قصص قصيرة

ضړبت مراتي قلمين – محمد نور

من الشغل وتعبان، فرديت عليها بخشونة
أهلي عارفين هما بيعملوا إيه كويس.. متدورش على مشاكل ملهاش لازمة.
ومن يومها مجبناش سيرة الموضوع ده تاني.
ولما حسيتيني مطنش، ما صممتيش ليه؟
صوتها نزل وبقى بارد
علشان كنت اتعلمت وخدت الدرس.. إيه اللي بيحصل لما أعترض على أي حد من عيلتك.
معرفتش أنطق بحرف.
يا زياد.. كملت كلامها أنا أقدر أنصحك بالرعاية اللي أمك هتعتازها. بس مش هتحول لممرضة ببلاش عندها. ولا هصرف مصاريف علاجها من القرشين اللي شايلينهم لمستقبل بنتنا.
دي أمي!
وفريدة بنتنا!
المكالمة خلصت على كده.
فضلت قاعد على دكة في المستشفى كذا دقيقة لوحدي.
ولأول مرة، مكنتش متعصب عشان مريم رفضت تسمع كلامي أو تقولي حاضر.
كنت مېت من الړعب والتوقّع من اللي لسه مكتشفه.
الأخ اللي مبيكونش معاه فلوس أبداً
لقيت عادل أخويا واقف جنب مكنات القهوة.
أول ما شافني جاي عليه، خبى تليفونه بسرعة في جيبه.
كلمت مريم؟
أه.. وعايز أكلمك إنت كمان.
قعدت قدامه على التربيزة.
إيه حكاية فلوس أرض الجد؟
عادل بطل يضحك ووشه جاب ألوان
إيه الكلام الفارغ ده، جايبه منين؟
رد عليا.
أبويا كان عليه ديون.. ما إنت عارف.
أنا عايز أعرف قبضوا كام بالمليمفي البيعة دي.
دي حاجة تخص أبويا، اسأله هو.
بس أنا بسألك إنت، عشان مريم بتقول إن إنت اللي كنت ماسك الفلوس ومخلص البيعة.
رجل عادل بدأت تهتز بتوتر
بص يا زياد.. مش وقت كلام في الحاجات دي خالص، أمي بين الحياة والمۏت في العناية.
عشان كده بالذات هو الوقت الصح.
قام وقف على حيله
رايح أكلم نسرينا مراتي.
مسكته من دراعه بهدوء
يا عادل.. لو مفيش حاجة مخبيها، بص في عيني وقولي مفيش.
بصلي.
بس معرفش ينطقها.
النظرة دي لوحدها كانت كفاية تفهمني إنه واكل حق ومخبي مصېبة.
مضغطش عليه أكتر من كده؛ كنت عارف أول ما هيزنق، هيجري يتسحب على أمي عشان تدافع عنه.
وهي، حتى وهي نايمة على سرير المستشفى، هتلاقي طريقة تبرر له عملته.
بالليل دخلت أتكلم مع أبويا.
كان قاعد جنب الشباك في الأوضة، وحاطط إيديه الاتنين على ركبه.
من غير السجارة اللي دايماً في بؤه، حسيت إنه كبر عشر سنين فجأة.
يا أبوي، أنا عايز أعرف عملتوا إيه في فلوس الأرض؟
غمض عينه
مين اللي حكاك في الموضوع ده؟
مش مهم مين.. أنا عايز أعرف الحقيقة.
فضلنا ساكتين شوية مفيش غير صوت الأجهزة الطبية بتنطق.
لحد ما اتنهد وقال
بعناها بمليون و ألف جنيه.
حسيت بطني اتقلبرت ومعدتيوجعتني
مليون و ألف مرة واحدة؟
هز راسه بيأكد
بعد المصاريف والعمولات، صفصفوا على مليون وشوية.
وفين الفلوس دي كلها؟
أبويا نزل راسه في الأرض
أمك كانت عايزة تقف جنب عادل أخوك وتظبطه.
محتجتش أسمع أكتر من كده عشان أتخيل الباقي
ادوله كام؟
قمت وقفة واحدة من على الكرسي
تسعمائة ألف جنيه؟!
ممرضة كانت معدية في الممر بصت علينا من الازاز.
وطيت صوتي بالعافية
يا أبوي.. طول السنين دي كنت بتقولي إنكم على قدهم ومعاكم الحافي الناجي، وأنا كنت ببعت لكم جزء من مرتبي وقبضي أول كل شهر!
أبويا حط إيده على وشه
عارف يا ابني.
وكنت ساكت وراضي إني أفضل أنطحن؟
أمك كانت بتقول إنك شغال ومستكفي وعينك مليانة، وأن عادل غلبان ومحتاج يتسند.
ضحكت ضحكة مرة تطلع من الروح
شغال ومستكفي؟!
أنا كنت بشتغل تحت الشمس الحاړقة وتحت المطر في العمار والمقاولات، بكسر ظهري لحد ما مبقدرش أنام من الۏجع.
ومريم كانت بتسهر ورديات ليلية في المستشفى.
حرمنا نفسنا من المصيف، ومن لبس العيد، ومغيرناش العربية القديمة دي إلا لما المۏت قالها أحا، وكنا بنعد الجنيه عشان نشتري لفريدة لعبة.
وفي نفس الوقت، أخويا بياخد قرابة المليون جنيه من ورانا ومن غير ماينطق بحرف!
كان عايز يعمل مشروع.. وفشل. وبعدين دخل في كام مصلحة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى