قصص قصيرة

عدتُ من السفر فوجدت ابنتي على حافة الموت… والسبب أمّها

كانت الرحلة من طوكيو بلا نهاية. أربع عشرة ساعة محبوسا داخل أسطوانة معدنية مضغوطة نعبر مناطق زمنية متتالية وقد خدر عقلي من الإرهاق ومن شعور غريب بالقلق لم يفارقني منذ أقلعت من مطار ناريتا. كان سائق التاكسي الذي أقلني من مطار إل برات إلى منزلي في الحي العلوي من برشلونة يتحدث بحماس عن آخر مباراة لبرشلونة لكنني بالكاد كنت أومئ وأنا أراقب أشجار الدلب في أفينيدا دياغونال تومض أمام عيني كتلا من الأخضر والرمادي عبر النافذة.
لم أكن أريد سوى أن أصل إلى البيت. أردت أن أستحم وأن أنزع هذه البدلة التي شعرت بها كجلد ثان متسخ وفوق كل شيء أردت أن أحتضن فالنتينا. فالنتينا الصغيرة. كنت قد غبت أسبوعا كاملا وهو في حساب الأب الذي يعيش شبه وحيدأو شبه وحيد بالنظر إلى الكارثة التي كانت عليها طلاقي من باتريسياأبدية كاملة. توقف التاكسي أمام البوابة الحديدية المزخرفة للبيت. دفعت الأجرة أمسكت بحقيبتي واستنشقت نفسا عميقا من هواء برشلونة الحار الرطب.
ما إن دخلت الردهة حتى صفعني صمت المنزل. لم يكن صمتا مطمئنا بل سكونا كثيفا ثقيلا يشبه الهواء قبل عاصفة صيفية.
صرخت محاولا أن أضخ شيئا من الحيوية في صوتي
أنا في البيت!
كنت أتوقع أن أسمع خفق أقدام فالنتينا الحافية تركض في الممر وضحكتها وتلك الصرخة بابا! التي كانت تبدد عادة كل توتر السفر. لكن لا شيء. لا شيء سوى صدى صوتي يرتد عن الرخام البارد.
ثم رأيتها. كانت باتريسيا تهبط الدرج الرئيسي لكن ليس بهدوئها المعتاد. كانت تمشي بسرعة تكاد تتعثر حقيبتها المصممة على كتفها ومفاتيح السيارة ترن في يدها. كانت تبدو متقنة كما هي دائما مكياج مثالي شعر أشقر مموج بعناية صالون وفستان يساوي على الأرجح أكثر مما تجنيه عائلات كثيرة في شهر. لكن كان في عينيها شيء آخر ومضة توتر عابرة حاولت أن تخفيها خلف ابتسامة مصطنعة.
قالت وهي لا تتوقف مجتازة إياي كهبة عطر باهظ وبرودة
أوه أدريان جئت مبكرا. اسمع أنا متأخرة جدا على موعدي في الصالون. فالنتينا في غرفتها.
انتظري يا باتريسيا حاولت مقاطعتها وأنا مشوش ألا يمكنك البقاء خمس دقائق لقد عدت لتوي من اليابان. كيف حال الصغيرة كيف كان أسبوعها
لوحت بيدها وكأنها تسكت الموضوع
إنها بخير بخير كل شيء بخير. أنت تعرفها اهدأ. وتجنبت النظر إلي وهي تفتش عن نظارتها الشمسية بعجلة مريبة. حقا يا أدريان سيلغون موعدي إن لم أسرع. سنتحدث لاحقا.
ومن دون كلمة أخرى خرجت من الباب الأمامي. سمعت هدير المحرك ينطلق مبتعدا بسرعة. وقفت في مكاني الحقيبة في يدي حاجباي معقودان. كانت باتريسيا قد تكون أشياء كثيرةمتصنعة أنانية بعيدةلكنها عادة تبقى على الأقل عشر دقائق لتتباهى بأنها كانت أما رائعة أو لتشكو من إحدى مقالب فالنتينا. هذا الرحيل المتعجل لم يكن طبيعيا. كان هروبا.
بدأت غريزتي الأبويةذلك الرادار الخفي الذي يطوره كل والدتومض باللون الأحمر. تركت حقيبتي في الردهة وصعدت الدرج درجتين درجتين.
ناديت برفق وأنا أصل إلى الممر العلوي
فالنتينا
كان باب غرفتها مواربا. دفعت الخشب الأبيض وما رأيته بعدها جمد الدم في عروقي.
لم تكن ابنتي تلعب بدمى ولا ترسم. كانت جالسة على حافة السرير ظهرها إلي ساكنة تماما. كانت ترتدي قميصا أبيض قديما واسعا يبدو أكبر منها بمقاسين أو ثلاثة. كتفاها مقوسان في وضعية متشنجة غير طبيعية كأنها تحمي جسدها من ضربة غير مرئية.
همست وأنا أدخل ببطء
فالنتينا يا حبيبتي.
استدارت برأسها ببطء. كانت عيناها الداكنتان الكبيرتان محاطتين بهالات بنفسجية لا بفعل مكياج بل بفعل إرهاق شديد. لم يكنفي نظرتها فرح بل ارتياح حذر وخوف كثير.
قالت بصوت خيط رقيق
بابا
تعالي يا أميرتي. بابا اشتاق لك كثيرا.
اقتربت بذراعين مفتوحين أرجو أن أذوب في ذلك العناق الذي حلمت به طوال أسبوع كامل في طوكيو. نهضت ببطء بحركات شبه آلية كعجوز مصابة بتيبس المفاصل لا كطفلة في السابعة من عمرها. اقتربت مني وحين أطبقت ذراعي عليها وجذبتها إلى صدري حدث الأمر.
صرخت فجأة
آه! لا يا بابا لا!
كانت صرخة حادة نافذة ممتلئة ألما جسديا حقيقيا. أفلتها فورا وتراجعت كأنني لسعت.
ما بك سألت وقلبي يخفق بجنون. هل آذيتك أين يؤلمك
ضمت فالنتينا نفسها وامتلأت عيناها بالدموع فورا وانسابت على خديها الشاحبين.
شهقت باكية
ظهري ظهري يؤلمني كثيرا يا بابا.
ظهرك جثوت لأكون في مستوى عينيها. ماذا حدث هل سقطت
هزت رأسها وهي تنظر إلى الأرض وارتجفت شفتها السفلى.
قالت بصوت مكسور
ماما قالت إنه حادث لكن الألم شديد. لم أستطع النوم على ظهري منذ ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام كررت وأنا أشعر بأن الحيرة تتحول إلى فزع. فالنتينا انظري إلي. أي حادث هذا
لم تجب. بدا أنها تخوض معركة داخلية تتنقل عيناها يمينا ويسارا كأنها تبحث عن مخرج.
قلت وأنا أحاول أن أكون أهدأ ما يمكن
يا حبيبتي تستطيعين أن تخبريني بكل شيء. أنا أبوك. أنا هنا لأحميك. لن يؤذيك أحد إذا قلت الحقيقة.
ابتلعت ريقها ثم بدأت وكأن الكلمات تثقل صدرها
ماما قالت ثم أخذت نفسا عميقا لتكمل ماما قالت إذا قلت ما حدث ستقول إنني أكذب. قالت إنك ستصدقها لأن لأن الكبار دائما يصدقون كبارا مثلهم بدل الأطفال.
تلك الجملة. تلك الجملة اللعينة غيرت كل شيء. كانت اللحظة التي انتقل فيها الأمر من قلق إلى حالة طوارئ. كانت باتريسيا قد عبثت بعقل ابنتي مستخدمة سلطتها لإسكاتها. شعرت بحرارة تصعد إلى عنقي لكنني أجبرت نفسي على الهدوء. إن فقدت السيطرة الآن فسأرعب فالنتينا أكثر.
قلت بنبرة حازمة لكنها لطيفة وأنا أمسك يديها الصغيرتين الباردتين
اسمعي جيدا يا فالنتينا. هذا كذب. أنا سأصدق كلامك دائما دائما قبل أي بالغ حتى قبل أمك. أنت أهم شيء. الآن أرجوك قولي الحقيقة. ماذا حدث يوم الثلاثاء
نظرت إلي تبحث عن الصدق في عيني. ووجدته. أخذت نفسا عميقا زفرة مرتجفة كأنها تفرغ رئتيها.
قالت
كان ذلك وقت العشاء. ماما غضبت جدا لأنني لم أرد أن آكل البروكلي. أنت تعرف أن بطني يؤلمني عندما آكله يا بابا أقسم أنه ليس لأنني أتدلل.
أعرف يا حبيبتي أعرف. نحن نعلم أن لديك حساسية تجاه بعض الخضار. تابعي.
صرخت. قالت إنني أختلق الأعذار. أرسلتني إلى غرفتي من دون عشاء. كنت جائعة وصعدت أبكي.
توقفت وابتلعت بصعوبة. مسحت شعرها لأشجعها.
بعد فترة صعدت هي. كانت لا تزال تصرخ. دخلت غرفتي وقالت إنني فتاة مدللة وشقية. اقتربت مني أمسكت بذراعي بقوة يا بابا. كان يؤلمني. ثم دفعتني.
أغمضت عيني للحظة أتخيل المشهد. بدأ الغضب يغلي في معدتي.
سألت وأنا أحبس أنفاسي
دفعتك نحو ماذا
أشارت فالنتينا إلى الخزانة الخشبية المثبتة في الجدار
نحو الخزانة.
وأين اصطدم ظهرك
قالت وهي تشير بإصبع صغير إلى مقبض كروي
ظهري اصطدم بالمقبض. بالمعدني الدائري.
نظرت إلى المقبض. كان من البرونز الصلب كرة ثقيلة بارزة تماما في مستوى كليتي طفلة في السابعة. تخيلت الاصطدام والقوة اللازمة لدفع طفلة حتى ترتطم به.
تابعت فالنتينا والدموع تنهمر
صرخت بصوت عال جدا. كان الألم شديدا. ماما خافت عندما صرخت. رفعت قميصي ورأت أنه صار أحمر وبنفسجي بسرعة.
وماذا فعلت سألت وقد خشيت الإجابة. هل أخذتك إلى الطبيب هل اتصلت بي
هزت رأسها
لا. في البداية غضبت أكثر. قالت إنني أبالغ وأتدلل. لكن في اليوم التالي كانت الكدمة سوداء يا بابا. وكبيرة. كنت أبكي طوال الوقت. فأخذتني إلى الصيدلية القريبة. قالت للرجل إنني سقطت وأنا ألعب في الحديقة. أعطاها كريما وضمادات.
ضمادات قلت بدهشة.
نعم. ماما وضعت لي الكريم ولفت خصري كله بإحكام شديد. قالت إن هذا سيجعلها تلتئم أسرع وأن لا يجب أن أنزع الضمادات حتى تعود أنت كي لا تخاف.
سألت وأنا أشعر بأن الأرض تميد
منذ متى والضمادات عليك يا فالنتينا
من يوم الأربعاء.
حسبت بسرعة. اليوم الأحد. أربعة أيام. أربعة أيام وجرح مغطى من دون تنظيف مناسب ولا فحص طبي مضغوط تحت طبقات من الشاش.
قلت بحزم
فالنتينا يجب أن أرى ظهرك. الآن.
لمع الخوف في عينيها مجددا.
قالت بصوت مرتجف
سيوجع ورائحته غريبة يا بابا.
لا يهم. سأكون حذرا جدا. استديري من فضلك.
أطاعت ببطء. رفعت طرف ذلك القميص الواسع بيدين ترتجفان قليلا. أول ما ضربني لم يكن المنظر بل الرائحة. رائحة حلوة مريضة فاسدة عضوية على نحو لا يخطئه الأنف. رائحة عدوى.
كان جسد ابنتي ملفوفا بضمادات كانت يوما بيضاء لكنها أصبحت صفراء رمادية ملتصقة بجلدها في مواضع بسبب سوائل جفت. كانت الضمادات موضوعة بعشوائية وبشد زائد تقطع جزءا من الدورة الدموية السطحية.
همست
يا إلهي
سألتني ببراءة
هل هو قبيح جدا
قلت وأنا أبتلع دمعة
لا تنظري يا حبيبتي. أنا سنذهب إلى المستشفى. الآن.
قالت بسرعة كأنها تدافع عن نفسها
لكن ماما قالت إنه ليس ضروريا وأنني سأقع في مشكلة لأنني طفلة مزعجة.
