
جوز جارتي وعادته الغريبة
كلير فعلًا عند أمها؟
اتنهدت وقلت
مش عارف. أنا ما شفتهاش من شهور.
لورين قربت مني وقالت بصوت واطي
طيب، لو هي مش موجودة، مين اللي بيخلّص البيت من كل الحاجات دي؟
بصيتلها، وماقدرتش أجاوب.
في الليلة دي، لأول مرة، حسيت إن بيت مايكل مش مجرد بيت عادي قصاد بيتنا.
كان فيه شيء غامض بيحصل جواه، وإحنا ما نعرفش عنه أي حاجة.
3. أصوات غريبة في الصباح
خلال الأيام التلاتة اللي بعد كده، بدأت ألاحظ تفاصيل ماكنتش باخد بالي منها قبل كده.
كنت بصحى بدري، وأحيانًا أقف عند الشباك وأنا بشرب القهوة، وأراقب الشارع من غير ما يكون عندي سبب واضح.
مايكل كان بيخرج أكياسه كل يوم تقريبًا في نفس الميعاد.
لكن عدد الأكياس كان بيتغير.
أحيانًا ثلاثة.
وأحيانًا أربعة.
وفي بعض الأيام، خمسة أكياس ضخمة.
الغريب إن مواعيد خروج الژبالة كانت مختلفة عن مواعيد باقي الجيران، لأن عربية جمع القمامة في منطقتنا كانت بتمر في أيام محددة.
أما مايكل، فكان بيخرج الأكياس حتى في الأيام اللي ماكانش فيها جمع قمامة.
وكان أحيانًا يسيبها على الرصيف لساعات طويلة، وبعدها يرجع يسحب بعضها لجوه البيت مرة تانية.
في صباح اليوم التالي، سمعت صوتًا غريبًا.
كنت لسه بعمل القهوة لما وصل لودني صوت خبطات متقطعة.
تك.
تك.
تك.
كان الصوت جاي من ناحية الشارع.
قربت من الشباك، ولقيت مايكل بيسحب كيسًا أسود.
وكل ما الكيس يتحرك على الأرض، كنت أسمع صوت زجاج بيخبط في بعضه من جواه.
وقفت أراقبه لحد ما وصل للرصيف.
حط الكيس جنب الباقيين، وبعدها فضل واقف قدامه لحظات، كأنه بيتأكد إن كل حاجة في مكانها.
ثم رفع رأسه فجأة وبص ناحية بيتنا.
رجعت لورا بسرعة.
قلبي دق پعنف، رغم إني ماكنتش متأكد إذا كان شافني فعلًا ولا لأ.
فضلت بعيد عن الشباك شوية، وبعدها رجعت أبص من فتحة صغيرة في الستارة.
مايكل كان دخل بيته.
لكن الإحساس اللي سابه جوايا ما اختفاش.
في اليوم التالي، لاحظت إنه كان بيتعامل مع كيس معين بحذر مبالغ فيه.
كان ماسكه من الأطراف، وما بيسحبوش بقوة زي باقي الأكياس.
كل ما الكيس يميل ناحية، كان يرجعه لوضعه الطبيعي.
وكأنه خاېف إن حاجة جواه تتحرك أو تتكسر.
وقتها، بدأت أفتكر كل التفاصيل اللي حصلت من أول يوم.
القماشة الزرقا.
صوت الزجاج.
الأكياس الثقيلة.
اختفاء كلير.
وعربية مراته اللي ما اتحركتشمن الجراج.
كل تفصيلة لوحدها كان ممكن يكون ليها تفسير عادي.
لكن لما جمعتهم كلهم مع بعض، الصورة بقت مقلقة جدًا.
في المساء، قلت للورين
أنا بدأت أحس إن فيه حاجة غلط فعلًا في البيت ده.
بصتلي بجدية.
وأنا قلتلك من الأول إني مش مرتاحة.
قلت لها
بس إحنا ماعندناش دليل على أي حاجة. مش هينفع نتهم الراجل من غير سبب.
ردت
أنا مش بقولك اتهمه. أنا بقولك لو شفت حاجة خطېرة، ما تتجاهلهاش.
هزيت راسي، واعتبرت إن الكلام انتهى عند كده.
ماكنتش أعرف إن اليوم اللي بعده هيكون اليوم اللي حياتي كلها هتتقلب فيه.
4. صباح التلات اللي غيّر كل حاجة
صحيت يوم التلات قبل الساعة سبعة الصبح بشوية.
كان الشارع هادي، والجو بارد نسبيًا، ومفيش حركة تقريبًا.
كنت لسه بلبس هدومي لما سمعت صوت عربية بتدور قدام بيت مايكل.
بصيت من الشباك.
كان مايكل واقف جنب عربيته البيضاء.
لكن المرة دي، شكله كان مختلف تمامًا.
ماكانش حاطط ميك أب.
وماكانش لابس الباروكة الشقراء.
كان لابس بنطلون غامق وقميص عادي، وبيتحرك بسرعة وتوتر.
فتح باب العربية، وبص جوه، وبعدها رجع قفل الباب.
لف ناحية البيت، وبص للشبابيك، ثم ركب العربية وانطلق.
كل ده حصل في أقل من دقيقتين.
استغربت جدًا، لأن مايكل كان نادرًا ما يخرج في الوقت ده من غير ما يكون بيجهز أكياس الژبالة.
لكن لما بصيت ناحية الرصيف، فهمت السبب.
كان فيه خمس أكياس سودا ضخمة متكومة قدام بيته.
خمسة بالظبط.
كلها مربوطة بإحكام.
وعربية جمع القمامة لسه ماوصلتش.
وقفت قدام الشباك، وفضلت أبص للأكياس.
كنت حاسس إن دي فرصتي الوحيدة علشان أعرف إيه اللي بيحصل.
وفي نفس الوقت، كنت فاكر كلام لورين، وإن التدخل في حياة الناس ممكن يسبب مشاكل كبيرة.
رجعت خطوة لورا.
قلت لنفسي
سيبك يا دانيال. ادخل اعمل قهوتك، وانسى الموضوع. مش كل حاجة غريبة معناها إن فيه چريمة.
لكن بعد ثواني، رجعت بصيت من الشباك.
الأكياس كانت لسه موجودة.
الشارع فاضي.
ومايكل اختفى بعربيته.
ماعرفش إيه اللي حصل جوايا في اللحظة دي.
يمكن الفضول.
يمكن الخۏف على كلير.
يمكن إحساسي إن فيه سر خطېر محدش واخد باله منه.
لكن في النهاية، عملت حاجة لحد النهارده بتمنى لو إني ما عملتهاش.
لبست الجزمة، وخرجت من البيت.
عديت الشارع بخطوات سريعة، وأنا ببص حواليّ علشان أتأكد إن محدش شايفني.
وقفت قدام أول كيس.
كان أكبر مما تخيلت.
الجزء السفلي منه كان منتفخًا بشكل غريب، والجزء العلوي مربوط بعقدة مشدودة جدًا.
مديت إيدي، ولمست الكيس من الخارج.
كان تقيلًا.
تقيلًا بشكل خلاني أتراجع.
وقفت لحظات، وبدأت أحس بالندم.
قلت لنفسي إن اللي بعمله غلط، وإنه ممكن يكون مجرد كيس مليان هدوم قديمة أو حاجات منزلية.
لكن في اللحظة دي، افتكرت القماشة الزرقا، وافتكرت كلير اللي محدش شافها من شهور.
وقررت أفتح الكيس.
نزلت على ركبتي، وبدأت أفك العقدة ببطء.
كانت العقدة مشدودة جدًا، واضطريت أحاول أكتر من مرة لحد ما قدرت أفكها.
أول ما فتحت الكيس، ظهرت قدامي طبقة من الملابس القديمة.
كان فيه بالطو نسائي طويل، وجزمة حريمي، وقطع قماش متكومة فوق بعضها.
وتحتهم، كانت فيه ملاية بيضاء مطوية بعناية.
استغربت جدًا.
الحاجات ماكانتش باينة كأنها مرمية عشوائيًا، لكنها كانت مترتبة بطريقة غريبة.
مديت إيدي ورفعت طرف الملاية شوية.
وفي اللحظة دي
شفت إيد.
إيد بشړية.
في البداية، عقلي رفض يصدق اللي شفته.
رجعت لورا، وأنا بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد دمية أو جزء من مانيكان.
لكن بعد ثواني، لاحظت خاتم دهب في أحد الأصابع.
خاتم زواج.
والخاتم ده كان شبه الخاتم اللي شفته في إيد كلير مرات مايكل قبل ما تختفي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
إيدي بدأت ترتعش، ونفسي بقى سريعًا ومتقطعًا.
حاولت أرجع الملاية مكانها، لكن فضولي الممزوج بالړعب خلاني أرفع طرفها التاني.
وفي اللحظة دي، شفت حاجة خلتني أصرخ وأقع على الأرض.
ماكانش مانيكان.
وماكانش مجرد هدوم قديمة.
كان فيه جسد إنسان داخل الكيس، واللي شفته أكد لي إن الموضوع أخطر بكتير من كل توقعاتي.
حاولت أقوم، لكن رجلي ما شالتنيش.
كنت ببص للكيس، ومش قادر أستوعب إزاي حاجة زي دي ممكن تكون موجودة قدام بيتنا، وإحنا عايشين هنا بقالنا ست سنين من غير ما نعرف أي حاجة.
وفجأة
سمعت صوتًا ورايا.
صوت هادي جدًا، لكنه خلاني أحس إن الډم اتجمد في عروقي.
دانيال إنت بتعمل إيه عند الژبالة بتاعتي؟
5. مايكل كان واقف ورايا!
اتجمدت مكاني.
فضلت ثواني مش قادر ألف وشي ناحية الصوت.
كنت عارف صاحبه مين.
الصوت ده سمعته عشرات المرات خلال السنين اللي فاتت، وهو بيقول لي صباح الخير بابتسامته المعتادة.
لكن المرة دي، ماكانش فيه أي شيء طبيعي فيالموقف.
لفيت ببطء شديد.
ولقيت مايكل واقف جنب عربيته البيضاء.
كان رجع من غير ما أسمع صوت العربية.
ولبس الباروكة الشقراء من جديد، وحاطط ميك أب، ولابس الروب الوردي اللي كنت بشوفه كل صباح.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
ماكانش بيبتسم.
كان باصص للكيس المفتوح، وبعدها رفع عينيه وبص لي مباشرة.
سألني تاني
إنت شفت إيه يا دانيال؟
حاولت أقف، لكن رجلي كانت بتترعش.
قلت بصوت متقطع
مايكل أنا أنا كنت
قاطعني
شفت إيه جوه الكيس؟
الغريب إن صوته





