
بقالي شهر عند أمي بعد ما جوزي طردني حكاوي شيمو
زي حماتي.. وأمي وأخويا اللي مرات أخويا كانت بتتكلم في التليفون وعارفة كل حاجة.
. يعني القصة كلها مكنتش عشرين جنيه شيبسي، ولا مصروف ميتين جنيه.. دي كانت مؤامرة مدبرة عشان يرموني في الشارع وأنا مغمضة العينين!فضلت قاعدة مكانى مش قادرة أنطق بحرف واحد.
الدموع نشفت في عيني، والضعف اللي كنت حاسة بيه من شوية اتحول لبركان نار جوه صدري. تلات سنين بسهر على راحة عجوزة لا حول لها ولا قوة، وثماني سنين بشيل الهم على كتفي، وفي الآخر أطلع الخدامة اللي تتاكل حقوقها وتترمى بره الشقة عشان واحدة تانية تيجي تاخد تعبي وجدّي على جاهز!
بس الأدهى والأمر..
إن ولادي شافوا ده كله، وإني لو استسلمت ورجعت مكسورة زي ما كنت ناوية من شوية، مش بس كرامتي اللي هتداس، دي روحي وعمري كله هيروحوا هدر، وولادي هيتربوا تحت طوع مرات أبيهم الجديدة اللي دخلت البيت غدر.
في اللحظة دي، لقيت رنين تليفون تاني بيجي.. رقم غريب. فتحت بسرعة من غير تردد، وجا صوت واحدة بتقولي بصوت واطي ومتردد ألو.. أنا جارة أم أحمد اللي ساكنة في الدور اللي فوقهم.
. أنا بعت لك الصور والرسايل؛ لأني كنت بشوفك إزاي بتعذبي نفسك في خدمة العجوزة، ووجعني أوي أشوفك مطرودة بره بيتك بالشكل ده وهي بتدخل الست التانية دي على عينك يا تاريخ.. الحقِي نفسك وخذي ولادك، دول مش بيتقوا ربنا فيكي!
قعدت أتنفس بسرعة، وقلت لها بصوت حاد أشكرك.. أنا عرفت كل حاجة، وكفاية لحد هنا. قفلت التليفون، ولقيت نفسي بقوم وأنا ماشية زي الآلة. دخلت أوضة الولاد، لقيتهم نايمين في حضن بعض، البرائة مالية وشوشهم.
بصيت لهم وعينيا مليانة إصرار مش خوف حقكم رجع، ومش هخلي حد يكسرني تاني أبداً.فتحت شنطة الهدوم القديمة اللي جيبتها معايا من بيت جوزي، وحطيت فيها هدوم الولاد بهدوء.
في اللحظة دي، باب أوضتي اتفتح وفجأة ظهرت مرات أخويا وبصلت لي ببرود وقالت إيه يا هانم، ناوية تمشي ولا إيه؟ أصل جوزك لو شافك قاعدة كده هيتضايق، و..
قاطعتها بصوت ثابت وقوي خلى عينيها تتسع من الصدمة، وقالت بصوت هادئ لكن جواه نار إنتي كنتِ فاكرة إني هفضل قاعدة هنا لحد ما تطفشيني أكتر ما أنا مطرودة؟
واختك وصاحبتك المصونة اللي جوزي متجوزها بالعرفي، عرفتيها إمتى؟ ولا إنتِ وهي كنتوا عاملين الخطة سوا من ورانا؟وجهها اصفر تماماً، وحست إن أسرارها اتكشفت، وقالت بتتلعثم إ.
.. إيه كلام الهبل ده؟ مين دي؟ إنتِ اتجننتي؟ اتجننت أه.. بس فوقت متأخر أوي! اعتبريني خرجت من البيت ده بلا رجعة، بس اعرفي كويس إن اللي باعني وبعني عشان شيبسي وواحدة شمال، حسابه عند ربنا وفي القانون كبير أوي، ومش هسيب حقي ولا حق عيالي لو كلفني عمري كله!
خرجت من الأوضة بخطوات ثابتة، وأمي خرجت مخلوعة وقالت مالك يا بنتي في إيه؟ إيه الشنط دي ورايحة على فين في نص الليل؟
حضنت أمي بحب وقلت لها سامحيني يا أمي، أنا مش هقدر أقعد دقيقة واحدة في مكان حاسة فيه إني ثقيلة، ومش هسمح لمرت أخويا تحسسني إنها طردتني مرة كمان.. أنا رايحة للمكان اللي يجيب لي حقي بالقانون، مش بالمذلة!
خرجت من بيت أمي وأنا شايلة ولادي، وكل خطوة كنت بخطيها كنت بحس إن الجبال اللي كانت على كتفي بدأت تقع.
ركبت تاكسي، وطلبت منه يوديني على أقرب قسم شرطة ومكتب محامي، وأنا حاطة في دماغي هدف واحد بس أرجع كرامتي وأجيب حق تمان سنين ضاعوا في الخدمة والغدر. وصلنا قدام مكتب المحامي، وكان لسه النور فيه شغال رغم متأخر بالليل.
نزلت وأنا ماسكة إيد ابني التوأم، وبخبط على الباب بكل قوة وثقة، وأنا بقول لنفسي العبة خلصت، والحرارة اللي في قلبي هتولع في كل واحد ظلمني وجرحني!
الباب اتفتح، وخرج لي محامي شاب لابس نظارة طبية وملامحه فيها جدية وصرامة. أول ما شافني وشاف عيال نايمين في حضني وفي نص الليل، بص لي باستغراب وقال بصوت هادئ أهلاً يا فندم، اتفضلي.
. خير يا أمي في حاجة؟ إحنا في وقت متأخر، بس لو فيه مشكلة طارئة، أنا معاكي. دخلت المكتب وقعدت على الكرسي وأنا حاسة برعشة خفيفة في إيدي، لكن صوتي كان ثابت وواضح.
حكيت له كل الحكاية من أولها لآخرها.. من ثماني سنين الشقا والخدمة، ومرض حماتي، وطردي البشع من البيت عشان كيس شيبسي، لحد الرسائل اللي وصلتني والصورة اللي كشفت لي إن الممرضة اللي جابوها ما هي إلا مراته بالعرفي، بالاتفاق مع أخته ومرت أخويا اللي باعتني.
المكان كان هادي جداً، وكل كلمة كنت بقولها كانت بتنزل كأنها رصاصة.
المحامي سمعني بتركيز شديد من غير ما يقاطعني، وكتب كل التفاصيل قدامه في ورقة، وبعدين رفع راسه وبص لي بعيون كلها تعاطف وثقة وقرر يكلمني بجدية بصي يا مدام، اللي جوزك عمله ده مش مجرد طرد تعسفي أو إهانة، ده يقع تحت طائلة القانون، وعندنا هنا أكتر من تندرج تحته قضايا قوية جداً أولاً، إثبات الزواج العرفي ده ممكن نوصل له بسهولة لو جبنا تحريات الممرضة أو شهادة الجيران.
ثانياً، نفقة الولاد والنفقة الزوجية، ومؤشر طردك بدون وجه حق، وثالثاً والأهم.. حقك الأدبي والمادي في كل السنين اللي ضاعت في خدمة والدته اللي هي في الأصل مش مسؤوليتك القانونية المطلقة بالشكل ده، ده غير إننا ممكن نطلب إثبات التآمر والتعويض الكبير!
سمعت كلامه وحسيت إن أخيراً فيه قانون بينصف الضعيف وبيجيب حق المظلوم.
قلت له بنبرة قوية أنا مش عايزة أتنازل عن مليم واحد يا أستاذ، ولازم يعرف إن الله حق، وإن الست اللي استخسر فيها كيس شيبسي هي اللي هتهد عليه الدنيا باللي فيها.
المحامي ابتسم وقال على بركة الله.. بكرة الصبح بدري هنعمل المحضر اللازم في النيابة، وهنقدم البلاغات والطلبات، وتكوني جاهزة.
قضيت الليل كله في بيت أهل أصحاب ليا بعيد عن بيت أمي وعن تحكمات وسموم مرات أخويا اللي كشفت على حقيقتها، وفي عيني لمعة تحدي ونار عمرها ما هتنطفي. ولما طلع النهار، كنت أول واحدة واقفة قدام محكمة الأسرة والنيابة ومعايا المحامي بتاعي.
الإجراءات مشيت أسرع مما تتخيلين. المحضر اتحرر، والنيابة أمرت بطلب تحريات المراقبة والمباحث حول جوزك وحكاية الممرضة اللي اتجوزها عرفي في شقة أمه، والجهات الأمنية اتحركت فعلاً وراحت على البيت عشان تفتش وتتحقق من البلاغ.
في الوقت ده، وأنا قاعدة في مكتب المحامي مستنية النتيجة، باب المكتب خبط ودخل شخص ما كنتش أتوقع أبداً إني أشوفه في اليوم ده.. كان أخويا الكبير!كان لونه مصفر ووشه مليان توتر وخوف، وبص لي وقال بصوت مكسور إنتِ إزاي تعملي كده؟
إزاي تروحي تشتكي جوزك في الحكومة وتعملي محضر رسمي؟ إنتِ عايزة تفضحينا وتخربي بيتنا؟
بصيت له ببرود وجمود عمره ما شافه فيا، وقعدت على الكرسي وأنا بقول له بكل حزم بيتكم؟ بيت مين يا أخويا؟ هو البيت بتاعي اتهد لما طردوني في الشارع وأنا معايا عيالي، ومرتك اللي قاعدة في بيتك هي اللي كانت عاملة مع أخت جوزي والمصونة الجديدة خطة عشان تخلص مني!
لما كنت بنزل دموعي وأنا بنظف، كنتوا فين؟
ولما اترديت في نص الليل من غير حتى هدومي، كنت فين؟ جاي دلوقتي خايف على فضيحتكم؟ فضيحتكم دي كان المفروض تخافوا منها لما بعتوني رخيص!أخويا بلع ريقه ومقدرش ينطق بحرف واحد، خصوصاً لما شاف المحامي واقف جنبي وبيقول له بكل حصرة وقوة يا أستاذ، الأستاذة دلوقتي تحت حماية القانون، ولو لسه فيه حد من أهلك بيحاول يتدخل أو يضغط عليها عشان تتنازل، هدخلكم كلكم في قضايا إكراه وتواطؤ.
. الأفضل ليك تطلع بره بهدوء وتستنى قرار القضاء!أخويا خرج من المكتب من غير ما يبص في وشي، وساعتها حسيت إن القوة رجعت لي من جديد. وبعد ساعات قليلة، جالنا التليفون المنتظر من مباحث القسم والمحامي بتاعي اللي كان بيضحك بصوت عالي وقال الخبر جه يا مدام.
. البوليس قبض على أحمد جوزك والممرضة اللي متجوزها عرفي جوه شقة والدته، ولقوا عقود العرفي وكل المستندات، وحماته وأخته قالبين الدنيا صياح في القسم لأنهم مش مصدقين إن الطاولة اتلفت عليهم بالشكل ده!
جسمي كله كان بيرجف من فرحة النصر، وحسيت إن كل دمعة نزلت من عيني في التماني سنين اللي فاتوا رجعت لي أضعاف مضاعفة. بصيت لولادي اللي كانوا قاعدين بيلعبوا قدامي، وقولت في نفسي أنا رديت كرامتي وكرامتكم، ومحدش تاني هيقدر يدوس علينا أبداً.
المحامي كمل كلامه وقال النهاردة بالليل هيكون في جلسة تحقيق عاجلة، ومجموع التعويضات والنفقة وتمكينك من شقة الزوجية وشقة الممرضة والعقوبات اللي هتتطبق عليهم هتخليه يتمنى التراب اللي كنتِ بتدوسي عليه يرجع يلمسه تاني!
قمت من مكاني، ورفعت راسي لفوق، وقولت للمحامي بثقة تامة يلا بينا على القسم.. معاد الحساب جه، ومش هرحم حد فيهم أبداً!دخلت قسم الشرطة بخطوات ثابتة وواثقة، كأن الجبال اللي كانت على كتفي كلها اتحولت لقوة في صوته ونظراتي.
العسكري فتح لي باب مكتب التحقيقات، وأول ما دخلت، لقيت أحمد جوزي قاعد على الكرسي ومنكمش على نفسه، ووشه أصفر ومبهدل، و جنبه الممرضة أو مراته العرفي اللي كانت منهارة وبتعيط بصوت عالي وتدعي على اللي جابوها.
وفي ركن تاني، كانت أخته وأمها قالبين القسم صياح وخناق. أول ما أحمد شافني، عينيه طلعت لقدام كأنه شاف عفريت، وقف مفزوع وقال بصوت فيه ذل وكسرة إنتي.. إنتي جيتي هنا يا.
.. إزاي تعملي فيا كده؟ دي العيشة والملح اللي بينا!وقفت قدامه بثبات تام، وبصيت له بنظرة كلها احتقار وقوة، وقُلته بصوت هادئ لكن رصيف القسم كله سمعه عيشة ومِلح؟!
إنت فكرت إن العيشة والملح دول هما إنك تدوس عليا، وتطردني في نص الليل عشان كيس شيبسي، وتجيب واحدة تاكل تعبي وجدّي من ورا ضهري بالاتفاق مع





