
جورج ستيني… حين يُحاكم طفل بدلًا من الجريمة
كان جورج ستيني في الرابعة عشرة من عمره، نحيل الجسد، قصير القامة، لا يحمل في جيوبه سوى أشياء بسيطة تشبه عمره. لم يكن يعرف الكثير عن العالم، ولا عن العدالة، ولا عن الموت. كان يعرف فقط أن عليه أن يتجنب أماكن معيّنة، وأن يخفض صوته أحيانًا، لأن بشرته السوداء كانت كافية لتجعله موضع خوفٍ لا يفهمه.
في ربيع عام 1944، اختفت فتاتان صغيرتان في بلدة هادئة بكارولاينا الجنوبية. تغيّر كل شيء فجأة. الهمسات صارت اتهامات، والخوف صار غضبًا يبحث عن وجه. لم يطل البحث كثيرًا. قال أحدهم إن جورج تحدث مع الفتاتين قبل اختفائهما. كان ذلك كافيًا.
أخذوه من بيته. لم يُسمح لأمه أن تودّعه كما يجب، ولا أن تمسك يده. جلس جورج وحيدًا في غرفة باردة، أمام رجال لا يشبهونه، يسألونه أسئلة أكبر من عمره. لم يكن هناك محامٍ، ولا صوت يحميه. كان الخوف يسبق الكلمات، ويجعل أي جواب يبدو كاعتراف.
قالوا إنه اعترف. لكنهم لم يسألوا كيف يرتجف صوت طفل عندما يُترك وحده مع السلطة، ولا كيف يمكن للرعب أن يصنع كلمات لا تعني الحقيقة.
في قاعة المحكمة، بدا جورج أصغر مما هو عليه. الكراسي أكبر، الوجوه جامدة، والوقت يمضي بسرعة غريبة. لم تستغرق المحاكمة طويلًا. دقائق قليلة كانت كافية لتقرير مصير حياة لم تكتمل. لم ينظر أحد إلى عينيه طويلًا. لم يسأل أحد إن كان يفهم معنى الإعدام.





