قصص قصيرة

مرات ابنى الوسطاني 

خرجوا من المحكمة وهما مش قادرين يمشوا على رجليهم، الڤضيحة كملت بالحكم والتعويض، والبيت اللي ظنوا إنه حصن استقووا بيه على بنت الناس، بقى هو السچن والخړابة اللي عايشين فيها. أما صفا.. فخرجت من باب المحكمة جنب جوزها، راسها مرفوعة، وعيالها حولين منها حاسين إن ليهم ضهر وأب ما فرطش في كرامتهم.

وأنا قعدت أتحسر على عمر عدى، وعلى عيلة اتفككت بسبب الظلــ,,ـــــم.. وعرفت إن دعوة المظلوم مالهاش حجاب، وأن ربنا ما بيسيبش حق حد أبداً. من وقتها وكل واحد من أولادي قفل على نفسه باب شقته مع مراته وعياله، المشاكل والغل أكلوا النخوة من قلوبهم وبقت كل شقة عبارة عن جزيرة مقطوعة.

بقيت قاعدة في شقتي لوحدي طول النهار والليل، السكوت ېصرخ في أركان البيت، وما حدش فيهم بقى يفكر ينزل يطل عليا أو يسألني عاملة إيه يا أمي؟. الصبح يجي والليل يمر، وأنا مش قادرة أقف على رجلي أعمل كباية شاي ولا أناول نفسي لقمة ناشفة أبل بيها ريقي.
هدير اللي كنت بأجاملها على حساب بنت الناس، بقت لما تعدي من قدام بابي تتجاهلني وكأني مش موجودة، وسلفتها الصغيرة قفلت بابها ولا حتى بتفكر تبعتلي طبق أكل. في اللحظات دي بالذات، وسط التعب والوحدة والكسرة، عرفت القيمة الحقيقية لصفا.

. افتكرت أيام ما كانت تنزل من صباحية ربنا، تتسحب بالراحة عشان ما تقلقنيش، تنضف وتطبخ وتحط الأكل قدامي سخن، وتفضل واقفة على رجليها تخدمني بابتسامة وصبر من غير ما تشتكي ولا تمن عليا بكلمة. عرفت إن اللي كانت بتعمله صفا معايا ما كانش ضعف ولا فرض عليها زي ما أقنعت نفسي وأقنعتهم، ده كان أصل ونظافة قلب وتربية غالية أنا بجهلي وقسۏتي رفستها برجلي.

بقيت أقعد قدام شباكي، وأشوف ياسر وهو راجع من شغله ومسك إيد صفا وعياله ايديهم ملمومة حوليه ومبسوطين في حياتهم الجديدة بعيد عن سمّنا.. أبص عليهم ودموعي تنزل بڼار، أقول لنفسي تستاهلي يا حجة.. خسړتي الابن البار والكنز اللي كان في بيتك، وقعدتي بين أربعة حيطان تشربي من نفس الكأس اللي سقيتيه لبنت الناس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى