
وأنا في شغلي
في اللحظة دي، سمعت صوت شخص تاني في الخلفية. صوت راجل شاب. كان واضح جدًا إنه بيتكلم بعصبية.— هات الموبايل!مدير الإدارة قال:— حاضر يا أستاذ. وبعدها سمعت صوت الراجل:— إنتِ مريم؟— أيوه. قال بمنتهى الثقة:— أنا صاحب عربية من العربيات اللي اتكسـ,ـرت.
— وأنا مش جاي أجادلك في حاجة.— العربية بتاعتي لوحدها تمنها أكتر من كذا مليون.— والعربيات التانية نفس الكلام.— إجمالي الخسائر تسعة مليون جنيه. سألته:— وإنت عايز مني إيه؟ضحك بسخرية.— عايزك تدفعي.— ببساطة. قلت:— على أساس إيه؟— على أساس إن الشباك وقع من بيتك.
قلت:— وإنت شفت الشباك وهو بيقع من بيتي؟رد فورًا:— أيوه.— بنفسك؟سكت لحظة. وبعدين قال:— فيه ناس كتير شافته.— مش مهم أنا شفته ولا لأ.— المهم إن كل الأدلة ضدك. ابتسمت.— الأدلة؟— أيوه.— عندك صور؟— فيديو؟— تقرير فني؟
— محضر؟— أي حاجة تثبت إن الشباك كان تابع لشقتي؟سكت. واضح إنه ما كانش متوقع مني الأسئلة دي. لكنه رجع لنبرته المتعالية وقال:— بصي، أنا مش فاضي للجدال ده.— قدامك حل واحد.— تدفعي الفلوس ونقفل الموضوع.— ولو مدفعتِيش؟قلت:— إيه؟ ضحك.— هتعرفي.
وبعدين قال جملة غريبة:— عندي معارف في الشرطة، ومش هيبقى صعب أوي نخليكي تقضي كام سنة ورا القضبان. سكت. المفروض إن أي واحدة تسمع تهديد زي ده تخاف. لكن أنا؟كنت حاسة بحاجة تانية. كنت حاسة إنهم مستعجلين جدًا. مستعجلين لدرجة إنهم حتى ما استنوش الشرطة تحقق.
ولا استنوا تقرير فني. ولا استنوا أي جهة تحدد المسؤول. هم بالفعل حكموا. وأصدروا الحكم. وحددوا المبلغ. والأغرب…إنهم عايزين الفلوس دلوقتي. قلت له:— تمام.— أنا مستنياك. سألني باستغراب:— مستنياني فين؟قلت:— في المحكمة. وسكت لحظة. وبعدين كملت:— أو في النيابة.
— أو حتى عند الشرطة، زي ما حضرتك بتحب. — اختار المكان اللي يناسبك. وقبل ما يرد، قفلت المكالمة. حطيت الموبايل على المكتب. لكن بدل ما أرجع لشغلي، فضلت أبص للشاشة. الموضوع مش طبيعي. أبدًا. لو كانت حادثة فعلًا، كان الطبيعي إن إدارة الكومبوند تتصل بيا وتقول حصل حادث، ونشوف المسؤول مين.
لكن إنهم يتصلوا بيا من أول دقيقة ويقولوا:”إنتِ هتدفعي تسعة مليون.”وبعدين واحد غريب يهددني بالحبس…يبقى الموضوع أكبر من مجرد شباك وقع. فتحت سجل المكالمات. ولحسن حظي…كان تسجيل المكالمات شغال. كل كلمة اتقالت كانت متسجلة. حفظت التسجيل في أكتر من مكان.
وبعدين اتصلت بصاحبتي ندى. ندى كانت محامية. ومش أي محامية. كانت متخصصة في القضـ,ـايا الجنائية والاقتصادية، ومعروفة إنها ما بتسيبش تفصيلة صغيرة تعدي. أول ما ردت، قلت:— ندى، محتاجة أشوفك.— في إيه؟— عندي قضية تسعة مليون جنيه. سكتت لحظة.— إنتِ بتتكلمي جد؟— جدًا. حكيت لها اللي حصل. في البداية ضحكت.
لكن لما قلت لها إن الشقة أصلًا مفيهاش شبابيك، صوتها اتغير.— استني.— إنتِ بتقولي إن الشقة مفيهاش شبابيك؟— أيوه.— يعني حتى إطارات الشبابيك مش موجودة؟— ولا إطار واحد. سكتت. وبعدين قالت:— مريم، متتحركيش خطوة واحدة قبل ما أوصل.— ابعتيلي تسجيل المكالمة. — وصوري لي كل أوراق الشقة والعقد ومحضر الاستلام.
— ولو عندك أي صور قديمة للشقة وهي على الطوب، ابعتيها لي. قلت:— حاضر. وبعدين سألتها:— إنتِ شايفة إيه؟ردت بعد لحظة:— شايفة إن فيه حد بيحاول يحط حادثة متعمدة فوق دماغك.— ولازم نعرف مين. قفلت المكالمة. وفي نفس اللحظة، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت عبارة عن صورة. صورة للعربيات اللي اتكسرت قدام العمارة. تمن عربيات فارهة مصطفين تحت المبنى. والزجاج محطم في كل مكان. وفي منتصف الصورة…كان فيه شباك ضخم واقع على الأرض. قربت الصورة.
وبصيت للشباك. وبعدين كبرت الصورة أكتر. وفجأة…اتجمدت مكاني. لأن على طرف إطار الشباك كان فيه شيء واضح جدًا. شيء أنا متأكدة مية في المية إنه…مستحيل يكون موجود في شقتي. يتبع في الجزء التالي…





