
اختفت هي وجوزها وابنها
لتالي، استدعى دانيال المحققة سارة كولينز، المتخصصة في الچرائم المالية.
طلب منها مراجعة جميع الحسابات البنكية الخاصة بميروسواف وبوجدان، والشركات اللي كانوا بيتعاملوا معاها.
في البداية، الحسابات كانت تبدو طبيعية.
لكن بعد مراجعة التحويلات القديمة، ظهرت مشكلة كبيرة.
قبل اختفاء العيلة بثلاثة أشهر، كان ميروسواف اكتشف تحويلات مالية مشپوهة من شركة النقل إلى حسابات مرتبطة بموردين وهميين.
المبالغ كانت بتخرج على شكل فواتير نقل وصيانة، لكن مفيش أي إثبات إن الخدمات دي اتنفذت فعلًا.
خلال ثمانية عشر شهرًا، اختفى من حساب الشركة مبلغ يقارب 186 ألف دولار.
وكان بوجدان هو الشخص الوحيد اللي عنده صلاحية اعتماد جزء كبير من التحويلات.
لكن الموضوع ماكانش مجرد سړقة أموال.
في مستندات الشحن، ظهرت شحنات وقود اتسجلت على إنها مواد بناء، وشحنات تانية اتنقلت باستخدام أوراق غير مطابقة للواقع.
ميرِك كان بدأ يجمع نسخًا من الفواتير وأرقام الشاحنات وأسماء السائقين.
وكان ناوي يسلّمها للمدعي العام بعد الكريسماس.
دانيال قال
بوجدان كان عارف إنه لو ميروسواف اتكلم، مش هيخسر فلوسه بس. ممكن يدخل السچن.
سارة ردت
وفي حاجة تانية. ميروسواف كان عنده نسخة من بعض المستندات خارج الشركة. لو اختفى، المفروض إنها تظهر في مكان ما.
بدأوا يراجعوا البريد الإلكتروني القديم، واكتشفوا إن ميروسواف كان بعت رسالة مشفّرة لمحاسبه قبل اختفائه بأسبوع.
الرسالة كانت قصيرة
لو حصل أي شيء، راجعوا النسخة الزرقاء من ملف الشحنات. متسلمهاش لبوجدان.
لكن الملف الأزرق ماكانش موجود في مكتبه ولا في بيته.
إذن، فين أخفاه؟
زيارة إيزابيلا والسر اللي خبّته عن الشرطة
استدعى دانيال إيزابيلا مرة تانية.
كانت قاعدة قدامه، وملامح التعب واضحة على وشها.
قالها
عايزين نعرف كل حاجة عن آخر أيام والدك. حتى الحاجات اللي ممكن تكوني شايفاها عادية.
إيزابيلا فكرت شوية، وبعدين قالت
بابا كان متوتر جدًا قبل الكريسماس. وكان بيتكلم كتير عن بوجدان.
سألها
هل قال لك إنه بېخاف منه؟
هزت راسها.
مش بالضبط. بس مرة قال لي إن فيه ناس بتفتكر إن الفلوس بتشتري سكوت أي حد.
وبعدها سكتت.
دانيال لاحظ إنها مترددة.
في حاجة تانية؟
قالت
في يوم 25 ديسمبر، بابا اتصل بيا. كان صوته غريب، وسألني لو لسه محتفظة بصندوق الأدوات القديم بتاعه.
صندوق إيه؟
صندوق معدني أزرق كان بيحتفظ فيه بأوراق مهمة. أنا كنت شايلاه عندي في الشقة، لأنه كان سايب فيه بعض أدوات التصليح القديمة.
دانيال اعتدل في كرسيه.
وإنتِ ماقلتيش الكلام ده قبل كده ليه؟
ردت بخجل
وقتها كنت فاكرة إنه بيسأل عن أدوات عادية. ولما اختفوا، الشرطة سألتني عن الشنط والأوراق، لكن محدش سألني عن صندوق الأدوات.
طلب منها المحقق تجيب الصندوق فورًا.
بعد ساعتين، كانت قاعدة في غرفة الأدلة، والصندوق قدامها.
فتحوه بحضورها.
كان فيه مفكات قديمة، ومسامير، ودفتر صغير، لكن تحت القاعدة المعدنية ظهر تجويف ضيق.
وفي التجويف، كانت فيه وحدة تخزين إلكترونية صغيرة، ملفوفة في كيس بلاستيك.
دانيال بص لإيزابيلا.
أعتقد إننا لقينا النسخة الزرقاء.
الملف اللي كان ممكن يودي بوجدان للسجن
بعد فحص وحدة التخزين، اكتشف فريق التحقيق مجموعة كبيرة من المستندات.
نسخ فواتير، صور لشحنات، تسجيلات صوتية لاجتماعات عمل، ومراسلات بين بوجدان وعدد من الموردين.
لكن الملف الأهم كان جدولًا ماليًا مفصلًا، فيه تواريخ التحويلات والمبالغ والحسابات المستقبلة.
كل حاجة كانت بتشير إلى إن بوجدان استولى على أموال الشركة، واستخدم بعض الشاحنات في عمليات نقل غير قانونية.
وكان فيه تسجيل صوتي لمكالمة بين ميروسواف وبوجدان قبل اختفائهما بأيام.
صوت ميروسواف كان واضحًا
أنا مش هكمل في الموضوع ده. معايا نسخ من كل حاجة.
بوجدان رد
إنت فاهم إنك لو عملت كده، هتدمر نفسك قبل ما تدمرني؟
ميرِك قال
أنا مش خاېف من المحكمة. أنا خاېف على عيلتي من واحد زيك.
بوجدان سكت لحظات، ثم قال
يبقى فكّر كويس قبل ما تعمل أي خطوة.
وانتهت المكالمة.
لكن التسجيل ده ماكانش دليلًا كافيًا لإثبات چريمة قتل.
كان مجرد دليل على خلاف وټهديد محتمل.
دانيال كان محتاج يعرف إيه اللي حصل فعلًا ليلة 26 ديسمبر.
إعادة بناء الليلة الأخيرة
بدأ المحققون يراجعوا تسجيلات الكاميرات في الطرق المحيطة بمقلع الحصى.
واكتشفوا إن عربية ميروسواف دخلت الموقع الساعة 842 مساءً.
لكن المفاجأة إن العربية خرجت الساعة 927 مساءً، وكان فيها شخص واحد فقط ظاهر من خلال الزجاج الأمامي.
وبعد حوالي عشر دقائق، ظهر الشخص نفسه عند محطة وقود قريبة.
اشترى زجاجة مياه، وبعض المناديل، وبطاقة هاتف مسبقة الدفع.
كان لابس الجاكيت النبيتي.
الوجه ماكانش واضح بالكامل، لكن طريقة المشي كانت متطابقة مع طريقة ميروسواف.
المحققون رجعوا لكاميرا ماكينة الصراف الآلي.
المقطع اللي كانت الشرطة القديمة اعتمدت عليه كان مدته أقل من دقيقة.
لكن النسخة الأصلية كانت أطول.
في التسجيل الكامل، الشخص اللي سحب الفلوس دخل الكادر من الناحية اليمنى.
وقف أمام الماكينة، وسحب البطاقة من جيبه.
ثم استخدم إيده الشمال لإدخال الرقم السري.
بعد ما سحب المبلغ، وقع منه إيصال صغير.
انحنى والتقطه بإيده الشمال، وبعدها غادر.
دانيال قال
الشخص ده مش بيقلّد ماريوولا. ده راجل بيحاول يخفي هويته!
لكن ليه اختار جاكيت مراته؟
الجواب ظهر لما فحصوا ملابس ميروسواف القديمة اللي كانت محفوظة في البيت.
كان فيه جاكيت رمادي شبيه بالجاكيت اللي ظهر به الشخص في الكاميرات، لكنه كان مقطوعًا عند الكم، ولم يكن مناسبًا للخروج في البرد.
أما جاكيت ماريوولا النبيتي، فكان واسعًا وطويلًا، وكان قادرًا يخفي شكل جسمه وملامحه لو رفع الكابيشو.
والأهم إن الشخص كان بيحاول يبعد الشك عن هويته، ويخلي الشرطة تعتقد إن ماريوولا ما زالت حية.
لكن الحقيقة إن ميروسواف نفسه كان بيحاول الهرب من الموقع.
الشاهد اللي كان ساكت سنتين
خلال مراجعة قائمة العاملين في مقلع الحصى، ظهر اسم رجل اسمه إريك هاريس.
كان سائق شاحنة سابقًا، وترك الشغل بعد اختفاء العيلة بشهرين.
المحقق دانيال طلب استدعاءه.
في البداية، إريك أنكر إنه يعرف أي حاجة.
قال
أنا كنت شغال هناك، لكن ماكنتش موجود ليلة الحاډثة.
دانيال حط قدامه صورة التسجيل.
متأكد؟
إريك بص للصورة، وبدأ يتوتر.
أنا مش عايز مشاكل.
المحقق رد
فيه أب ماټ، وأم وابن اختفوا. ولو عندك معلومة وسكت عنها، إنت كده بتساعد الشخص اللي عمل ده.
إريك فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا سمعت خناقة الليلة دي.
بدأ يحكي.
كان بيشتغل في وردية مسائية، وسمع أصوات عالية جاية من المكتب الصغير.
ميرِك كان پيصرخ
إنت سړقت فلوسي، وورطتني في شغل قذر، ودلوقتي عايزني أسكت؟
وبوجدان رد
إنت اللي مضيت على الورق!
ميرِك قال
مضيت على فواتير نقل، مش على تهريب!
بعدها إريك سمع صوت حاجة وقعت على الأرض، ثم صوت ارتطام قوي.
خاف وخرج من المكان.
لكنه قبل ما يركب عربيته، شاف بوجدان خارج من المكتب، وهدومه متسخة، ووشه شاحب.
سأله
في حاجة حصلت؟
بوجدان رد بعصبية
ميروسواف مشي. إنت مالك؟
إريك ماصدقوش.
بعد حوالي نصف ساعة، شاف بوجدان وهو بيطلب منه يرجع البيت، ويقول إنه هيحسب له باقي الوردية.
المحقق سأله
ليه ما بلغتش الشرطة؟
إريك نزل عينيه.
بوجدان هددني. قال لي إنه عارف عنوان بيتي، وإن عنده صور ليا وأنا بنقل شحنات غير قانونية. كنت خاېف أخسر شغلي وأدخل السچن.
دانيال قال
هل شفت ماريوولا أو كاسبر؟
إريك اتردد، وبعدين قال
أيوه. شفت كاسبر داخل المكتب بالكاميرا بتاعته. وبعدها سمعت صوت بوجدان بيقوله يسيب الكاميرا بره.
سأله دانيال
ومراته؟
قال إريك
شفتها خارجة من المكتب قبل





