قصص قصيرة

ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني

واللي سكت اتحاسب. واللي حاول يهرب من الحقيقة اضطر يواجهها. لكن بالنسبة لي، أهم انتصار ماكانش الحكم. ولا انكشاف الناس. ولا رجوع أخويا. ولا حتى إن اسمي اتبرأ من أي علاقة بالماضي. أهم انتصار كان يوم سلمى وقفت قدام المراية لأول مرة من غير ما تغطي وشها.

قالت لي: ـ آدم…ـ نعم؟ـ أنا مش هخاف من المراية تاني. ابتسمت. ـ ليه؟قالت: ـ لأنها فكرّتني إني نجيت. ساعتها فهمت حاجة. إن الإنسان ساعات بيفتكر إن النجاة معناها إنه يرجع زي الأول. لكن ده مش حقيقي.

النجاة مش إنك ترجع الشخص اللي كنت عليه. النجاة إنك تبني شخص جديد بعد كل اللي حصل. وأنا كمان كنت محتاج أتعلم ده. أنا قضيت تسعتاشر سنة فاكر إن حياتي انتهت يوم مــ,,ـــــوت خالد. وبعدين اكتشفت إنه عايش. وقضيت شهور فاكر إن حياتي هتتحول لجحيم بسبب اللي حصل لسلمى.
لكنها كانت السبب اللي خلاني أواجه كل حاجة كنت هارب منها. في الآخر، الماضي ما .نيش. هو بس وقف قدامي وقال لي: “كفاية هروب.” وأنا أخيرًا سمعت.— بعد فترة، سألت سلمى: ـ لو رجع بيكي الزمن، كنتي هتعملي إيه؟فكرت.

وبعدين قالت: ـ كنت هقول لك الحقيقة من أول يوم. ضحكت. ـ وأنا كنت هصدقك؟ ـ لأ. ـ ليه؟ـ عشان كنت مغرور. ـ أنا؟ـ جدًا. ضحكت. وبعدين قالت: ـ بس برضه… كنت هختارك. ـ تختاريني في إيه؟قالت: ـ تختارك تبقى في حياتي.

سكت. مسكت إيدها. ـ وأنا كنت هختارك برضه. بصت لي. ـ حتى بعد كل ده؟ قلت: ـ خصوصًا بعد كل ده.— وفي آخر ليلة من السنة، وقفنا في البلكونة. القاهرة كانت مليانة نور. الأصوات جاية من الشوارع. حياة كاملة ماشية تحتنا. سلمى قالت: ـ فاكر أول مكالمة من المستشفى؟

قلت: ـ أيوه. ـ كنت فاكر إنك هتخسرني. ـ كنت متأكد. ـ وأنا كنت فاكرة إني همــ,,ـــــوت. سكتنا. قالت: ـ بس إحنا هنا. بصيت لها. ـ أيوه. ـ وعارف إيه الغريب؟ـ إيه؟ـ إن أسوأ يوم في حياتنا هو اللي غير حياتنا كلها.

ابتسمت. ـ ساعات ربنا بيطلع من أصعب الأبواب بداية جديدة. هزت رأسها. ـ بس بشرط. ـ إيه؟ـ إننا ما نقفلش الباب ونرجع نهرب. ضحكت. ـ اتفقنا. وفي اللحظة دي، جالي اتصال من خالد. رديت. ـ أيوه؟قال: ـ آدم، أنا في الطريق. ـ ليه؟

ـ عندي خبر. ـ خبر إيه؟سكت لحظة. وبعدين قال: ـ لقيت آخر شخص كان شاهد على اللي حصل لنادين. سكت. نظرت لسلمى. ـ وإيه المشكلة؟قال: ـ إنه عايز يقابلك. ـ إمتى؟ـ دلوقتي. ـ فين؟قال المكان.

وبعدين أضاف: ـ بس فيه حاجة لازم تعرفها. ـ قول. ـ الشخص ده قال إنه ماكانش شاهد بس. ـ أمال كان إيه؟سكت خالد. ثم قال: ـ كان الشخص اللي سلّم نادين المستندات في اليوم اللي قبل مــ,,ـــــوتها. بصيت لسلمى. هي كمان سمعت. سألتني: ـ مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى