأذون يبدأ، لورا بصت ناحية باب القاعة.

لقيت أبويا واقف هناك، لابس نفس البدلة اللي كان لابسها يوم فرحها اللي فات.

ابتسمت وقالتله:

— إنت لابس البدلة دي تاني يا بابا؟

ضحك وقال:

— أيوه. المرة اللي فاتت لبستها وقعدت في العربية. قلت المرة دي أديها فرصة تدخل القاعة.

ضحكنا كلنا.

لكن لورا عينيها دمعت.

قربت منه وقالت:

— المرة دي مش هتقعد في العربية لوحدك، صح؟

أبويا مسك إيدها.

— المرة دي، ومهما حصل بعد كده، هفضل جنبك يا بنتي.

وبعد ما تم كتب الكتاب، حضنها ودعالهـا بالسعادة والستر وراحة البال.

وأنا كنت واقفة بعيد شوية، بتفرج عليهم.

افتكرت اليوم اللي لقيت فيه أبويا قاعد في عربيته لوحده، وافتكرت قد إيه كنت متضايقة منه وفاكراه قاسي ومش عايز يشوف بنته سعيدة.

مكنتش أعرف وقتها إن ورا سكوته خوف كبير.

ولا كنت أعرف إن خوفه خلاه يغلط لما خبّى الحقيقة.

لكننا اتعلمنا كلنا إن الحب لوحده مش كفاية من غير صراحة، وإن حماية اللي بنحبهم مش معناها ناخد القرار بدلهم، لكن نديهم الحقيقة كاملة علشان يقدروا يختاروا.

وفي آخر اليوم، وأنا بساعد لورا تلم حاجتها، لقيتها ماسكة صورتها القديمة مع أبويا.

سألتها:

— لسه محتفظة بيها؟

ابتسمت وقالت:

— دي أهم صورة في حياتي يا مريم.

قلت لها:

— حتى بعد صورة كتب كتابك النهارده؟

ردت:

— أيوه. علشان الصورة القديمة بتفكرني باليوم اللي كنت فاكرة فيه إن حياتي انتهت… لكنه طلع اليوم اللي حياتي بدأت فيه من جديد.

وبصت للصورة وكملت:

— ساعات ربنا بينجينا من حاجة إحنا فاكرينها كل سعادتنا، وبنكتشف بعدين إن اللي اتحرمنا منه كان ممكن يبقى سبب تعاستنا.

ابتسمت وحضنتها.

ولأول مرة من سنين، شوفت أختي فرحانة من غير خوف.

مش علشان اتجوزت.

لكن علشان اختارت وهي عارفة الحقيقة، ومش محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق السعادة.

## النهاية

**رسالة القصة:**

مش كل أب بيعترض على اختيار بنته يبقى عايز يتحكم في حياتها، ومش كل اعتراض يبقى صحيح لمجرد إنه جاي من الأب.

الحب الحقيقي محتاج صراحة واحترام وثقة متبادلة.

والجواز مش سباق، ولا الانفصال عيب، ولا تأخر النصيب يقلل من قيمة الإنسان.

الأهم من إننا نبدأ حياة جديدة، إننا نبدأها على أساس من الصدق والأمان والاحترام.

**سؤال للقراء:**

لو كنتوا مكان لورا، كنتوا هتسامحوا أبوها على إنه خبّى عنها الحقيقة؟ ولا شايفين إنه كان لازم يصارحها من أول يوم؟

بقلم الكاتبة أسما السيد – حصري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى