
الراجل اللي كان پيتحرش روايات احمد عمار حصرى
ما نشرتش أي حاجة.
كل اللي كان معايا هو وصف دقيق للموقف، وشهود شافوا جزءًا منه، ورسائل بدأت تظهر فجأة من ناس ما أعرفهاش.
كتبت لهبة
أنا مش هتهم حد من غير دليل، ومش هشارك أي تسجيل أو بيانات خاصة مع رقم مجهول. لو فيه إجراء رسمي، ابعتي لي طريقة أتواصل بيها مع الجهة المسؤولة.
ردت بعد لحظات
معاكي حق. هبعت لك بيانات التواصل الرسمية.
وبالفعل، أرسلت لي اسم جهة العمل ورقمًا رسميًا للتواصل، من غير ما تطلب مني أبعت لها صور بطاقتي أو أي بيانات شخصية.
احتفظت بالرسائل، وقررت أراجع الموضوع بعد ما أوصل البيت.
لكن قبل ما أحط الموبايل، محمود قام فجأة، ومشى ناحية الكمسري.
قال له
أنا عايز أنزل في المحطة الجاية.
الكمسري سأله
محطتك دي؟
أيوه.
بصيت من الشباك، وعرفت إنها مش المحطة اللي كان المفروض ينزل فيها، لأنه من بداية الرحلة كان بيتكلم عن إنه رايح القاهرة.
الكمسري قال له
إنت حر، بس لو فيه شكوى اتسجلت، لازم تلتزم بالإجراءات المطلوبة.
محمود هز راسه.
أنا مش بهرب من حاجة.
لكن صوته ما كانش مقنعًا.
شال شنطته، وفضل واقف عند الباب لحد ما القطر وقف.
وقبل ما ينزل، لف ناحيتي وقال
أنا عارفإنك مش مطالبة تسامحيني، بس أتمنى ما تحكميش عليّا من موقف واحد.
بصيت له وقلت
أنا حكمت على التصرف اللي شفته بعيني. أما باقي حياتك، فده شيء إنت مسؤول عنه.
ما ردش.
نزل من القطر، والباب اتقفل وراه.
وأنا رجعت أبص للشباك، وحسيت أخيرًا إن المساحة اللي حواليا بقت أوسع.
بعد ما وصلت القاهرة، رحت بيت أمي، وحضنت بنتي، وحاولت أنسى اليوم كله.
لكن في الليل، وأنا قاعدة في الصالة، رجعت أفكر في اللي حصل.
كان سهل جدًا إني أقول إن محمود مجرد شخص قليل الذوق، وإن الموضوع انتهى باعتذاره ونزوله من القطر.
لكن الرسائل اللي وصلتني كانت بتقول إن فيه شكوى سابقة، وإن فيه ناس عايزة تعرف الحقيقة.
ما كنتش عايزة أكون طرفًا في صراع مهني ما يخصنيش، لكن في نفس الوقت ما كنتش مستعدة أسمح لحد يضغط عليّا علشان أسكت.
في اليوم التالي، تواصلت مع الجهة الرسمية اللي بعتت لي هبة بياناتها.
شرحت اللي حصل، وقلت بوضوح إنني مستعدة أقدم إفادتي عن الموقف اللي شفته، من غير ما أضيف أي اټهامات مش متأكدة منها.
الموظف اللي كلمني طلب مني أكتب التفاصيل بالترتيب وقت الواقعة تقريبًا، مكان المقعد، الكلام اللي اتقال، وتصرفمحمود لما اعترضت عليه.
كتبت كل حاجة.
ما كتبتش إنه مچرم، ولا إنه عمل حاجات تانية.
كتبت إنه خلع قميصه، وإنه كرر الاحتكاك بجسمي رغم اعتراضي، وإنه سخر من طلبي، وبعدها حاول يوصل لموبايلي لما اتوتر.
وفي آخر الإفادة، كتبت جملة واحدة
أنا لا أطلب الاڼتقام من أحد، لكنني أطلب أن يؤخذ اعتراضي بجدية، وألا يتكرر هذا التصرف مع أي راكبة أخرى.
بعت الإفادة، واحتفظت بنسخة عندي.
وبعد يومين، اتصلت بي هبة من رقم العمل الرسمي.
قالت
أنا عايزة أشكرك إنك وافقتي تقدمي إفادتك.
قلت لها
أنا عملت اللي حصل فعلًا، لكن لسه مش فاهمة إيه علاقة الموقف بشكواكم السابقة.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
محمود كان اتقدم ضده اعتراض رسمي بسبب طريقة تعامله مع زميلات وعميلات. التحقيق السابق ما وصلش لنتيجة حاسمة، لأن الشهادات كانت متضاربة، وبعض الناس خافوا يتكلموا.
سألتها
يعني إنتوا كنتوا مستنيين أي شكوى جديدة؟
قالت
مش بالضبط. إحنا كنا محتاجين نفهم إذا كانت المشكلة متكررة فعلًا، ونتأكد من كل واقعة بشكل مستقل. إفادتك مش دليل على أي حاجة حصلت قبل كده، لكنها بتساعدنا نراجع الواقعة اللي حصلت معاكي بالطريقة الصحيحة.
الكلام ده طمّنني.
على الأقل، ما كانش فيه حد بيطلب





