
اربع بنات وولد
” قال “أنا فاهم.” قلت له “أتمنى تكون فاهم فعلًا.” ابتسم ابتسامة بسيطة وقال “أنا بتعلم يا منى، ويمكن اتأخرت، بس مش عايز أضيع أولادي مني.” الجملة دي خلتني أسكت. لأنها كانت أول مرة يعترف فيها إنه ممكن يخسر أولاده مش بسبب الفقر أو الظروف، لكن بسبب تصرفاته هو.
### الفصل التاسع: الحقيقة اللي فهمتها بعد كل ده في عيد ميلاد يوسف الأول، قرر محمود يعمل حفلة صغيرة في البيت. جاب تورتة كبيرة، وزين الصالة بالبالونات، واشترى هدايا لكل البنات، مش ليوسف بس. لما جه وقت إطفاء الشمعة، شال يوسف وقربه من التورتة، وبعدها نادى على أخواته.
” قلت له “أتمنى تكون فاهم فعلًا.” ابتسم ابتسامة بسيطة وقال “أنا بتعلم يا منى، ويمكن اتأخرت، بس مش عايز أضيع أولادي مني.” الجملة دي خلتني أسكت. لأنها كانت أول مرة يعترف فيها إنه ممكن يخسر أولاده مش بسبب الفقر أو الظروف، لكن بسبب تصرفاته هو.
### الفصل التاسع: الحقيقة اللي فهمتها بعد كل ده في عيد ميلاد يوسف الأول، قرر محمود يعمل حفلة صغيرة في البيت. جاب تورتة كبيرة، وزين الصالة بالبالونات، واشترى هدايا لكل البنات، مش ليوسف بس. لما جه وقت إطفاء الشمعة، شال يوسف وقربه من التورتة، وبعدها نادى على أخواته.
قال “تعالوا يا بنات، لازم تكونوا مع أخوكم.” سلمى وقفت جنبه، وليلى ونور ومريم اتجمعوا حواليهم. وأنا كنت واقفة قدامهم، بصورهم بالموبايل. فجأة محمود بص لي وقال “منى، تعالي إنتِ كمان.” قربت منهم، فمد إيده ومسك إيدي.
وبص للكاميرا وقال “دي عيلتي كلها.” الكلمات كانت بسيطة، لكنها كانت مختلفة عن كل مرة قبل كده. بعد ما الضيوف مشيوا، والبنات ناموا، قعدنا أنا ومحمود في الصالة، والبيت هادي. قال لي “فاكرة أول يوم شفت فيه يوسف؟” ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت “أنساه إزاي؟
” نزل عينيه وقال “أنا كل ما أفتكر اليوم ده، بحس إني مش قادر أسامح نفسي.” قلت له “الندم لوحده مش كفاية يا محمود.” قال “عارف. عشان كده بحاول كل يوم أثبت لك إني اتغيرت.” سكت لحظة، وبعدين قال “أنا كنت فاكر إن الرجولة إني أخلف ولد يشيل اسمي، وإن الأب يبقى ناجح لما يكون عنده ابن ذكر.
لكن اكتشفت إن الرجولة الحقيقية إني أكون سند لمراتي، وأب كويس لكل أولادي، سواء كانوا بنات أو ولاد.” بصيت له، ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إن الكلام ده ممكن يكون نابع من قلبه فعلًا. لكني قلت له “عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
مش إنك شكيت فيا وبس. اللي وجعني إنك كنت مستعد تضحي بكل اللي بينا عشان فكرة في دماغك. كنت مستعد تخسر مراتك وأولادك عشان خوفك من إنك ما تجيبش ولد.” قال “أنا عارف.” كملت, “أنا مش هقدر أنسى اللي حصل في يوم وليلة، لكن أقدر أشوف اللي إنت بتعمله دلوقتي.
والثقة اللي اتكسرت مش هترجع بالكلام، هتر,جع بالمواقف. ” هز راسه وقال “أنا مستعد أستنى.” في اللحظة دي، ما وعدتوش إني سامحته تمامًا، ولا قلت له إن كل حاجة رجعت زي الأول. لأن الحقيقة إن بعض الجروح بتخف، لكنها بتسيب أثر.
ومع ذلك، قررت أدي لنفسي وليه فرصة نشوف إذا كان التغيير هيستمر. مش عشان عندي خمس أطفال ولازم أتحمل أي حاجة، لكن عشان كنت محتاجة أعرف إذا كان جوزي قادر يبقى الشخص اللي كنت فاكرة إني اتجوزته.
### الفصل العاشر: بعد خمس سنين مرت خمس سنين على اليوم اللي اتولد فيه يوسف. خمس سنين اتغير فيهم حاجات كتير. سلمى كبرت وبقت عندها اتناشر سنة، ودخلت فريق سباحة في مدرستها، وبقت بتحلم إنها تشارك في بطولات كبيرة.
كان بيحضر مسابقات سلمى، ويشجع ليلى على القراءة، ويساعد نور في تجارب العلوم، ويشتري أدوات رسم لمريم، ويقعد يلعب مع يوسف. وفي يوم، رجع محمود من الشغل ولقاني قاعدة في البلكونة، وبإيدي ألبوم صور قديم. قعد جنبي، وبص للصورة اللي كنت ماسكاها. كانت صورة لينا في المستشفى يوم ولادة يوسف.
أنا كنت مرهقة، ووشي شاحب، لكن كنت حاضنة ابني وابتسم له. أما محمود، فكان واقف بعيد عن السرير، ووشه متجهم. فضل يبص للصورة فترة طويلة، وبعدين قال “أنا مش بحب الصورة دي.” سألته “ليه؟” قال “عشان بتفكرني بأسوأ يوم في حياتي.
اليوم اللي كان المفروض أكون فيه أسعد إنسان، لكني اخترت أجرحك بدل ما أفرح بيكي. ” بصيت للصورة وقلت “بالنسبالي الصورة دي بتفكرني بحاجة تانية.” سألني “إيه هي؟” قلت “بتفكرني إني كنت أقوى مما كنت متخيلة. كنت خارجة من ولادة صعبة، وتعبانة، ومجروحة، ومع ذلك قدرت أحمي نفسي وأحافظ على كرامتي.
” بص لي وقال “إنتِ فعلًا كنتِ أقوى مني.” ابتسمت وقلت “القوة مش إن الواحد ما يغلطش، القوة إنه يعترف بغلطه ويحاول يصلحه.” سكتنا شوية، وبعدين سمعنا صوت يوسف وهو بيجري ناحيتنا.”بابا! بابا! سلمى كسبت الميدالية!” دخلت سلمى ورا أخوها، وكانت ماسكة ميدالية ذهبية، ووشها منور بالفرحة.





