روايات

الراجل اللي كان پيتحرش روايات احمد عمار حصرى

الجزء التاني الراجل اللي كان پيتحرش بيا في القطر اتمنى الأرض تبلعه بعد ما عرف أنا عملت فيه إيه!
أرجوكي، لأ! متعمليش فيا كده! والنبي بلاش!
صوته كان عالي لدرجة إن الركاب اللي في آخر العربية لفّوا يبصوا علينا، والراجل اللي كان قاعد قدامي شال السماعة من ودنه، والست اللي جنبي من الناحية التانية وقفت مروحتها في نص الهوا.
أما هو، فكان واقف نص وقفة، إيده بتترعش، ووشه أحمر، وعينيه بتتنقل بيني وبين الناس اللي بدأت تتجمع حوالينا.
بصلي وقال بصوت واطي، مختلف تمامًا عن صوته المستفز من شوية
أرجوكي، اقفلي ده! أنا مستعد أعتذرلك قدام كل الناس، بس اقفلي ده!
رفعت عيني ليه وقلت بمنتهى الهدوء
تقفل إيه؟ أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.
بص حوالينا بسرعة، وبعدين قرب مني خطوة.
إنتِ عارفة كويس إنتِ عملتي إيه!
رجعت ضهري لورا وقلت بصوت يسمعه اللي حوالينا
لو سمحت، متقربش مني.
وقف مكانه فورًا.
الغريب إن الراجل اللي من عشر دقايق كان بيضحك على كلامي، وبيقولي أتحرك من مكاني مع إني كنت محشورة جنب الشباك، بقى دلوقتي خاېف حتى يقرب مني.
واحد من الركاب، راجل كبير في السن،قام من كرسيه وقال له
في إيه يا ابني؟ إنت كنت بتزعق ليه؟
الراجل رد بسرعة
مفيش حاجة يا عمي، سوء تفاهم بسيط.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
سوء تفاهم؟ طب احكي لهم حصل إيه من الأول.
بصلي بنظرة ټهديد، لكنه أول ما لاحظ إن الناس كلها مستنية يسمعوا، رجع خطوة لورا.
قال بعصبية
يا أستاذة، خلينا نخلص الموضوع بيني وبينك.
رديت عليه
لأ، إنت اللي من شوية كنت شايف إن من حقك تتجاهل كلامي وتلزق فيا رغم إني طلبت منك تبعد. دلوقتي بقى عايز الموضوع يبقى بيني وبينك؟
الست اللي كانت قاعدة قدامي قالت پغضب
يعني إيه تلزق فيها؟
بص الراجل للأرض، وبعدها قال
يا جماعة، الجو كان حر، وأنا كنت بحاول أريح نفسي. هي فهمت الموضوع غلط.
هنا، لأول مرة من بداية الرحلة، حسيت إن أعصابي بدأت تهدى.
مش لأنه اعتذر، ولا لأنه خاف.
لكن لأن الراجل اللي كان متخيل إن سكوتي معناه إني ضعيفة، بدأ يكتشف إن سكوتي كان معناه إني براقب كل تصرفاته وبفكر هتصرف إزاي.
ومع ذلك، أنا لسه ما كنتش خلصت.
خلوني أرجع بيكم عشر دقايق لورا، قبل ما الراجل ده يتحول من شخص مغرور لشخص بيترجاني.
اسمي نجلاء، عندي تلاتةوثلاثين سنة، وكنت راجعة من إسكندرية للقاهرة بعد يوم طويل جدًا.
كنت مسافرة علشان أزور خالتي اللي تعبت فجأة، وكنت مستعجلة أرجع البيت لأن بنتي الصغيرة كانت عند أمي.
اليوم كله كان مرهق، ونفسي أوصل، آخد دش، وأرمي نفسي على السرير.
حجزت تذكرة في قطر مكيف، واخترت كرسي جنب الشباك تحديدًا علشان أقدر أرتاح شوية أثناء الطريق.
ولما ركبت، لقيت العربية زحمة بشكل غير طبيعي.
كل الكراسي كانت مشغولة، والممر مليان شنط، والناس بتحاول ترتب أماكنها قبل ما القطر يتحرك.
الراجل اللي قعد جنبي كان في أواخر التلاتينات تقريبًا، لابس بنطلون غامق وقميص فاتح، ومعاه شنطة ظهر كبيرة.
من أول ما قعد، كان بيتكلم في موبايله بصوت عالي، وبيشتكي من الشغل ومن الناس ومن الحر، وأنا كنت بحاول أتجاهله.
بعد حوالي عشرين دقيقة، التكييف وقف.
في البداية، محدش اهتم أوي، لأننا كنا لسه خارجين من المحطة والناس افتكرت إنه هيرجع يشتغل.
لكن الحرارة زادت، والعرق بدأ يظهر على وشوش الركاب.
واحد نادى الكمسري، وست كبيرة طلعت مروحة من شنطتها، وشاب فتح إزازة ميه وبدأ يوزع منها على ولاده.
وفي وسط كلده، الراجل اللي جنبي قرر يخلع قميصه.
لما شفته

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى