روايات

الراجل اللي كان پيتحرش روايات احمد عمار حصرى

من إنك تحترم حدود الناس؟
سكت.
قلت
إنت من شوية كنت بتقول إن الجو حر، وإن من حقي أتحرك علشان أريحك. دلوقتي بقيت بتتكلم عن شغلك ومستقبلك. هو إنت فكرت لحظة واحدة إن أنا كمان إنسانة، وإن ليّا حدود وراحة وكرامة؟
الراجل نزل عينيه.
ولأول مرة، ما حاولش يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في اعتذاره.
كانت في المكالمة اللي رجعت تظهر على شاشة موبايله.
المرة دي، اسم المتصل كان ظاهر بوضوح.
مدير الفرع.
الراجل بص للشاشة كأنه شايف حكم إعدام.
وبعدين بص للكمسري، وقال بسرعة
ممكن أتكلم معاك على جنب؟
الكمسري رد
اتكلم هنا. مفيش حاجة تستدعي الكلام في السر.
الراجل بلع ريقه.
وبعد تردد طويل، رد على المكالمة.
أيوه يا فندم
جاله صوت رجل من الناحية التانية، كان عالي لدرجة إن بعض الركاب قدروا يسمعوه.
إنت فين يا محمود؟ أنا باتصل بيك من بدري!
محمود رد بتوتر
أنا في القطر يا فندم، وفي مشكلة بسيطة
الرجل قاطعه
مشكلة إيه؟ إحنا مستنيينك من نص ساعة!
محمود بصلي، وبعدها قال
هتصرف يا فندم.
لكن مديره قال جملة قلبت الموقف كله
أنا مش عايز أسمع كلمة هتصرف. إنت عارف إن فيه شكوى اتقدمت ضدك من الصبح، وعارف إننا طلبنامنك تحضر بنفسك وتوضح اللي حصل. لو مش هتيجي، ابعت لي سبب واضح.
محمود وشه شحب.
الكمسري بص له، وأنا بدأت أفهم إن فيه موضوع سابق، لكن ما كنتش أعرف إيه علاقته بيا.
محمود حاول يبعد الموبايل عن ودنه، لكن الصوت استمر
محمود، إنت سامعني؟
رد بسرعة
أيوه يا فندم.
طيب، ما تنساش إنك وعدتني إنك مش هتكرر التصرفات دي تاني.
المكالمة انتهت.
والعربية كلها بقت ساكتة.
محمود فضل واقف، والموبايل في إيده، وعينيه مثبتة على الأرض.
الراجل الكبير اللي كان بيتابع الموقف من البداية قال
واضح إن الموضوع مش أول مرة.
محمود رفع راسه پغضب.
إنت مالك إنت؟
الراجل رد بهدوء
مالي إنك كنت بتضايق البنت، ولما اتكلمت معاك قلبت الدنيا. لو إنت مظلوم، وضح. إنما ما ينفعش تخوف الناس علشان تسكت.
الكمسري طلب من محمود يقعد بعيد عني، وبعدها سألني إذا كنت عايزة أقدم شكوى.
قلت له
أيوه، عايزة أسجل اللي حصل، خصوصًا إنه حاول ياخد موبايلي.
محمود رفع راسه فجأة.
لأ، أرجوكي! أنا اعتذرت!
بصيت له وقلت
وأنا سمعت اعتذارك. لكن الاعتذار مش معناه إن حقي يضيع.
بعد حوالي عشر دقايق، بدأ الجو في العربية يهدى.
الكمسري طلب من الركاب يسيبوا مساحة،وفضل واقف قريب علشان يمنع أي احتكاك تاني.
أما محمود، فكان قاعد في مكان أبعد، لابس قميصه اللي طلعه من الشنطة، ووشه متغير تمامًا.
ما بقاش بيتكلم في الموبايل بصوت عالي.
ما بقاش بيتريق على الناس.
وكل ما حد يبص ناحيته، كان يشيح بوشه.
أنا رجعت قعدت جنب الشباك، وحاولت أركز في الطريق.
لكن الست اللي كانت قاعدة قدامي لفت ناحيتي وقالت
ربنا يقويكي يا بنتي. أنا شفت اللي حصل، وإنتِ كنتِ هادية جدًا.
ابتسمت لها.
أنا بس كنت عايزة أقعد في أمان وأكمل طريقي.
قالت
المهم إنك ما سكتّيش عن حقك.
الجملة دي لمستني، لأن دي كانت كل الحكاية فعلًا.
مش اڼتقام، ولا ڤضيحة، ولا محاولة إني أحرج حد.
كنت عايزة بس أوصل رسالة بسيطة إن رفضك لتصرف يضايقك مش چريمة، وإن الشخص اللي يتجاوز حدوده ما يقدرش يفرض عليك السكوت لمجرد إنك مش عايزة تعملي مشكلة.
بعد شوية، محمود قام من مكانه، لكن الكمسري وقف قدامه.
رايح فين؟
قال
عايز أعتذر لها مرة تانية.
الكمسري بصلي يستأذنني بنظره.
قلت
ممكن يتكلم من مكانه، من غير ما يقرب مني.
محمود وقف بعيد، وقال بصوت مسموع
أنا آسف يا أستاذة نجلاء. أنا اتصرفت بطريقة غلط، وكان المفروض أحترمكلامك من أول مرة.
ما رديتش فورًا.
فضلت باصة له لحظات، وبعدين قلت
أتمنى تكون فهمت إن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى