
ضړبت مراتي قلمين – محمد نور
ضړبت مراتي قلمين على وشها، وفضلنا تمن سنين كاملة رافضة تدخل بيت أهلي. ولما أمي جالها شلل، اكتشفت أخيرًا معنى سكوتها ده.
أمي سقّفت بإيديها أول ما ضړبت مراتي.
عاش يا زياد! خليها تعرف مين سي السيد في البيت ده!
اللي محدش فينا كان متخيله، إن القلمين دول هيغيروا حياتنا للأبد.
مراتي، مريم، حطت إيديها على وشها.
معيطتش. مصوّتطش. ومحاولش حتى تدافع عن نفسها.
اكتفت بإنها بصتلي.
كنا متجوزين من ست سنين، بس العصر ده بصتلي كأنها لسه مكتشفة حالا إنها شاركت حياتها مع واحد غريب عنها.
أبويا كمل تدخين وهو قاعد على الكنبة.
أخويا الصغير، عادل، ضحك من عند باب المطبخ.
قولي لنفسك يا مرات أخويا، إنتي عارفا طباع زياد كويس.. مش للدرجادي يعني!
مريم نزلت إيديها ببطء. كان فيه أثر علامة حمراء على كل خد من خدودها.
بعدين وطّت وبدأت تلم فتافيت الطبق اللي أمي كسرته على الأرض وسط الهناش والزعيق.
حطتهم بحرص على الترابيزة.
زياد مهران.
دي كانت أول مرة تنطق اسمي بالكامل من يوم جوازنا.
افتكر اليوم ده كويس.. لأني عمري ما هانساه أبدًا.
خدت بالطو شنطتها، ولمت حاجتها، ومشيت ناحية الباب.
أمي جريت وراها
ولو مشيتي.. متوطيش رجلك هنا تاني! مفيناش حيل نصرف على وحدة ناكرة الجميل!
مريم مَردّتش.
قفلت الباب بهدوء لدرجة إننا دوبك سمعنا صوت التكة بتاعته.
كان تاريخ اليوم ده 7 فبراير سنة 2016.
افتكرت إنها هترجع بعد كام يوم.
مرجعتش.
لا في الأسبوع ده.
ولا في السنة دي.
ولا طول التمن سنين اللي جم بعد كده.
والغريب في الموضوع إن مريم عمرها ما طلبت مني الطلاق.
كنا عايشين في شقة صغيرة قريبة من المستشفى اللي كانت شغال فيها ممرضة. وأنا كنت بقضي معظم الشهر في مواقع البناء وسفر بره المدينة.
ولما كنت برجع، كانت بتجهز العشاء عادي، وتاخد بالها من بنتنا فريدة، وتعمل اللي عليها وزيادة.
بس فيه حاجة كانت اتمسحت واتغيرت جوانا.
زمان كانت بتستناني صاحية عشان تسألني يومي كان عامل إزاي.
بعد اللي حصل، بقت تقولي ببرود
الاكل جوه في المطبخ.
وأنا كمان مكنتش بجيب سيرة ضربها خالص.
كان أريحلي أعمل نفسي عبيط وأني أنسى إن القلمين دول حصلوا من الأساس.
كل عيد فطر أو أضحى ، كنت بحاول أقنعها نزور أهلي.
يا مريم، أمي بتسأل عنك.
مش رايحة.
يا بنتي السنين عدت.. مش شايفة إن كفاية كده؟
في مرة سابت غسيل المواعين وبصتلي بنظرة تخترقالصخر
يا زياد، أمك مش طايقاني .. دي عاوزه حد يكون فيه حد يطبخ، ويطهر، ويخدمها طول ما الباقيين قاعدين حاطين رجل على رجل.
معرفتش أرد عليها أو أعترض.
قبل الخناقة دي، مريم كانت بتقضي كل الأعياد والمناسبات شغال خدامة في بيت أهلي.
أمي كانت بتطلع القطط الفطيس في أي حاجة بعملها.
لو الأكل سخن، تشتكي من الملح.
لو روقت، تقول بتعمل ببطء كأنها بتجر حمار.
ولما بنتنا اتولدت، بجحت وقالت بكل برود
كل الهيصة دي عشان تجيب للبشرية بنت! أوريك بقى هتديني حفيد راجل إمتى.
لكن مرات أخويا، نسرينا، عمرها ما اتعاملت معاها بالطريقة دي أبدًا.
أهل نسرينا هم اللي كانو شارين الشقة اللي عادل اخويا قاعد فيها. وأمي كانت عارف كويس أوي مين اللي تقدر تذله ومين اللي لأ.
ومع ذلك، مريم كانت دايما بتبعت هدايا لأهلي كل سنة.
شاي لأبويا.
فيتامينات وأدوية وأكل خاص لأمي.
مفيش حاجة كانت بتنقص أبدًا.
الوحيدة اللي كانت ناقصة.. هي هي نفسها.
في سنة 2021، حاولت أستغل بنتنا فريدة كوسيلة ضغط.
بنتنا محتاجة تتعرف على جدها وجدتها يا مريم.
مريم رفعت عينها من البازل اللي كانت بتعمله مع البنت
ما هي عارفاهم.. بيكلموهم فيديو كولكل شوية.
مش زي الحقيقة وجهاً لوجه.
عندك حق.. أصل في الفيديو





