قصص قصيرة

الافعى والمرأة

وبعد التحقيق، تمكنت الجهات المختصة من تحديد الشخص الذي كان يحتجز الحيوانات بصورة غير قانونية. كان رجلًا يعمل في تجارة الحيوانات البرية، وقد ترك الأقفاص في المنطقة بعد أن هربت بعض الحيوانات. الأفعى البيضاء وصغيرها كانا من بين الحيوانات التي تمكنت من الهرب، لكنهما تعرضا للإصابة أثناء محاولتهما النجاة.

رسالة غير متوقعة بعد أسبوعين، تلقت لورا رسالة من مركز إنقاذ الحيوانات. كان آدم قد أرسل لها صورة للأفعى البيضاء وصغيرها، وهما في مساحة آمنة داخل المركز. كتب في الرسالة الأفعى البيضاء تعافت بشكل جيد، وصغيرها أصبح أقوى.

نخطط لإعادتهما إلى موطن مناسب بعد التأكد من قدرتهما على العيش في البرية. لورا ابتسمت وهي تنظر إلى الصورة. لكن الرسالة لم تنتهِ عند هذا الحد. أضاف آدم هناك شيء آخر. أثناء الفحص، اكتشفنا أن الأفعى البيضاء كانت تحمل إصابة قديمة في ذيلها، ربما بسبب احتجازها لفترة طويلة.
ومع ذلك، لم تفقد قدرتها على الحركة أو الصيد. لورا شعرت بالحزن. كانت تتخيل كم عانت هذه الأفعى قبل أن تلتقي بها. العودة إلى الصحراء بعد شهر، دُعيت لورا إلى مركز الإنقاذ لحضور عملية إعادة الأفعى وصغيرها إلى بيئتهما الطبيعية.

ذهبت مع ديفيد، وكانت تشعر بمزيج من السعادة والقلق. في المكان المخصص للإطلاق، وقف الفريق على مسافة آمنة. فتح آدم باب الصندوق. خرجت الأفعى البيضاء ببطء، ثم توقفت للحظة. رفعت رأسها، ونظرت حولها. أما صغيرها، فخرج بعدها مباشرة، وتحرك بجوارها.

لورا كانت تراقب المشهد بعينين دامعتين. الأفعى البيضاء تحركت عدة أمتار، ثم توقفت والتفتت نحو المجموعة. للحظة قصيرة، التقت عيناها بعيني لورا. ثم انزلقت بين الصخور واختفت. لورا لم تحاول الاقتراب. كانت تعرف أن أفضل شيء يمكن أن تقدمه لها الآن هو أن تتركها تعيش بحرية.

الدرس الذي تعلمته لورا عندما عادت لورا إلى بلدها، ظلت تفكر في ذلك اليوم الصحراوي. كانت قد بدأت الرحلة بحثًا عن المغامرة والمناظر الجميلة، لكنها عادت بتجربة غيرت نظرتها إلى الحياة. تعلمت أن الرحمة لا تعني التصرف بتهور، وأن مساعدة الحيوانات البرية تحتاج إلى معرفة وحذر.

وتعلمت أيضًا أن كل مخلوق، مهما بدا مخيفًا، قد يكون في الحقيقة ضحېة تحتاج إلى المساعدة. أما الأفعى البيضاء، فقد أصبحت بالنسبة لها رمزًا للنجاة، وللرابطة الغريبة التي قد تنشأ بين الإنسان والحيوان في لحظة غير متوقعة.

وفي كل مرة كانت تتذكر فيها نظرة الأفعى بعد إزالة قطعة الزجاج، كانت تشعر أن تلك اللحظة لم تكن مجرد حاډث عابر. كانت تذكيرًا بأن الرحمة قد تغير مصير كائن حي، حتى لو لم يستطع التعبير عن امتنانه بالكلمات.

وأحيانًا، أعظم مكافأة يحصل عليها الإنسان ليست شيئًا يملكه، بل حياة استطاع أن ينقذ

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى