
ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني
لأنها فجأة خلت كل تصرفاتها مفهوم. خوفها. صمتها. الفلاشة. المفتاح. كل حاجة. لكن الدكتور فؤاد كمل: ـ فيه حاجة لازم تعرفها يا آدم. ـ إيه؟ـ نادين ماكانتش آخر شخص اكتشف الحقيقة. ـ مين؟قال: ـ أنا. سكت. ـ وبعدها سلمى.
ـ وفيه شخص رابع. ـ مين؟الدكتور فؤاد قرب منه وقال: ـ الشخص اللي بيحرك كل ده مش محمود الشاذلي. سكتنا. ـ مين إذن؟بص لنا. وقال: ـ واحد أقرب لكم مما تتخيلوا. — خرجنا من الدار. طول الطريق، ماحدش اتكلم.
حسام كان ساكت. وأنا كنت بفكر في كل شخص قريب من سلمى. صاحبتها. أهلها. أساتذتها. وأنا. وصلنا القاهرة. لقيت تليفوني بيرن. رقم المستشفى. رديت. صوت الممرضة كان متوتر: ـ أستاذ آدم، لازم تيجي حالًا. ـ سلمى حصل لها حاجة؟
ـ هي بخير، بس فيه شخص حاول يدخل أوضتها. قلبي وقع. ـ مين؟ـ ماعرفناش. ـ هي شافته؟ـ أيوه. ـ قالت مين؟الممرضة سكتت. ـ قالت إنه… أخوها. وقفت. سلمى ماكانش ليها أخ. أنا عارف. أهلها كلهم أعرفهم. قلت: ـ سلمى ماعندهاش أخ.
الممرضة قالت: ـ أنا عارفة. سكتت. ـ بس هي لما شافته قالت اسم واحد. ـ مين؟قالت: ـ “خالد”.قفلت. خالد. الاسم ده ماكانش غريب. كنت أعرف خالد. لكن خالد مـ,ـات من تسعتاشر سنة. أخويا. أخويا اللي مــ,,ـــــوته كان السبب الحقيقي اللي خلاني أدفــ,,ـــــن حياتي القديمة.
أخويا اللي كل الناس قالت إنه مـ,ـات في دــ,,ـــــادث. أخويا اللي أنا بنفسي دفــ,,ـــــنت ذكراه. رجعت أبص لحسام. هو كان باصص لي. قال: ـ إنت عرفت مين؟ما ردتش. قلت: ـ خالد أخويا. — رجعت المستشفى بسرعة.
دخلت أوضة سلمى. كانت متوترة. قعدت جنبها. ـ سلمى، خالد مين؟بصت لي. وبعدها كتبت: “مش أخوك.” ـ أمال مين؟كتبت: “الراجل اللي كان مع نادين قبل ما تمــ,,ـــــوت.” سكت. ـ إنتِ شوفتيه؟هزت رأسها. كتبت: “كان شبهه.” حسيت بقشعريرة. ـ شبه مين؟
كتبت: “خالد.” قلت: ـ خالد مـ,ـات. كتبت: “يمكن.” الكلمة دي فضلت معلقة قدامي. يمكن.— في الليلة دي ما نمتش. رجعت البيت وفتحت كل ملفات الماضي اللي كنت محتفظ بيها. شهادة وفــ,,ـــــاه أخويا. صور قديمة. تقارير. أوراق. كل حاجة. لقيت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
تاريخ الوفــ,,ـــــاه كان يوم 17 مارس. لكن تقرير المستشفى مكتوب فيه إن الجثمان وصل يوم 18 مارس. يوم كامل. إزاي؟اتصلت بالمستشفى القديم. رفضوا يدوني معلومات. اتصلت بالمحامي اللي كان ماسك القضية. قال إن الملفات اتحولت للأرشيف. بحثت أكتر. ولقيت اسم الدكتور اللي كتب التقرير.
فؤاد عبد الحميد. نفس الدكتور. اتصلت بحسام. قلت: ـ لازم نرجع لطنطا. قال: ـ ليه؟ـ عشان الدكتور فؤاد يعرف الحقيقة عن خالد. لكن قبل ما نتــ,,ـــــحرك، جالي اتصال. صوت الدكتور فؤاد. كان بيقول بصعوبة: ـ آدم…ـ نعم؟ـ ماتجيش. ـ ليه؟
ـ لأنهم عرفوا إنك وصلت لي. ـ حضرتك فين؟سكت. وبعدين قال: ـ اسمعني كويس. ـ أنا سامع. ـ أخوك خالد…صمت. ـ ماكانش هو اللي مـ,ـات في الدــ,,ـــــادث. قلبي وقف. ـ إيه؟ـ الجثمان اللي اتدفــ,,ـــــن… مش خالد. وفجأة الخط اتقطع. فضلت ماسك التليفون.





