قصص قصيرة

روحت للمحامى علشان ابيع شقتى علشان الديون

عادت إلى عملها، وبدأت تهتم بنفسها، وأدركت أنها خسرت سنوات طويلة وهي تحاول إرضاء شخص لم يقدّر ما فعلته من أجله. وفي إحدى الليالي، جلست مع خالها متولي وخالتها أمينة. قالت لهمأنا كنت فاكرة إني لوحدي في الدنيا. ابتسم خالها وقالطول ما فيه أهل بيحبوك، عمرك ما تكوني لوحدك.

ابتسمت ندى، وشعرت لأول مرة أن ما حدث لم يكن نهاية حياتها. بل كان بداية جديدة. فهي لم تستعد أموالها فقط، وإنما استعادت ثقتها بنفسها أيضًا. وأدركت أن الإنسان قد يمر بفترة يظن فيها أن كل الأبواب أُغلقت، ثم يكتشف أن بابًا واحدًا فقط كان ينتظر أن يطرقه.

أما رشدي، فقد اضطر إلى مواجهة نتائج قراراته من خلال الإجراءات القانونية، بعد أن ظهرت المستندات التي أخفاها طوال السنوات الماضية. وهكذا انتهت مرحلة طويلة من حياة ندى. لم يكن انتصارها في مواجهة رشدي بالصوت المرتفع، ولا بالتهديد، وإنما في أنها قررت ألا تخاف، وأن تستعين بالقانون وتستعيد حقها بطريقة رسمية.
ومن يومها بدأت حياة مختلفة تمامًا. حياة لم يعد فيها مكان للخداع أو
روحت للمحامى علشان ابيع شقتى علشان الديون
الخوف أو التنازل عن الحقوق. وأصبحت ندى تردد دائمًاأصعب خطوة كانت إني أمشي، لكن أجمل قرار أخدته في حياتي كان إني ما أرجعش لنفس المكان.

تراجع رشدي خطوة إلى الخلف، لكن ملامحه كانت تكشف عن غضب شديد، بينما حاول أن يحافظ على تماسكه ويتظاهر بأنه ما زال صاحب القرار. قال بسخريةفاكرة نفسك كده كسبتي؟ الورق اللي معاكي مش هيغير حاجة. والمحلات باسمي، وإنتِ بنفسك اديتيني التوكيل.

الفلوس دي خلاص راحت، ومش هتشوفي منها حاجة!نظرت إليه ندى بثبات وقالتالفلوس هترجع بالقانون يا رشدي. الأستاذ فاروق قدم كل المستندات، وفيه تتبع للحسابات وإثبات لمصدر الأموال، وكل حاجة هتظهر قدام الجهات المختصة. حاول رشدي أن يبدو واثقًا، لكنه بدأ يشعر أن الأمور لم تعد تحت سيطرته.

قال بغضبأنا مش هسيبك تفرحي. ومش هسمحلك تكملي حياتك كأن مفيش حاجة حصلت. ثم وقف للحظات، وكأنه يريد أن تكون كلماته الأخيرة هي الأقوى، وقالإنتِ طالق. استقبلت ندى كلماته بهدوء لم يتوقعه. ابتسمت وقالتده أحسن خبر سمعته من سنين.

أنا أخيرًا هبدأ حياتي من غير خوف ولا ضغط. حملت حقيبتها واتجهت إلى الباب. وقبل أن تخرج، التفتت إليه وقالتحقّي هاخده بالقانون، واللي حصل مش هينتهي بكلمتين. خرجت ندى من الشقة وهي تشعر بأنها تتنفس للمرة الأولى منذ سنوات. لكن بعد أن ابتعدت عن المكان، بدأت مشاعرها تتغير.

كانت قوية أمام رشدي، لكنها في داخلها كانت منهكة. لم تجد أمامها سوى بيت خالها متولي، الرجل الذي كانت والدتها تعتبره سندًا للعائلة قبل رحيلها. وصلت إلى منزل خالها في حي زيزينيا. فتحت خالتها أمينة الباب، وما إن رأت ندى حتى تغير وجهها.

احتضنتها وقالت بقلقيا بنتي إيه اللي حصل؟ تعالي ادخلي الأول واحكي لنا. خرج خالها متولي من غرفته، وتبعه ابنه أحمد. جلس الجميع حول ندى، وبعد دقائق بدأت تحكي لهم كل شيء. أخبرتهم كيف أقنعها رشدي بأن والدها ترك ديونًا كبيرة، وأن البنك استولى على العمارة التي كانت مصدر دخلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى