
اتبرعت بكليتى
لم يعد هناك طريق للعودة بعد الآن.
في ذلك بعد الظهر اتصلت بمحامية طلاق.
نطق الكلمات بصوت عال بدا سرياليا. لم أتخيل يوما أن أكون شخصا يحتاج إلى محام من هذا النوع.
ومع ذلك بينما شرحت لها الوضع بما في ذلك تبرعي بالكلية والخېانة مع أختي استمعت بهدوء ودون أي حكم. شرحت لي الخطوات التالية بصوت ثابت ومطمئن.
للمرة الأولى منذ الليلة السابقة شعرت بأن قدمي على الأرض.
انتقل دانيال خارج المنزل خلال أيام. بقيت أنا في البيت مع الأطفال أحاول قدر المستطاع الحفاظ على الروتين. كان إخبارهم من أصعب الأحاديث التي خضتها في حياتي. أبقيته بسيطا حريصة على ألا أحمل أكتافهم الصغيرة أعباء الكبار
قلت لهم إن الأمر يتعلق بالاختيارات لا بهم. وإن كلا والديهم يحبهم وهذا لن يتغير.
تقبلوا الشرح بالطريقة التي يفعلها الأطفال غالبا بأسئلة هادئة وأحضان طويلة. وفي الليل بعد أن ناموا سمحت لنفسي أن أحزن على الحياة التي كنت أظن أننا نعيشها.
استمرت رسائل دانيال في الوصول. اعتذارات. وعود. طلبات لفرصة أخرى. كل رسالة كانت تثير داخلي مزيجا من عدم التصديق والإرهاق. الثقة حين تكسر بهذه الصورة الكاملة لا ترمم بالكلمات.
بدلا من ذلك ركزت على الشفاء.
جسديا كان جسدي بخير. أكدت مواعيد المتابعة أن كليتي المتبقية تعمل بشكل ممتاز.
أما عاطفيا فجاء التقدم بخطوات غير متساوية. بعض الأيام كنت أشعر بالقوة والحسم. وأيام أخرى كنت أشعر بفراغ داخلي مؤلم.
الأصدقاء حضروا بطرق لن أنساها أبدا. وجبات تظهر على بابي. رسائل تصل في اللحظة المناسبة تماما. كانت هانا تطمئن علي باستمرار تذكرني بأنني لست وحدي.
ثم تدريجيا بدأت أسمع أشياء.
في البداية كانت تعليقات غامضة من معارف عن مشاكل في عمل دانيال.
همسات عن تحقيقات ومخالفات مالية. لم أول الأمر اهتماما كبيرا حتى اتصلت بي محاميتي لتخبرني أن الوضع قد يؤثر على قضيتنا.
شرحت لي أن عدم استقراره المهني سيدخل في حسابات الحضانة والترتيبات المالية.
أتذكر أنني كنت جالسة إلى طاولة المطبخ الهاتف ملتصق بأذني أشعر بإحساس غريب من توازن يعود إلى العالم.
لم أشعر بالفرح لمصيبته. لكنني شعرت بشيء يشبه العدالة.
في الوقت نفسه تقريبا تواصلت أختي معي من رقم غير مألوف. كانت رسالتها طويلة ومتشابكة مليئة بالندم والارتباك. قالت إنها لم تدرك عواقب أفعالها وأنها تريد التحدث.
لم أرد.
أصبح الحفاظ على سلامي النفسي أولوية. حظرت الرقم وركزت على المضي قدما.
في أحد الأيام خلال فحص طبي روتيني سألتني طبيبة الزرع إن كنت أشعر بأي ندم. توقفت قليلا أفكر في السؤال بعناية.
قلت لها الحقيقة لم أندم على التبرع. ندمت على الشخص الذي وثقت به ليحمل هذا العطاء.
أومأت برأسها وكأنها سمعت إجابات مشابهة من قبل.
ذكرتني بأن خياري كان نابعا من الحب والكرم وأن هذه الصفات لا تزال جزءا مني بغض النظر عن تصرفات الآخرين.
بقيت هذه الفكرة معي.
مرت الأشهر. تقدم المسار القانوني. تأقلم الأطفال مع الروتين الجديد. عاد الضحك إلى منزلنا مترددا في البداية ثم أقوى.
وجدت لحظات فرح لم أكن أتوقعها صغيرة وهادئة مثل الصباحات الساكنة والأمسيات التي أقضيها أقرأ على الأريكة.
ثم في إحدى الأمسيات أرسلت لي هانا رابطا دون أي شرح.
فتحته فتوقف نفسي. تقرير إخباري محلي أفاد بأن دانيال وجهت إليه تهم رسمية تتعلق بمخالفات مالية في شركته. كانت صورته تحدق بي من الشاشة غريبة ومنهكة.
أغلقت المقال سريعا حين دخلت ابنتي الغرفة. لم تكن بحاجة لرؤية ذلك. كانت بحاجة إلى الاستقرار لا إلى مزيد من الأسئلة.
لاحقا وأنا وحدي نظرت إليه مرة أخرى. شعرت بالحزن على الرجل الذي أحببته يوما وبالامتنان لأنني لم أعد أحمل مسؤولية اختياراته.
اكتمل الطلاق بعد ذلك بفترة قصيرة. كانت كلمات القاضي هادئة وإجرائية لكنها أنهت فصلا كنت أظن يوما أنه سيستمر إلى الأبد.
خرجت من قاعة المحكمة أشعر بخفة وثقل في آن واحد.
في تلك الليلة وأنا مستلقية على السرير لمست الندبة الخفيفة على جانبي. لم تعد تشعرني بالخسارة. بل بدليل على القوة.
لقد منحت جزءا مني بدافع الحب. وما حدث بعد ذلك لم يكن انعكاسا لقيمتي.
كان انعكاسا لقيمته هو.
وكنت أخيرا مستعدة للمضي قدما





