
وأنا في شغلي
وأنا في شغلي، جالي اتصال من إدارة الكومبوند…بيقولولي إني مطالبة أدفع 9 مليون جنيه تعويض!سألتهم بهدوء:— تعويض عن إيه؟جالي الرد اللي خلاني أفتكر إن اللي بيكلمني أكيد بيهزر:— شباك بيتك وقع من الدور الأخير، وخبط في 8 عربيات فارهة تحت العمارة!
سكت شوية…وبعدين سألتهم:— شباك بيتي؟— أيوه، شباك بيتك!ضحكت. لأنهم نسوا حاجة مهمة جدًا…البيت اللي بيتكلموا عنه أنا شاريّاه من 3 سنين، ولسه شقة على الطوب والأسمنت. مفيهاش حتى شباك واحد!ومع ذلك، مدير الكومبوند كان مصرّ إني أدفع الـ9 مليون جنيه فورًا، وإلا أصحاب العربيات هيبلغوا عني ويخلوني أتحبس.
ساعتها قلت له بكل هدوء:— طيب… بلغوا الشرطة. وأنا كمان نفسي أعرف…وأنا في شغلي، جالي اتصال من إدارة الكومبوند…في البداية افتكرت إنهم بيتصلوا بخصوص حاجة عادية، يمكن قسط متأخر أو ورق خاص بالشقة. لكن أول ما رديت، سمعت صوت مدير الإدارة بيقول بعصبية:— أستاذة مريم؟
لازم ترجعي الكومبوند فورًا. استغربت نبرته.— في إيه يا أستاذ سامح؟— في مصـ,ـيبة حصلت!سكت لحظة، وبعدين قال:— شباك شقتك وقع من فوق!رمشت كذا مرة وأنا مش فاهمة.— شباك إيه؟— شباك شقتك! وقع من الدور الأخير ونزل على العربيات اللي تحت!
اتعدلت في قعدتي.— طب حصلت إصابات؟ — لأ، الحمد لله مفيش حد اتصاب. وبعدين صوته اتغير، وبقى أكثر حدة:— بس تمن عربيات فارهة اتبهدلوا بسبب الشباك.— وأنا عايزك ترجعي حالًا عشان نحل الموضوع. سألته:— يعني إيه نحل الموضوع؟سكت ثانيتين. وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن فيه حاجة غلط.
— أصحاب العربيات طالبين منك تعويض.— تعويض كام؟رد من غير تردد:— تسعة مليون جنيه. افتكرت للحظة إني سمعت الرقم غلط.— كام؟— تسعة مليون جنيه. سندت ضهري على الكرسي، وبصيت قدامي. وبعدين ضحكت. مش عشان المبلغ قليل.
..بالعكس. المبلغ كان كبير لدرجة تخلي أي حد يسمعه يدخل في صدمة. لكن اللي ضحكني إنهم طالبوني أنا بالمبلغ ده بسبب شباك…مش موجود أصلًا. قلت بهدوء:— أستاذ سامح، حضرتك متأكد إن الشباك ده وقع من شقتي؟رد بعصبية:— أيوه متأكد!— الناس كلها شافته!
— والشباك وقع من الدور الأخير، وشقتك هي آخر شقة في العمارة!قلت:— تمام. — بس عندي سؤال بسيط.— اتفضلي.— الشباك كان راكب فين بالظبط؟سكت. قلت:— يعني في أي أوضة؟— ولا في البلكونة؟— ولا في أي ناحية من الشقة؟
بدأ يتوتر.— هو… يعني… الشباك وقع من ناحية الواجهة. قلت:— تمام.— والواجهة دي فيها شباك من الأساس؟سكت مرة تانية. المرة دي سكوته كان أطول. أنا قفلت عيني للحظة. لأن الإجابة كانت واضحة جدًا. أنا شاري الشقة دي من تلات سنين.
الشقة بنتها الشركة على إنها بنتهاوس فاخر، لكن أنا لسه ما بدأتش التشطيب. يعني الشقة من يوم ما استلمتها لحد دلوقتي…شقة على الطوب والأسمنت. مفيهاش أثاث. مفيهاش أجهزة. مفيهاش كهرباء كاملة. وحتى الأبواب الداخلية لسه ما اتركبتش.
أما الشبابيك؟ولا شباك واحد. الشركة كانت سايبة فتحات الشبابيك مفتوحة لحد ما أبدأ التشطيب وأركب الشبابيك اللي أنا عايزاها. فإزاي…إزاي شباك من شقتي وقع على تمن عربيات؟ قلت له:— أستاذ سامح، أنا مش في المدينة دلوقتي.— أنا في شغل في محافظة تانية.
— وهراجع الكومبوند أول ما أرجع. لكن بدل ما يهدى، لقيته بيزعق أكتر:— يعني إيه تراجعي لما ترجعي؟!— الناس واقفة هنا ومستنية!— وكل دقيقة بتعدي بتزود المشكلة! قلت:— وأنا مش هقدر أدفع تسعة مليون جنيه لمجرد إن حضرتك بتقول إن الشباك بتاعي وقع. رد بسرعة:— ده مش كلامي لوحدي!
— في عشرات السكان شافوا الشباك وهو واقع!— وأصحاب العربيات عندهم شهود!— وفيه صور وفيديوهات للحادثة!قلت:— ممتاز.— ابعتهم لي. سكت. وبعدين قال:— لما ترجعي. ابتسمت.— لأ، ابعتهم دلوقتي.— طالما فيه فيديو وصور، يبقى الموضوع بسيط.— أشوف الشباك وهو واقع وأشوف مكانه قبل ما يقع.
بدأ يتلعثم:— الموضوع مش محتاج كل ده يا أستاذة مريم.— بالعكس، محتاج.— لأن حضرتك بتطالبني بتسعة مليون جنيه. — والمبلغ ده مش هيتدفع لمجرد إن حد قال لي “الشباك بتاعك وقع”.في اللحظة دي، سمعت صوت شخص تاني في الخلفية. صوت راجل شاب. كان واضح جدًا إنه بيتكلم بعصبية.





