
امي
سارة فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
بصت للست اللي نايمة على ، وبعدين لخالتها مريم.
— «إنتِ بتقولي إيه؟! دي مين؟»
مريم قربت منها بسرعة، وقفلت الباب بالمفتاح.
— «وطي صوتك… محدش لازم يعرف إنك شوفتيها.»
— «بس إنتِ قلتيلي إن دي جدتي!»
مريم هزت راسها وهي بتعيط.
— «أنا عمري ما قلتلك إنها أمي… الناس هي اللي افترضت كده.»
سارة رجعت خطوة لورا.
— «طب أمي فين؟»
مريم سكتت.
والسكوت كان أخوف من أي إجابة.
— «خالتي… أمي فين؟»
مريم رفعت عينيها لها، وقالت:
— «أمك عاشت عمرها كله وهي فاكرة إن أمها وهي صغيرة.»
سارة حسّت بدوخة.
— «إنتِ بتتكلمي عن مين؟»
مريم أشارت للصورة القديمة المعلقة على الحائط.
— «عن أمك… أختي.»
سارة بصت للصورة.
كانت صورة قديمة لثلاث بنات صغيرين.
مريم كانت في النص.
والبنت اللي على اليمين كانت أم سارة.
لكن البنت الثالثة…
سارة عمرها ما شافتها قبل كده.
— «مين دي؟»
مريم مسحت دموعها.
— «دي أختنا التالتة… هالة.»
سارة عقدت حاجبيها.
— «إحنا طول عمرنا بنسمع إن أمي كانت وحيدة.»
— «لأننا الحقيقة معاها.»
قبل 27 سنة…
كانت هالة أصغر أخوات مريم.
جميلة، هادية، وعندها بنت صغيرة اسمها «نور».
نور كانت عندها أربع سنين وقتها.
وفي ليلة، اختفت هالة.
أهل القرية قالوا إنها هربت.
لكن مريم كانت عارفة إن ده مش حقيقي.
لأنها كانت آخر واحدة شافت أختها.
كانت هالة وقتها ماسكة ظرف بني قديم، وبتقول:
— «لو حصل لي حاجة، خلي الظرف ده يوصل لنور.»
لكن الظرف اختفى.
وهالة اختفت بعدها بساعات.
وبعدها بشهر، ظهرت امرأة غريبة في القرية.
كانت اسمها «نوال».
قالت إنها قريبة بعيدة للعائلة، وجت تساعد في تربية نور.
الغريب إن نور كانت متعلقة بيها جدًا.
وبعد سنوات، اختفت نوال فجأة من حياة الجميع.
والكل اعتبر الموضوع انتهى.
لكن مريم كانت الوحيدة اللي شكت.
لأنها في ليلة اختفاء نوال، دخلت …
وشافت الظرف البني نفسه.
— «طب الست اللي على دي مين؟»
سارة سألت وهي بتبص للمرأة العجوز.
مريم قربت منها وقالت:
— «اسمها نوال.»
سارة شهقت.
— «يعني دي عايشة؟!»
— «لا.»
— «أمال إزاي؟!»
مريم بصت .
— «دي فارقت الحياة من سبع سنين.»
سارة رجعت للخلف.
— «يعني إنتِ كنتِ كل السنين دي؟»
مريم هزت راسها.
— «أنا كنت بعمل ده علشان أفتكر.»
— «تفتكري إيه؟»
— «كل يوم كنت بقعد قدامها، وأتكلم معاها، وأمشط شعرها… وأسألها نفس السؤال.»
سارة همست:
— «إيه السؤال؟»
مريم قربت من أذنها وقالت:
— «فين أختي هالة؟»
سارة ما قدرتش تنام الليلة دي.
فضلت تقلب في كلام خالتها.
لكن قبل الفجر، سمعت صوت من أوضة الجدة.
صوت حاجة وقعت.
قامت بسرعة.
فتحت الباب…
ولقت درج صغير في الأرض مفتوح.
جواه صندوق خشب قديم.
فتحته.
كان فيه صور، وشهادات، وأوراق مستشفى.
وفوقهم ظرف بني.
إيد سارة كانت بتترعش وهي بتفتحه.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها:
«نور مش بنت هالة.»
سارة حسّت إن قلبها وقف.
في الصبح، واجهت مريم.
— «أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.»
مريم سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— «نور كانت بنت هالة فعلًا.»
— «طب الورقة بتقول العكس!»
مريم غمضت عينيها.
— «لأن هالة اكتشفت إن نور مش بنتها البيولوجية.»
سارة ما فهمتش.
— «يعني إيه؟»
— «قبل ما نور تتولد، حصل تبديل أطفال في المستشفى.»
سارة بصت لها بصدمة.
— «نور اتبدلت؟»
— «أيوه.»
— «طب بنت هالة الحقيقية فين؟»
مريم ما ردتش.
وده كان كفاية.
سارة فهمت إن الحكاية لسه مخبية جزء أخطر.
بعد ساعات، راحت سارة للمستشفى القديم.
كانت المستشفى مقفولة من سنين.
لكنها قدرت توصل لسجلات قديمة.
وبعد بحث طويل، لقت سجل الولادات.
اسم هالة.
اسم طفلتين.
واحدة اتسجلت باسم «نور».
والتانية…
كان جنب اسمها:
«تم تسليمها لشخص مجهول.»
سارة اتجمدت.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه توقيع.
نوال.
رجعت سارة البيت وهي منهارة.
لكن مريم كانت مستنياها.
وفي إيدها صورة.
— «لقيتيها؟»
سارة بصت للصورة.
كانت صورة لبنت صغيرة عمرها حوالي أربع سنين.
وشها مألوف جدًا.
— «دي مين؟»
مريم قالت:
— «بنت هالة الحقيقية.»
— «مين دي؟»
مريم بصتلها في عينيها.
— «إنتِ.»
سارة ضحكت من الصدمة.
— «أنا؟!»
— «أيوه.»





