
الام البديله
بعد ما فقدنا الامل في الخلفه ملقناش حل غير موضوع الام البديله…بس كل حاجة اتدمرت! لما جوزي وهو بيحمّي الطفله لأول مرة صرخ بأعلى صوته وقال: “مستحيل.. مستحيل هنقدر نربي البنت دي!”اتصلي بامها فورا !!!!!!
بقالي ييجي عشر سنين أنا وجوزي «مصطفى» بنحاول الانجاب بكل الطرق لفّينا على دكاترة مصر كلها، من قصر العيني لعقاريين المهندسين، وعملنا سبع تلاف تحليل وأشعة، وكل مرة الحلم كان بيمـ,ـوت في أوله.. والوجـ,ـع بيزيد.
في الآخر، وبعد ما تعبنا، ملقيناش حل غير موضوع “الأم البديلة” (برة مصر طبعًا وبكل الأوراق الرسمية والمحامين عشان نمشي سليم وميبقاش في أي ثغرة). وكل حاجة مشيت تمام التمام ومفيش أي مشاكل.
يوم ما الفرحة زغرطت في بيتنا
اليوم اللي عرفنا فيه إن الست اللي شالت بنتنا—وكان
اسمها «كاريمان»—حامل، البيت عندنا ملته الفرحة! ومكنَّاش مصدقين! كنا بنتابع معاها خطوة بخطوة، ونطير من الفرحة كل ما نشوف البنوتة بتكبر في السونار.
الشهور عدّت في أمان، ويوم الولادة، أول ما شفت بنتي نايمة في السرير الصغير في المستشفى، حسيت إن طاقة قدر واتفتحتلي.. حلم وبقى حقيقة. سميناها «نور»، وبعد كام يوم كاتبينلها الخروج ورجعنا بيها على شقتنا في التجمع.
يومها بالليل، مصطفى شمر كمامه وقال بـ حنية الدنيا: “سيبيني أنا بقى أحمي نور أول حمية ليها في البانيو الصغير بتاعها”.
وقفت جنبه وأنا مبتسمة وببصلهم بـ حب وهو بيشيلها براحة وحذر ويدوب بيغسل لها ضهرها.. وفجأة! جوزي اتخشب في مكانه!
دمه هرب من عروقه، ووشه بقى أصفر زي الليمونة.. بصلي وعينيه طالع منها شرار وقال بصوت
بيرتعش:
“في حاجة غلط.. في مصيبة! اطلبي كاريمان حالاً!!”
أنا اتخضيت وركبي خبطت في بعضها: “في إيه يا مصطفى؟ خضتني! مالك في إيه بتتنفض كده ليه؟!”
بلع ريقه بصعوبة وإيديه كانت بتترعش زي الورقة الشجر وهمس بصوت مخنوق:
“مش هنقدر نخليها معانا يا أسماء.. مش هنقدر! بصي على ضهرها كده!!”
دموعي نزلت من الخوف، قربت خطوتين وبصيت على ضهر صوفيا.. وحطيت إيدي على بوقي وصوتّ:
“يا لهوي!! لأ يا رب.. لأ مستحيل!!” وبقيت أعيط بهستـ,ـيريا..
بصيت على ضهر البنت، ولقيت اللي عمره ما جه على بالي ولا خيالي.. كان في “وشم” (تاتو) صغير جداً ومكتوب بدقة غريبة تحت كتفها الشمال!
الوشم ده كان عبارة عن حرفين ورقم (K & M – 2026)..
أنا اتسمرت في مكاني، عقلي وقف.. تاتو؟! تاتو إيه اللي على ضهر
طفلة لسه مولودة بقالها كام يوم؟! والأغرب إن الحرفين دول هما أول حرف من اسم (كاريمان) واسم (مصطفى) جوزي! والرقم ده هو تاريخ السنة دي!
دمي نشف في عروقي وبصيت لمصطفى وقولتله بصوت برعش: “مصطفى.. إيه ده؟ ده تاتو؟ كاريمان عملت إيه في البنت؟! وليه اسمك واسمها؟”
مصطفى وشه كان جايب ألوان، وعينيه كان فيها نظرة رعب حقيقي، زعق فيا: “بقولك اتصلي بيها حالاً.. الموضوع مش تاتو يا أسماء.. المصيبة أكبر من كده بكتير!”