أنت لست المشكلة يا فالنتينا. ولم تكوني يوما. المشكلة أن ماما ارتكبت خطأ كبيرا ونحتاج طبيبا ليصلح الأمر ويزيل الألم. أعدك لن يحدث لك شيء سيئ. ثقي بي.
لم أضيع ثانية. لم أحاول نزع الضمادات كنت أعلم أنه إن كانت ملتصقة بالجرح فإن تمزيقها بلا أدوات مناسبة سيسبب ألما لا يحتمل وقد يضر النسيج أكثر. حملتها بين ذراعي غير عابئ بإرهاقي ولا بحقيبتي في الردهة ولا بأي شيء سوى الحاجة الملحة لإنقاذ ابنتي من ذلك البيت.
وضعتها في المقعد الخلفي من سيارتي المرسيدس وربطت الحزام بحذر بالغ.
قلت وأنا أشغل المحرك
سنذهب إلى مستشفى سانت خوان دي ديو. لديهم أفضل أطباء أطفال. سيعاملونك كملكة.
كانت الطريق إلى قسم الطوارئ عذابا صامتا. قدت عبر روندا دي دالت أتفادى زحام عصر الأحد وأنا أراقب ابنتي في المرآة. كل مطب كل انعطاف يجعلها تكتم تأوها تحاول أن تخفيه بعض شفتها.
سألت وأنا أجمع خيوط الصورة عدوى خمول عيون زجاجية
هل جاءتك حرارة في الأيام الماضية
نعم شعرت بسخونة يوم الخميس والجمعة. تعرقت كثيرا في السرير. ماما أعطتني حبوبا وردية وقالت إنه طبيعي وأن جسمي يلتئم.
قبضت على المقود حتى ابيضت مفاصلي. حبوب وردية. غالبا خافض حرارة ليخفي الأعراض من دون علاج السبب. كانت باتريسيا تداوي ابنتنا لتخفي علامات عدوى هي تسببت بها وزادتها بإهمالها.
وصلنا إلى الطوارئ. دخلت وأنا أحمل فالنتينا بين ذراعي غير ملتفت لأي بروتوكول انتظار. لا بد أن وجهي كان يفضح يأسي أو ربما ساعدت البدلة الغالية ونبرة لن أقبل الرفض لدي.
قلت لممرضة الفرز
ابنتي تحتاج إلى عناية فورية. إصابة في أسفل الظهر حدثت قبل خمسة أيام أخفيت ولم تعالج مع احتمال عدوى شديدة وتاريخ حرارة.
نظرت الممرضة إلي ثم إلى فالنتينا الشاحبة في ذراعي ولم تسأل أسئلة سخيفة.
قالت
تفضلوا إلى الغرفة 2. سأبلغ الدكتور مورينو فورا.
كانت غرفة الفحص باردة معقمة مليئة بضوء قوي ورائحة مطهر. وضعت فالنتينا على السرير الطبي. كانت ترتجف خوفا أكثر من البرد.
قلت لها
أنا هنا لن أترك يدك.
دخل الدكتور مورينو بعد دقيقة. رجل في الخمسين من عمره شعره رمادي وتلك الهالة من الكفاءة الهادئة التي يمتلكها أطباء الأطفال الجيدون.
قال
مساء الخير. أنا الدكتور مورينو. دعونا نرى ما لدينا. أبي هل يمكنك أن تخبرني
لخصت القصة بجمل قصيرة دقيقة محاولا تثبيت صوتي. الدفعة. المقبض. الإهمال. الضمادات منذ أربعة أيام. الحرارة.
تغير وجه الطبيب وهو يستمع رغم أنه حافظ على مظهره المهني.
قال لابنتي مبتسما
حسنا يا فالنتينا أنت شجاعة جدا. سأحتاج أن أنزع هذا الدرع الذي ترتدينه لأرى الجلد تحته. سأستخدم سائلا يجعل الضمادات تنفك لوحدها ولا تؤلم حسنا
هزت فالنتينا رأسها وهي تعصر يدي.
كان الأمر بطيئا ومؤلما. بلل الطبيب الضمادات بمحلول ملحي وبدأ يفكها بصبر لا نهائي. ومع انحسار الطبقات اشتدت الرائحة في الغرفة الصغيرة. اضطررت أن أبتلع بصعوبة كي لا أتقيأليس اشمئزازا بل ألما خالصا لأنني أرى ابنتي هكذا.
عندما سقط آخر شاش عم صمت مطبق.
كان أسفل ظهر فالنتينا خريطة مرعبة. كدمة مركزية بحجم ثمرة جريب فروت سوداء عميقة تحيط بها هالات صفراء وبنفسجية. لكن الأسوأ لم يكن الضربة نفسها. كان الجلد مشدودا لامعا وأحمر قانيا فوق مساحة أكبر بكثير. وفي مركز الاصطدام حيث انشق الجلد قليلا عند ارتطامه بالمعدن كانت هناك إفرازات تدل على عدوى متقدمة متغلغلة في النسيج.
تمتم الدكتور مورينو للحظة وقد انكسر قناعه المهني
يا إلهي
سألت وأنا أكاد لا أتنفس
هل هل الأمر خطير
نظر إلي وقال بوضوح
إنه خطير. لديها رض شديد تطور إلى التهاب نسيج خلوي واضح. لو استمر يومين آخرين لكانت العدوى قد انتشرت إلى الدم. عندها كنا سنتحدث عن تعفن دم.
توقف العالم. ذلك المصطلح ارتد في رأسي كطلقة. كانت زوجتي السابقة قد قاربت أن تقتل ابنتنا لأنها لم تشأ الاعتراف بأنها فقدت أعصابها. لأنها لم ترد أن تفسد أسبوعها المثالي. لأنها خافت أن أعرف.
قلت
ماذا علينا أن نفعل
أجاب
إدخال فوري. مضادات حيوية واسعة الطيف عبر الوريد. نحتاج إلى تصوير بالموجات فوق الصوتية وأشعة سينية لاستبعاد أي ضرر بالكلى أو كسور بالفقرات رغم أن طريقة حركتها توحي بأن الضرر في الأنسجة الرخوة أساسا. لكن الأولوية الآن للعدوى.
قلت بلا تردد
افعلوا كل ما يلزم. كل شيء.
بدأ الطبيب يعطي أوامر للممرضات فدخلن بسرعة لتركيب الإبرة الوريدية. بكت فالنتينا قليلا عند دخول الإبرة لكنها كانت مرهقة إلى حد لم تقاوم معه.
قال الدكتور مورينو وهو يلمحني إلى ركن من الغرفة
السيد روميرو أحتاج أن أسألك شيئا وأريدك صادقا تماما. الإصابات في ذراعيها هل رأيتها
في ذراعيها
رفع الطبيب أكمام قميص فالنتينا برفق. على الجزء العلوي من ذراعيها الصغيرين كانت آثار واضحة. كدمات بيضوية منتظمة.
قال الطبيب بجدية
هذه آثار أصابع. آثار إمساك بالقوة. شخص أمسكها بعنف على الأرجح ليهزها أو يثبتها أثناء دفعها.
شعرت بساقي تخونانني. لم تكن دفعة عابرة. كان اعتداء جسديا متعمدا.
قلت وصوتي يبدو كأنه خارج مني
كانت أمها. فالنتينا قالت إن أمها أمسكتها ودفعتها.
قال الطبيب
في هذه الحالة لدينا في المستشفى التزام قانوني بتفعيل بروتوكول إساءة معاملة الأطفال. سنستدعي الشرطة والخدمات الاجتماعية. هذا إجراء تلقائي في حالات إصابات بهذه الطبيعة لم تعالج.
قلت بلا تردد
اتصلوا بهم. اتصلوا الآن. كنت سأفعل ذلك بنفسي.
وأثناء نقل فالنتينا إلى قسم الأشعة وقفت وحدي في ممر المستشفى. أخرجت هاتفي. كان لدي خمس مكالمات فائتة من باتريسيا غالبا تتساءل لماذا لا أحد في البيت عندما عادت من طارئها عند المصفف.
اتصلت بها. أجابت من الرنة الأولى.
أدريان أين أنت عدت إلى البيت ولا أحد هنا. هل أخذت الطفلة دون أن تخبرني هذا

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى