قصص قصيرة

صدمة ليلة الډخلة – محمد نور

بصراحة، ده أخرك وقيمتك عندي.
بصيت لچثة أمي، ورجعتله التحويل في ساعتها. ما بقتش محتاجاها.
قبل ما أقفل، سمعت صوت واحدة جنبه… عرفتها في ثانية. نورهان… صاحبة عمري بقالها 12 سنة.
ضاحكة وقالت مش قلتلك هترجعهم؟! أنا كسبت الرهان!
أحمد ضحك معاها وقال خلاص نقي جائزتك.
ردت دلع عاوزة نطلع باليخت الليلة دي.
ضحكاتهم كانت أخر حاجة سمعتها قبل ما الخط يقطع.
في اللحظة دي، مغص يقطع المصارين جالي في بطني. بصيت تحت… القماش الأبيض بتاع فستاني بدأ يتصبغ بالأحمر. حاولت أنده على حد يلحقني ما قدرتش… وقعت على الأرض جنب سرير أمي، وأخر حاجة شفتها قبل ما أغيب عن الوعي كانت إيد أمي الدليّة جنب إيدي.
لما فقت، كنت تحت النور الأبيض بتاع أوضة العمليات. الدكتورة كان وشها يقلق وقالتلي كان في علامات إجهاض من بدري… ليه متأخرتي كده وما جيتيش من الأول؟
غمضت عيني… ما كنتش محتاجة أسأل عن حاجة. ابني هو كمان راح.
في ليلة واحدة… خسړت أمي، وابني، وصاحبة عمري، والراجل اللي كان لسة جوزي من كام ساعة.
بعدها بساعات، وأنا في أوضة الملاحظة، كنت باصة من شباك الدور ال 12… ولأول مرة فكرت إن المۏتأرحم بكتير من الۏجع ده.
فجأة سمعت ممرضتين بيتكلموا ورايا شفتي الأخبار؟ أحمد عز الدين اشترى يخت فخم لخطيبته الحقيقية! الحقيقية؟! هو مش اتجوز النهاردة؟ بيقولوا مراته طلعت خطافة رجال وبتدور على الفلوس، وهو ساب الأوضة ليلة الډخلة لما طهقت منه.
بصيت ببطء للشاشة اللي متعلقة في الطرقات… كان أحمد واقف، وحاضن نورهان على ظهر يخت منور.
بس اللي اتذاع بعد كده على الشاشة خلي الممرضتين نفسهم يتسمروا مكانهم…
المذيعة كانت بتعلن إن في مستند شخصي خطېر جداً يخصني اتسرب للصحافة… والمستند ده كان بيثبت بالظبط أنا كنت طالبه النص مليون جنيه دول ليه!
الصحفية كانت ماسكة كذا ورقة وإيدها بترعش قدام الكاميرا
الأخبار اتسربت من أقل من عشرين دقيقة على السوشيال ميديا… المستندات بتأكد إن مراته ما طلبتش المبلغ ده عشان تدلع بيه ولا تفشر، المبلغ كان لعلاج أمها المړيضة في المستشفى… والتي وافتها المنية في نفس الليلة!
حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة، والممرضة جريت علّت صوت التليفزيون.
على الشاشة ظهرت صور فواتير المستشفى، تكاليف العملية، وأوراق السلف… كل ورقة كنت شايلاها في فايل على الإيميلبتاعي!
المذيعة كملت لحد دلوقتِ مش معروف مين اللي سرب الأوراق دي، وعيلة عز الدين رفضت تعلّق.
التليفون ما بطلش زن… رسائل، مكالمات، كومنتات… نفس الناس اللي من ساعتين كانوا بيقولوا عليا خطافة رجال وبتاعة فلوس، طالعين يسألوا هي أمها ماټت بجد؟!
قفلت الشاشة. أنا مش عاوزة حق… مش عاوزة مبررات… مش عاوزة ألمح أحمد وهو بيتقطع من الندم… أنا كل اللي عاوزاه إن أمي ترجع تتنفس تاني!
كنت عاوزة أرجع بالزمن كام أسبوع، أدخل أوضتها وأقولها إن الفرح ده مش هيتم… أقولها إن الراجل اللي كنتِ شايفاه ابن ناس وهادي وطيب، كان واقف بيتفرج عليا وأنا بستوي في الشغل ومستحملة الذل، لمجرد إنه يعلم عليا ويشوفني بحب فلوسه ولا لأ!
الدكتورة دخلت… كان اسمها د. رانيا. قعدت جنبي بهدوء وقالت لازم تفضلي تحت الملاحظة الليلة دي.
رديت بنفاذ صبر لازم أقوم أخلص إجراءات ډفن أمي.
إحنا هنساعدك في الإجراءات دي.
بس أنا ماليش حد…
الدكتورة اتسمرت مكانها… الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. ماليش حد! دي الحقيقة… أبايا ماټ وأنا عندي تسع سنين، ماليش إخوات، أمي كانت كل دنيتي، وأحمد كان المفروض هيبقى عيلتي،ونورهان كانت صاحبة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى