
بعت صورتي
بص لي وقال
يا مدام مارجريت، فيه تطور جديد.
حسيت إن نفسي بيتسحب مني.
إيه تاني؟!
قال
واحد من المتضررين اتصل بينا، وأكد إنه حوّل مبلغ كبير لشخص كان بيستخدم صورتك واسمك.
نادت
بس أنا ماخدتش منه فلوس!
رد
إحنا عارفين إن ده احتمال وارد جدًا. لكن المتضرر بيقول إن الشخص اللي كلمه ماكانش بيستخدم صورتك بس كان بيستخدم تسجيلات صوتية كمان.
اتجمدت.
تسجيلات صوتية؟! إزاي يعني؟!
المسؤول سألني
هل بعتّي لدانيال رسائل صوتية؟
هنا افتكرت.
أيوه، كنت بعت له رسائل صوتية كتير. كنت بحب يسمع صوتي، وكان دايمًا يقولي إن صوتي بيريحه، وإنه بيحب يسمعني وأنا بحكي له عن يومي.
بلعت ريقي وقلت
أيوه بعت له تسجيلات. لكن كانت مجرد رسائل عادية!
المسؤول رد
ممكن تكون التسجيلات دي اتستخدمت لتقليد صوتك أو تركيب كلام ماقلتيهوش. وده واحد من الاحتمالات اللي فريق التحقيق بيختبرها.
حطيت إيدي على بقي.
يا إلهي!
الشاب اللي كنت فاكرة إنه بيحبني كان بيجمع صوتي وصورتي ومعلومات عن
حياتي، وأنا كنت بساعده من غير ما أعرف.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني هو ليه اختارني أنا بالذات؟
ست عندها 76 سنة، عايشة لوحدها، ومش عندي أي نفوذ ولا شهرة.
إيه اللي ممكن يحتاجه مني شخص مخالف؟
وليه قال إنه أخيرًا هيقدر ينفّذ خطته بعد ما بعت له الصورة؟
الفصل الثالث الحقيقة اللي ظهرت في نص الليل
المسؤولون طلبوا مني ألبس ملابسي وأروح معاهم عشان أقدر أشرح اللي حصل بالتفصيل.
كنت مرعوبة، لكن المسؤول الأكبر طمّنني إن وجودي معاهم مش معناه إن إدانتي ثبتت، وإن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤوليتي الحقيقية.
قبل ما أخرج، طلبت منهم دقيقة واحدة.
دخلت أوضتي، وقفت قدام سريري، وبصيت للصورة اللي كنت لسه من شوية ببتسم وأنا ببعتها.
نفس الصورة اللي كنت فاكرة إنها هتخلي شخص يحبني أكتر.
دلوقتي بقيت أخاف منها.
خدت شالي، وقبل ما أخرج، عيني وقعت على الظرف البني الموجود فوق الكمودينو.
افتكرت كلام المسؤول.
مسكت الظرف، وفتحته.
كان جواه صورة جوزي، وبعض الأوراق القديمة، لكن فيه ورقة ما افتكرتش إني شفتها قبل كده.
كانت ورقة مطوية بعناية، ومكتوب عليها بخط جوزي
مارجريت، لو حصل لي أي شيء، لازم تعرفي الحقيقة عن الحساب اللي فتحته باسمك.
حسيت إن قلبي وقف.
الحساب اللي فتحه باسمي؟!
جوزي رحل من 12 سنة. إيه الحساب اللي بيتكلم عنه؟ وليه ماقالش لي عنه قبل كده؟
فتحت الورقة بسرعة، لكن ماقدرتش أقرأ باقي الكلام بسبب إيدي اللي كانت بتترعش.
ناديت المسؤول
لو سمحت! ممكن تبص على الورقة دي؟ أنا مش فاهمة جوزي كان يقصد إيه!
أخدها مني وقرأ السطور الأولى.
وفجأة رفع عينيه ناحيتي.
يا مدام مارجريت، هل عندك أي معلومات عن أعمال زوجك القديمة؟ هل كان عنده شركاء؟
قلت
كان عنده شركة صغيرة، لكنه قفلها قبل رحيله بسنين. أنا ماكنتش بتدخل في شغله، وكنت واثقة فيه.
المسؤول بص لزميله وقال
لازم نراجع المستندات دي مع الفريق.
وبعدين وضّح لي إن الورقة وحدها مش دليل على وجود صلة بين جوزي والواقعة الحالية، لكن لازم يتأكدوا من طبيعة الحساب المذكور فيها.
خرجنا من البيت، وأنا حاسة إن حياتي كلها بقت لغز.
دانيال كان كداب.
صورتي اتستخدمت في واقعة.
وجوزي الراحل ساب لي رسالة عن حساب مجهول باسمي.
وكل ده حصل في ليلة واحدة!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.
الفصل الرابع المتضرر اللي عرف صوتي
وصلنا مركز الجهة المختصة بعد منتصف الليل.
دخلت غرفة صغيرة فيها مكتب وشاشة كبيرة، وكان فيه مسؤول تاني مستنينا.
عرّف نفسه باسم المحقق هاريس، وبعدها طلب مني أقعد.
قال
يا مدام مارجريت، إحنا عايزين نوريكي تسجيل وصلنا من أحد المتضررين. ممكن يكون مهم جدًا لفهم اللي حصل.
ضغط على زر التشغيل.
وسمعت صوت ست بتتكلم
مساء الخير، أنا مارجريت ويلسون. أنا محتاجة مساعدتك في استثمار خاص، وكل اللي هتبعته هيرجع لك بأرباح مضمونة.
شهقت.
الصوت كان صوتي فعلًا!
لكن الكلمات دي ما خرجتش من بقي أبدًا.
التسجيل كمل
أرجوك، ما تتأخرش. أنا واثقة فيك، ومش هنسى وقفتك معايا.
غطيت وشي بإيدي.
ده مش أنا! والله العظيم ما قلت الكلام ده!
المحقق رد
إحنا مش بنقول إنك اللي سجلتي الكلام ده. بالعكس، إحنا بنحاول نعرف إذا كان فيه تلاعب بالتسجيلات أو تقليد لصوتك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
سألته وأنا ببكي
يعني أي حد يقدر ياخد صوتي وصورتي ويخليني أقول كلام ماقلتوش؟!
قال
للأسف، التقنيات دي ممكن تُستخدم بالطريقة دي. لكننا محتاجين نفحص التسجيلات قبل ما نقدر نحدد إزاي اتعملت.
وبعدين فتح ملف تاني.
كان فيه صور لمحادثات بين المتضرر والشخص اللي استغلّه.
في المحادثات، الشخص كان بيستخدم صورتي وبيتكلم باسم مارجريت ويلسون.
لكن الحاجة اللي وجعتني أكتر إن
3
بعت صورتى
المتضرر نفسه كان راجل كبير في السن، عنده 68 سنة، وكان فاكر إنه بيتعامل مع سيدة محترمة بتساعده يحافظ على مدخرات تقاعده.
حوّل جزءًا كبيرًا من فلوسه، وهي الفلوس اللي كان محتفظ بيها لعلاج زوجته.
لما سمعت الكلام ده، حسيت بوجع ماقدرتش أوصفه.
أنا كنت متأثرة، لكن فيه شخص تاني اتأذى بسببي، حتى لو من غير إرادتي.
قلت للمحقق
لازم تساعدوه. أنا مش عايزة حد يخسر فلوسه بسببي. اعملوا أي حاجة عشان توقفوا الشخص ده!
المحقق هاريس بص لي باهتمام.
ده بالضبط اللي بنحاول نعمله. وعشان كده محتاجين تعاونك.
وبعدين سألني
هل دانيال كان بيطلب منك تفضلي المحادثات بينكم سرية؟ هل قال لك ما تحكيش لولادك عنه؟
افتكرت إنه فعلًا كان بيقول لي
مش كل الناس هتفهم علاقتنا يا مارجريت. خلّي اللي بينا سرنا الجميل.
وقتها كنت فاكرة إنه بيحمينا من كلام الناس.
دلوقتي فهمت إن السرية كانت بتحميه هو.
حكيت للمحقق كل حاجة، من أول رسالة على فيسبوك لحد آخر صورة بعتها له.
وساعتها، وصل إشعار جديد على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمحقق.
قرأ الرسالة، وسكت للحظات.
وبعدين قال
إحنا لقينا خيط ممكن يوصلنا للشخص اللي ورا الحساب.
قلبي دق بسرعة.
مين هو؟!
رد
لسه مش هنقدر نأكد هويته، لكن فيه رقم هاتف مرتبط بحساب استخدم نفس الصور والتسجيلات. والفريق بيحاول يتتبع مصدره.
ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن فيه أمل.
يمكن أقدر أثبت براءتي.
يمكن أقدر أعرف مين دانيال الحقيقي.
ويمكن أقدر أفهم ليه اختارني.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، فتح المحقق صورة جديدة على الشاشة.
وقال
فيه حاجة لازم تشوفيها.
الفصل الخامس الرجل اللي ظهر في الصورة
الصورة كانت لشاب واقف قدام مبنى حديث، لابس بدلة رمادية، وبيبتسم للكاميرا.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن ملامحه مألوفة.
مش لأنه كان دانيال.
لكن لأن فيه حاجة في وشه فكرتني بشخص كنت أعرفه من زمان.
قربت من الشاشة.
أنا شفت الراجل ده قبل كده
المحقق سألني
متأكدة؟
فضلت أبص للصورة، وبعدين افتكرت.
كان فيه شاب اشتغل فترة قصيرة في مكتب جوزي قبل رحيله بسنين. كان اسمه دانيال برضه، لكنه كان أصغر وقتها، وكان دايمًا بيحاول يتقرب من جوزي ويسأله عن حسابات الشركة.
قلت للمحقق
مش عارفة إذا كان هو نفس الشخص، لكن الاسم ده مرتبط بذكرى قديمة عندي.
المحقق طلب مني أحكيله كل اللي فاكرته.
حكيت له إن جوزي في آخر سنة قبل رحيله كان متوتر بشكل غير معتاد، وإنه في مرة سمعته بيتكلم في التليفون بصوت عالي وبيقول
أنا مش هسمح لأي حد يستخدم اسم مراتي في حاجة غير قانونية.
وقتها سألته عن الموضوع، لكنه قال لي إنه مجرد خلاف شغل وهيتحل.
بعدها بأسابيع، قفل الشركة، وبعد فترة قصيرة رحل.
ماكانش عندي أي دليل يربط الأحداث دي ببعض، وعمري ما تخيلت إن الموضوع ممكن يكون له علاقة بحياتي بعد كل السنين دي.
المحقق دوّن الملاحظات، لكنه حذرني
ماينفعش نفترض إن الشخص الموجود في الصورة هو نفس الشخص اللي بتتكلمي عنه لمجرد تشابه الاسم أو الملامح. لازم نتحقق من الأدلة.
هزيت رأسي.
كنت عارفة إن عنده حق.
لكن قلبي كان بيقول لي إن فيه سر قديم لسه ما اتكشفش.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.





