قصص قصيرة

يوم الصاغه حكايات زهرة حصري

حد، أنا جاي أعتذر. أنا غلطت لما سبت أمي تهين خطيبتي، وغلطت أكتر لما مشيت معاها وسِبتها واقفة لوحدها. بس أنا اتكلمت مع أمي كتير، وهي دلوقتي عايزة تيجي بنفسها تستسمح بنتك، ومستعدة تعتذرلها قدامكم.
الكلام ده خلاني أحتار.
بصراحة، جزء مني كان لسه متعلق بمحمود، وكنت فاكرة الأيام الحلوة اللي عشناها قبل المشكلة. وكنت بسأل نفسي هو ممكن يكون فعلاً اتغير؟ ممكن يكون ندمان بجد؟
لكن قبل ما أرد، سمعت صوت العريس الجديد من جوه الصالون وهو بيقول لعمتي واضح إن فيه ضيوف، وأنا ممكن أستأذن وأمشي لو الوقت مش مناسب.
محمود لف وبص ناحيته، وأول ما عرف إنه عريس جاي يتقدملي، وشه اتغير وقال بعصبية هو مين ده؟ وإيه اللي بيعمله هنا؟
أمي ردت عليه بمنتهى الهدوء ده عريس جاي لبنتي، وداخل من الباب بالحلال، مش جاي بعد ما كسر خاطرها وافتكر إن خاتم غالي ممكن يصلح كل حاجة.
محمود اتضايق وقال يعني إنتوا نسيتوا العشرة كلها؟ أنا لسه خطيبها!
أمي ردت لأ يا حبيبي، إنت اللي أنهيت كل حاجة بإيدك يوم ما قلت مفيش جواز، ويوم ما اخترت تمشي ورا كلام أمك.
أنا كنت واقفة بينهم ومش عارفة أتكلم. محمود كان ماسك الخاتم ومستني مني كلمة، والعريس الجديد واقف بعيد ومش عايز يدخل نفسه في موقف محرج.
وفجأة محمود قال أنا بحبك، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي. حتى لو أمي تيجي تبوس إيدك وتعتذرلك.
الكلمة دي هزتني شوية، لكن في نفس اللحظة افتكرت أمه وهي بتبصلي باحتقار في محل الصاغة، وافتكرت لما قالت إني قد العجل، وافتكرت محمود وهو بيزعق لأمي وبيهددها بدل ما يدافع عني.
وساعتها حسيت إن فيه سؤال مهم لازم أسأله لنفسي لو كنت رجعتله، هل كنت هضمن إن الإهانة دي مش هتتكرر؟ وهل كنت هقدر أعيش في بيت أمه وأنا مستنية كل يوم كلمة تجرحني؟
بصيت لمحمود وقلتله الخاتم جميل يا محمود، وغالي كمان، بس أنا مش محتاجة أغلى خاتم في الدنيا. أنا كنت محتاجة منك موقف واحد بس يومها، كنت محتاجة تحسسني إني مراتك اللي هتحافظ عليها، مش واحدة غريبة واقفة في محل دهب.
محمود قال بسرعة أنا اتغيرت والله!
قلتله يمكن تكون ندمت، ويمكن أمك فعلاً ندمت، بس أنا مش هقدر أرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه. إنتوا من أول يوم استقلّيتوا بيا وبشكلي، وخلّيتوني أحس إني أقل من أي بنت. واللي يشوفني قليلة قبل ما يعرفني، ما يستاهلش إني أضيع عمري أحاول أثبتله إني أستاهل.
محمود عينه دمعت وقال يعني خلاص؟ مفيش فرصة؟
هزيت راسي وقلت ربنا يسامحك يا محمود، بس أنا مش راجعة.
فضل واقف شوية، وبعدها قفل علبة الخاتم وحطها في جيبه، وبص لأمي وقال أنا آسف يا طنط.
أمي ردت ربنا يهدينا
جميعاً، بس ياريت متجيش تاني.
خرج محمود، وأنا قفلت الباب وفضلت واقفة ورا الباب شوية. كنت حاسة إن قلبي تقيل، مش عشان رفضته، لكن عشان كنت بتخلص من حلم كنت فاكرة إنه هيكمل معايا.
رجعت الصالون، ولقيت العريس الجديد واقف باحترام، وأول ما شافني ابتسم وقال أنا آسف لو وجودي جه في وقت مش مناسب، بس حابب أقولك حاجة، أنا مش جاي أختار شكل ولا وزن، أنا جاي أتعرف على إنسانة، ولو حصل نصيب فده هيكون عشان شخصيتها وأخلاقها.
الكلام ده خلاني أبتسم لأول مرة من قلبي من فترة طويلة.
قعدنا نتكلم، وعرفت إن اسمه كريم، عنده شغله الخاص، وبيساعد والده في تجارته، وشخصيته هادية ومحترمة. والأهم من كل ده إنه كان بيسمعني باهتمام، ومفيش مرة حسسني إني تحت التقييم أو إن شكلي موضوع للنقاش.
بعد ما مشي، عمتي فضلت تسألني إيه رأيك يا بنتي؟
بصيت لأمي، لقيتها مبتسمة وبتقول أنا مش هضغط عليكي، المهم تختاري اللي يصونك.
ابتسمت وقلت أنا مرتاحة لكريم يا ماما، وحابة أدي لنفسي فرصة.
وبالفعل، بعد كام يوم كريم رجع مع أهله، واتفقنا على الخطوبة.
وفي يوم الشبكة، دخلنا محل الصاغة، وقلبي كان بيدق بسرعة. افتكرت اللي حصل المرة اللي فاتت، لكن كريم لاحظ توتري ومسك إيدي وقال اختاري اللي يعجبك، ومتبصيش للسعر، المهم تكوني مبسوطة.
اختارت أمي خاتم جميل على مقاسي، ولما الصائغ قال السعر، كريم دفع من غير تردد، وبصلي وقال كده إيدك اتزوقت، وعقبال ما أشوفك أسعد عروسة.
أمي دمعت من الفرحة، وأنا حضنتها وقلت لها شايفة يا ماما؟ الحمد لله إن ربنا نجانا من اللي فات.
وبعد شهور اتجوزنا، والحمد لله كريم طلع أحن وأطيب مما كنت أتخيل. عمره ما عايرني بوزني، ولا حسسني إني أقل من غيري، بالعكس كان دايماً يشجعني أهتم بصحتي عشان نفسي، مش عشان أرضي حد.
وفي يوم وإحنا قاعدين في بيتنا، لقيته بيضحك وبيقولي عارفة إيه أكتر حاجة عجبتني فيكي من أول مرة؟ إنك رغم اللي حصلك، لسه عندك قلب طيب ولسه بتعرفي تدي فرصة للناس.
ضحكت وقلتله بس المرة دي اخترت صح.
ومن يومها فهمت إن مش كل واحد يرجع ندمان يبقى لازم نرجعله، ومش كل هدية غالية تقدر تصلح چرح كبير.
أنا مش ندمانة إني رفضت محمود، بالعكس، بقيت أحمد ربنا إنه كشفلي الحقيقة قبل ما أعيش عمري كله في بيت مش حاسة فيه بالأمان.
والأجمل إني عرفت إن قيمتي مش في مقاس هدومي، ولا في وزني، ولا في خاتم يلمع في إيدي.
قيمتي في نفسي، وفي اللي يحبني ويحترمني من غير ما يطلب مني أتغير عشان أستحق حبه.
والحمد لله ربنا عوضني بإنسان شافني بعينه وقلبه، مش بميزان ولا بمقاس خاتم.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى