
وأنا بحمّم بنتي اللي عندها 6 سنين
بالقلم.
توضح مخازن العمارة القديمة.
وكل المخازن عليها أرقام.
ما عدا مخزن واحد.
كان مرسومًا عليه علامة X حمراء كبيرة.
وتحتها كلمتان فقط
الغرفة الحقيقية.
في تلك اللحظة وصل الرجل إلى أعلى السلم.
توقف خلف الباب مباشرة.
ثم قال بهدوء
لو كنتوا لقيتوا الدفتر يبقى لازم تسمعوني.
نظرت إلى ريم.
كانت ترتجف.
لكن المفاجأة أنها همست
أنا أعرف صوته.
الټفت إليها فورًا.
مين؟
بلعت ريقها.
وقالت
كان بيحاول يساعدني.
تجمدت.
قبل أن أستوعب كلامها، أكمل الرجل من الخارج
ريم لو فاكراني، قولي لخالك إني كنت البواب الجديد.
اتسعت عيناها.
ثم بدأت تبكي.
هو الأستاذ سامح.
شعرت بالارتباك.
مين سامح؟
قالت بين دموعها
كان بيديني بسكوت لما أنزل من البيت.
وفي الخارج جاء صوته سريعًا
مافيش وقت. اللي كان بيستخدم المخزن مش شريف لوحده.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وفي حد لسه حر وطليق.
شعرت بقبضة باردة تعتصر صدري.
فتحت الباب بحذر شديد.
كان يقف رجل في الخمسينات من عمره.
وجهه شاحب ومتعب.
وفي يده ملف قديم.
أول ما رأتْه ريم اختبأت خلفي، لكنها لم تصرخ.
وهذا وحده جعلني أتردد.
رفع الرجل الملف.
وقال
أنا جبت الدليل اللي الشرطة كانت بتدور عليه.
ثم فتح الملف.
وأخرج صورة.
نظرت إليها.
وفي اللحظة نفسها شعرت أن الأرض تميد بي.
لأن الصورة كانت ملتقطة داخل المخزن.
وكان يظهر فيها شريف فعلًا
لكن الشخص الواقفبجواره لم يكن غريبًا.
كنت أعرفه جيدًا.
بل رأيته عشرات المرات.
وكان يدخل بيت أختي باستمرار دون أن يثير أي شك.
شخص لم يخطر ببالي لحظة واحدة.
وعندما قرأت الاسم المكتوب خلف الصورة
أدركت أن الکابوس الحقيقي لم يبدأ بعد حدقت في الاسم المكتوب خلف الصورة.
مرة.
ثم مرتين.
كأني رافض أصدقه.
كان الاسم
الدكتور حسام.
طبيب الأطفال اللي كانت منى بتاخد ريم عنده من وهي رضيعة.
الرجل المحترم.
الهادئ.
اللي كل الناس كانت تشكر فيه.
رفعت عيني نحو سامح.
إنت متأكد؟
هز رأسه ببطء.
الصورة أصلية.
قلبي كان بيدق پعنف.
إزاي؟
تنهد سامح وقال
لأن المخزن ما كانش مجرد مخزن.
سكت لحظة.
ثم أكمل
كان مكان بيتقابلوا فيه بعيد عن عيون الناس.
شعرت بريم تتشبث بيدي أكثر.
لكن قبل أن يكمل
رن هاتفي.
رقم منى.
رددت فورًا.
صوتها كان مختلفًا.
هادئًا جدًا.
هادئًا أكثر من اللازم.
قالت
رؤوف الشرطة وصلت عندي.
تنفست الصعداء لأول مرة منذ ساعات.
لكنها أكملت
بس في حاجة لازم تعرفها.
قبضت على الهاتف.
إيه؟
جاء ردها
شريف اعترف بكل حاجة.
تجمدت.
كل حاجة؟
تقريبًا.
يعني إيه تقريبًا؟
سكتت ثوانٍ طويلة.
ثم قالت
قال إنه كان بينفذ أوامر حد تاني.
في تلك اللحظة تبادل سامح وأنا النظرات.
وكأننا فكرنا في الاسم نفسه.
لكن منى أكملت قبل أن أنطق
وهو رافض يقول مين.
سكتُّ.
ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
إلى وجه الدكتورحسام.
وفجأة انتبهت لشيء صغير.
في خلفية الصورة.
شيء لم أره من قبل.
علامة معلقة على الحائط.
حرف واحد فقط.
حرف R كبير باللون الأحمر.
رفعت الصورة أقرب للضوء.
وسامح اقترب هو الآخر.
ثم شحب وجهه فجأة.
همس
لا
إيه؟
أشار للحرف.
وقال
دي مش R.
دققت النظر.
وكان محقًا.
لم تكن R.
كانت جزءًا من كلمة مقصوصة.
الكلمة كاملة كانت
ROOM 7
الغرفة 7.
نفس الرقم الموجود على المخزن.
لكن الغريب أن اللافتة كانت جديدة.
ونظيفة.
بينما المخزن مهجور منذ سنوات.
رفعت رأسي نحو سامح.
يعني الصورة حديثة؟
أجاب بصوت مرتعش
أحدث مما تتخيل.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة إلى هاتفي.
من الرقم المجهول.
لكن هذه المرة لم تكن صورة.
كانت فيديو.
مدته عشر ثوانٍ فقط.
ضغطت تشغيل.
ظهر ممر ضيق.
ثم باب معدني.
ثم شخص يقترب بالكاميرا.
ويفتح الباب ببطء.
وما إن انفتح الباب حتى ظهر تاريخ التسجيل في زاوية الشاشة.
كان تاريخ اليوم.
اليوم نفسه.
قبل أقل من ساعة.
ثم انتهى الفيديو.
لكن قبل أن تنطفئ الشاشة بلحظة
ظهر انعكاس وجه مصور الفيديو على المعدن.
وجه رجل أعرفه.
رأيته منذ ساعات فقط.
وعندها فهمت الحقيقة المرعبة
الشخص الذي كان يرسل لنا الرسائل طوال الوقت
كان قريبًا منا أكثر مما تصورنا حدقت في الشاشة غير مصدق.
أعدت الفيديو مرة.
ثم مرة ثانية.
وفي كل مرة كان الوجه المنعكس يظهر لجزء من الثانية فقط.
لكنها كانت كافية.
كافية جدًا.
رفعت عيني ببطء نحو سامح.
هو أيضًا كان ينظر إلى الشاشة.
ثم شحب وجهه فجأة.
مستحيل
همسها وهو يتراجع خطوة للخلف.
شعرت بشيء بارد يمر في





