
سر حماتي
**كنت فاكرة إن حماتي بتسـ,رق لحمة العيد وتعب جوزي عشان تديها لابنها العاطل.****كنت فاكرة إن الأو,ضة المقفولة بجنزير فوق السطوح دي، هي الدليل القاطع على خـ,يانتها لبيتنا ولابنها اللي شقيان طول السنة.****وكرهت نفسي لأني في يوم من الأيام نمت في سـ,ريري وأنا بدعي عليها من حــ,رقة دمي.**أنا اسمي “ندى”، عندي ٣٠ سنة، متجوزة من “عمر” وعايشة معاه في الدور الأول في بيت عيلة في إمبابة. معانا طفلين مطلعين عيني، وجوزي شغال ورديتين في مصنع عشان يقدر يسد احــ,تياجاتنا في الغلا ده.أيامي كانت عبارة عن طبيخ، غــ,سيل سلم، محايلة في العيال، وإحساس دايم إن عمري بيتسـ,رق مني.رغم ظروفنا، عمر مابيرفضش طلب لأمه “الحاجة زينب”.
ست شديدة، كلمتها سيــ,ف على رقبة الكل، ومن يوم ما حمايا مـ,ات وهي اللي ممشية البيت بالمسـ,طرة. لما قرب العيد الكبير، عمر استدان وحط كل تحويشة السنة عشان يشتري أضحية محترمة. كنت متضايقة، كنا محتاجين الفلوس دي عشان قسط المدارس، بس حماتي قالتلي بحدة: *”دي فدو عن صحة جوزك وعيالتك، واللي بيستخــ,سر في الد,م ربنا بيبتليه في اللحم.”
سكتّ.. بس من قبل العيد بشهرين، بيت العيلة حاله اتشقلب.
حماتي اللي كانت مالية البيت بصوتها وحركتها، اخــ,تفت.
الأو,ضة القديمة اللي فوق السطوح اللي كانت مليانة كراكيب، ركبتلها جنزير وقفل جديد وبقت مفتاحها في صــ,درها مابيطلعش.بقت تاخد صواني الأكل كاملة وتطلع بيها السطوح وتقفل على نفسها بالساعات، وتنزل بالصواني فـــ,اضية ممسوحة.في البداية، عمر ماكنش واخد باله، بس أنا عيني كانت عليها.
حماتي خــ,ست بشكل يخض. جسمها المليان بقى عبارة عن عضم مكـــ,سي بجلد شاحب. عينيها دخلت لجوة وبقى فيها رعب وزيغان طول الوقت. بطلت تنام بالليل، كنت بسمع خطواتها رايحة جاية في الصالة فوقينا، وأوقات بسمع صوت همس وبكا مكتوم جاي من السطوح.
على دخلة العيد، اختفت فلوس من درج عمر.
عمر اتجنن، بس حماتي قالتله ببرود: *”أنا خدتهم، احتجت أجيب بيهم حاجات لله.”*





