
جوز جارتي وعادته الغريبة
أبتعد، كنت برجع وألاقي البيت المقابل في مكاني.
والذكرى لسه موجودة.
مع الوقت، بدأت أستعيد جزءًا من حياتي الطبيعية.
لكنني ما بقيتش الشخص نفسه اللي كنت عليه قبل صباح التلات.
بقيت أكثر انتباهًا للتفاصيل.
وبقيت أفهم إن الأمان مش معناه إننا نعيش طول الوقت خايفين، لكنه كمان مش معناه إننا نتجاهل كل حاجة غريبة حوالينا.
والأهم، إني تعلمت إن الفضول ممكن يكون خطرًا، وإنه لازم نتعامل مع المواقف المقلقة بحذر، من غير ما نعرّض نفسنا للخطړ.
لو رجع بيا الزمن، ماكنتش هفتح الكيس بنفسي.
كنت هتصل بالشرطة، وأبلغهم عن اللي لاحظته، وأسيب لهم التعامل مع الموقف.
لأنني كنت محظوظًا إنني قدرت أرجع لبيتي في اليوم ده.
لكن مش كل شخص بيواجه خطرًا بيكون محظوظًا بنفس الطريقة.
14. الحقيقة اللي مش هقدر أنساها أبدًا
عدّى وقت طويل على اليوم اللي اتقبض فيه مايكل.
لكن لحد النهارده، فيه سؤال بيرجع لي كل ما أقف قدام الشباك الصبح.
إزاي قدر يخفي كل ده وسط شارع كامل من الناس، من غير ما حد يعرف الحقيقة؟
يمكن لأن كل واحد فينا كان مشغولًا بحياته.
يمكن لأننا كنا بنشوفه كل يوم، فوجوده بقى عاديًا بالنسبة لنا.
ويمكن لأننا كنا بنركز على شكله، بدل ما نركز على تصرفاته اللي بدأتتثير القلق.
أنا مش بقول إن أي شخص بيلبس هدوم مختلفة أو بيحط ميك أب لازم يكون موضع شك.
بالعكس، اللي حصل خلاني أفهم أكتر إن المظهر الخارجي مالوش علاقة بكون الإنسان خطرًا أو آمنًا.
اللي يهم فعلًا هو التصرفات والأدلة، مش شكل الشخص أو طريقة لبسه.
لكن اللي حصل في بيت مايكل كان تذكيرًا قاسيًا بأننا أحيانًا ما بنعرفش كل حاجة عن الناس اللي عايشين حوالينا.
ممكن نسلم على شخص كل يوم.
نتبادل معاه الابتسامات.
نتكلم عن الطقس، وعن الشغل، وعن أخبار الشارع.
ونفتكر إننا نعرفه لمجرد إننا بنشوفه باستمرار.
لكن الحقيقة إننا ممكن ما نعرفش عنه غير الجزء اللي هو اختار يظهره لنا.
وفي بعض الأحيان، الحقيقة بتكون مخيفة لدرجة إننا نتمنى لو كنا ما اكتشفناهاش أبدًا.
أما أنا، فهفضل فاكر صباح التلات ده طول عمري.
هفضل فاكر الأكياس الخمسة اللي كانت مرصوصة على الرصيف.
وهفضل فاكر إيدي وهي بترتعش وأنا برفع طرف الملاية البيضاء.
وهفضل فاكر اللحظة اللي سمعت فيها صوت مايكل ورايا.
لكن أكتر حاجة هفضل فاكرها هي الجملة اللي قالها قدام كاميرا باب بيتنا
دانيال، كان المفروض ما تفتحش الكيس ده.
لأنني في اللحظة دي فهمت إنني ماكنتش مجرد جار فضولي اكتشف سرًا غريبًا.
كنت شخصًا اقترب،من غير ما يعرف، من حقيقة كان مايكل مستعدًا يعمل أي حاجة علشان يخفيها.
ولولا وصول الشرطة في الوقت المناسب، ماكنتش أعرف إيه اللي كان ممكن يحصل لي.
دلوقتي، كل ما الساعة تقرب من سبعة الصبح، بلاقي نفسي ببص تلقائيًا ناحية البيت المقابل.
البيت بقى فاضي.
العشب ناشف.
الزهور اختفت.
والباب مقفول من شهور.
لكن في ذاكرتي، لسه شايف مايكل وهو خارج من الباب بباروكته الشقراء وروبه الوردي، وبيسحب وراه أكياسه السوداء الضخمة.
ولسه بسمع صوت عجلات الأكياس وهي بتحتك بالأرض.
ولسه فاكر إزاي كنت أبتسم له وأرد على تحيته، من غير ما أتخيل إن فيه سرًا مرعبًا مستخبي وراء الابتسامة دي.
ولو فيه درس واحد اتعلمته من اللي حصل، فهو إننا ماينفعش نتجاهل العلامات الواضحة لما تكون فيه أسباب حقيقية للقلق، لكن لازم نتصرف بحكمة، ونسيب التحقيق والمواجهة للجهات المختصة بدل ما نعرّض نفسنا للخطړ.
لأن في بعض الأحيان، قرار واحد متهور ممكن يغيّر حياتك كلها.
وأنا كنت على بُعد خطوات قليلة من اكتشاف الحقيقة
وعلى بُعد خطوات أقل من أن أصبح أنا نفسي جزءًا من السر اللي كنت بحاول أفهمه.
لكن لحد النهارده، فيه سؤال واحد لسه بيطاردني لو عربية الژبالة كانت وصلت قبل ما أخرج من بيتي الصبح ده بدقايققليلة هل كان حد هيكتشف الحقيقة أصلًا؟ ولا كان مايكل هيكمل حياته، ويخرج كل يوم في الساعة سبعة، ويسحب أكياسه السوداء، وكأن مفيش أي حاجة حصلت؟





