
تبنّيتُ طفلة عمرها 3 سنوات بعد حادثٍ مروّر وبعد 13 عامًا كشفت صديقتي سرًا قالت إن ابنتي تُخفيه
لم تدخل بخطوات هادئة كما كانت تفعل دائما ولم تلق التحية بابتسامتها المألوفة. كان في ملامحها شيء غريب شيء مشدود ومضطرب. عيناها تتحركان بسرعة ويداها ترتجفان قليلا وهي تغلق الباب خلفها دون أن تنزع معطفها.
لم تجلس.
تقدمت نحوي مباشرة ومدت هاتفها بيد متصلبة وقالت بصوت مشحون بالخۏف والاتهام في آن واحد
ابنتك تخفي عنك شيئا فظيعا انظر بنفسك.
شعرت بأن الهواء قد انسحب فجأة من صدري. لم أفهم ما تقصده لكن نبرة صوتها وحدها كانت كافية لتزرع في داخلي قلقا لم أعرفه من قبل. أخذت الهاتف وفي اللحظة التي بدأت فيها الشاشة تعرض التسجيل تجمدت في مكاني.
ظهر في الفيديو شخص مقنع يرتدي سترة رمادية يدخل غرفتي بخطوات حذرة. رأيته يتجه مباشرة إلى الخزنة يعبث بها بثقة كأن المكان مألوف له. ثم فتحها وأخرج منها المال نقود الطوارئ التي كنت أحتفظ بها والأوراق الخاصة بصندوق ادخار آفري لدراستها الجامعية. كل ما بنيته لها كل ما وعدتها به كان يسحب أمام عيني في صمت قاس.
شعرت وكأن قلبي يسقط إلى أسفل صدري ثم إلى قدمي. لم أستطع الحركة. لم أستطع التفكير. كل ما استطعت فعله هو الهمس بصوت بالكاد خرج من بين شفتي
آفري لا يمكن أن تفعل هذا.
لكن ماريسا لم تتركني في ذلك التردد المؤلم. شددت نبرتها واقتربت خطوة أخرى وقالت ببرود قاس
أنت أعمى حين يتعلق الأمر بها. ترفض أن ترى الحقيقة.
لم أجب. أعدت الهاتف إليها واندفعت نحو الدرج بخطوات متسارعة. كنت أسمع دقات قلبي أعلى من أي صوت آخر. صعدت إلى غرفتها وفتحت الباب دون طرق.
كانت آفري جالسة إلى مكتبها سماعات الأذن تغطي أذنيها وعيناها مثبتتان على شاشة الحاسوب. كانت تبدو طبيعية هادئة كأن العالم كله يسير على ما يرام.
قلت محاولا أن أضبط صوتي
آفري هل دخلت غرفتي في الوقت الذي لم أكن فيه في البيت
نزعت سماعاتها ببطء ونظرت إلي باستغراب صادق.
لماذا أفعل ذلك
قلت وأنا أبحث في عينيها عن أي إشارة
هناك شيء مفقود من الخزنة.
في تلك اللحظة تغير وجهها. رأيت الارتباك أولا ثم الخۏف ثم شيئا من الغضبذلك العناد الذي أعرفه جيدا العناد الذي يظهر حين تظلم أو تتهم بغير حق.
قالت بصوت مرتفع قليلا
لم أفعل! أقسم لك يا أبي. سترتي الرمادية اختفت منذ يومين. ظننت أنك وضعتها في الغسالة.
عندها انقلب كل شيء داخلي.
تذكرت السترة في الفيديو. اللون. الطول. الحركة. أدركت فجأة أن ما رأيته لم يكن ابنتي. وأن الحقيقة كانت ټدفن عمدا تحت اتهام جاهز.
نزلت الدرج ببطء هذه المرة وكل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. واجهت ماريسا ونظرت إليها طويلا ثم قلت بهدوء لم أعرف من أين أتى
هذا لم يكن آفري.
ساد صمت ثقيل.
عندها تغير وجه ماريسا. لم تعد متوترة. لم تعد خائڤة. انكشف القناع وظهر





