قصص قصيرة

حكايتي مع حماتي من حكايات نور محمد

حماتي طردتني من شقتي بهدوم البيت في عز الليل قدام الجيران.. ولما فضلت قاعدة على السلم أعيط وأترعش من البرد، مستنية جوزي وسندي يرجع يجيبلي حقي، لقيته طالع ببرود.. وبدل ما يقلع جاكيته يغطيني بيه، طلع ورقة من جيبه وقاللي امضي على التنازل عن نصيبك في الشقة دي، وساعتها بس هفتحلك الباب.. غير كده الشارع أولى بيكي!.. في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف، والبرد اللي في جسمي مبقاش حاجة جنب البرد اللي سكن روحي..
أنا اسمي نور، عندي ٢٨ سنة. متجوزة من طارق بقالي ٤ سنين. اتجوزنا بعد قصة حب وتعب وبدأنا من الصفر. طارق كان موظف بسيط، وأنا كنت لسه وارثة مبلغ محترم من أبويا الله يرحمه. عشان بحبه وعايزة أبني بيت وأسس عيلة، بعت دهبي وحطيت ورثي كله عشان نشتري شقة تمليك ونكتبها باسمنا إحنا الاتنين نص ليا ونص ليه. كنت فاكرة إن الفلوس بتروح وتيجي، بس السند والضهر هو اللي بيبقى.
مشكلتي الوحيدة من أول يوم كانت حماتي.. ست قوية، متسلطة، وعينها دايماً في الشقة. دايماً تقوله قدامي إزاي تكتب نص الشقة باسم مراتك؟ أنت كده مش راجل،دي شقتك بفلوسك! مع إنها عارفة إن ده كدب وكل قرش فيها من ورثي!. كنت دايماً أشتكي لطارق، وكان بيطبطب عليا ويقولي معلش دي أمي، كبري دماغك، أنا عارف إنك صاحبة الفضل وإنتي نور عيني.
فضلت أعدي وأستحمل عشان بيتي ميتهدش.. لحد ما جه اليوم المشئوم اللي كشف كل الوشوش!
طارق قالي إنه مسافر مأمورية شغل يومين في محافظة تانية. في نفس الليلة، باب الشقة خبط، فتحت لقيت حماتي ومعاها أخته. دخلوا من غير استئذان وبدأوا يفتعلوا مشكلة من الهوا. بهدلة وشتيمة وتلقيح ملوش أي مبرر.
حاولت أرد وأدافع عن نفسي وأقولهم عيب كده، لقيت حماتي هجمت عليا، شدتني من هدومي، وأخت طارق فتحت باب الشقة. زقوني بره الشقة بكل قسوة وأنا لابسة بيجامة البيت وشعري مكشوف! ورزعوا الباب بالمفتاح من جوه.
وقفت على السلم مذهولة.. الجيران بدأوا يفتحوا أبوابهم على صوت الزعيق. نظرات الشفقة والفضول في عينيهم كانت بتدبحني. حاولت أداري نفسي وأنا بنهار من العياط. واحدة جارتنا صعبت عليها جابتلي إسدال أستر بيه نفسي، وقالتلي ادخلي عندي باتي الليلة. بس أنا رفضت وقولتلها بقهري مش هتحرك من قدام باب شقتي لحد ما طارق جوزي يجي ويرميهم بره زي ما رموني!
اتصلت بطارق كتير جداً، تليفونه كان مقفول.. قعدت على السلم في البرد ٤ ساعات كاملين، وأنا بتخيل رد فعله لما يرجع ويشوف مراته وحبيبته متهانة ومطرودة بالشكل ده. كنت واثقة إنه هيقلب الدنيا عشان خاطري.
وفجأة.. باب العمارة اتفتح، ولقيت طارق طالع على السلم.
جريت عليه وأنا بترعش، مسكت في هدومه وقولتله وأنا بشهق من البكا ألحقني يا طارق! أمك وأختك طردوني من شقتي بليل قدام الناس! افتح الباب وخدلي حقي!
لكن اللي حصل كان صدمة عمري.. اللي شلّت تفكيري وحركتي..
طارق مبصليش حتى بصة شفقة.. ملامحه كانت باردة جداً كأنه شخص معرفوش.. بصلي من فوق لتحت، بهدوء تام مد إيده في جيب الجاكيت، طلع ورقة مطوية وقلم، وقال بصوت واطي بس حاسم زي السيفأمي مش هتخرج من الشقة.. الشقة دي بتاعتي وبتاعت أهلي.. الورقة دي فيها تنازل رسمي منك عن نصك في الشقة.. امضي عليها دلوقتي.
بصيتله وأنا مش مستوعبة كلامه.. عيني وسعت من الصدمة وقولتله أنت بتقول إيه؟ ده شقايا وورث أبويا! أنت كنت عارف؟ أنت متفق معاهم يرموني في الشارع؟!
قرب مني، ووشه خالي من أي ذرة رحمة أو حب، وهمسلي بجموداللي سمعتيه.. قدامك حل من الاتنين يا تمضي دلوقتي، وادخلك تعيشي خدامة تحت رجلين أمي في أوضة صغيرة.. يا إما تبقي طالق بالتلاتة وتنزلي الشارع دلوقتي بهدومك دي ومشوفش وشك تاني!
في اللحظة دي.. بصيت للورقة اللي في إيده، وبصيت لباب شقتي المقفول عليا، وبصيت للراجل اللي بعت عمري كله عشانه وائتمنته على نفسي وفلوسي.. الاختيار كان كأنه حكم إعدام، كرامتي وكسرتي قدام شقا عمري اللي بيتسرق مني عيني عينك وأنا في أضعف حالاتي
الكاتبه_نور_محمد
صلوا على حبيب الله
الجزء الأخير ثمن الكرامة
في اللحظة دي.. بصيت للورقة اللي في إيده، وبصيت لباب شقتي المقفول عليا، وبصيت للراجل اللي بعت عمري كله عشانه وائتمنته على نفسي وفلوسي. الزمن كأنه وقف، وصوت أنفاسي السريعة هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة في السلم الضلمة.
كنت في أضعف حالاتي، بترعش من البرد، مكسورة، ومطردوة ببيجامة البيت. طارق كان باصصلي بنظرة انتصار، متأكد إني هنهار وأوطي

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى