قصص قصيرة

عدتُ من السفر فوجدت ابنتي على حافة الموت… والسبب أمّها

التحقق من عنوانك وسجلك ومقابلة الطفلة وحدها لاستبعاد أي تأثير أو تحريض.
قال كارلوس معترضا
وحدها الطفلة مصدومة وتتناول أدوية قوية. بصفتي محاميها أوصي بأن يكون الأب حاضرا حتى إن بقي صامتا.
قالت فاثكيث بإصرار
البروتوكول يفرض الخصوصية. إذا كان الأب حاضرا فقد تشعر الطفلة بولاء له ولا تقول الحقيقة كاملة عن ديناميكيات الأسرة. أحتاج أن أعرف إن كنت يا السيد روميرو كنت تعلم بذلك من قبل ولم تفعل شيئا أو إن كان هناك تاريخ عنف من طرفك.
شعرت بعقدة في معدتي. أنا عنف لكنني فهمت أنها تؤدي عملها وعليها أن تستبعد أن يكون كلا الوالدين خطرا.
قلت وأنا أقف
حسنا. لكن أرجوك كوني لطيفة. إنها خائفة. تظن أنها ستعاقب لأنها تتكلم.
خرجت إلى الممر مع كارلوس وتركت فالنتينا مع الغريبة. عشر دقائق من تلك المقابلة شعرت بها كأطول وقت في حياتي. ظللت أذرع الممر ذهابا وإيابا متجاهلا نظرات الممرضات.
قال كارلوس محاولا تهدئتي
اهدأ يا أدريان. فالنتينا ستقول الحقيقة. والحقيقة تبرئك.
قلت بقلق
وماذا إن تجمدت ماذا إن قالت إنها تريد رؤية أمها لأنها تشتاق لها إنها طفلة يا كارلوس. رغم كل شيء ما تزال أمها. الرابط قوي حتى عندما يكون هناك إساءة.
قال
إن قالت إنها تريد رؤية أمها سنتعامل مع ذلك. لكن القاضي لن يسمح بزيارات مع وجود عدوى نشطة تسببت بها الأم نفسها.
فتح الباب وخرجت الأخصائية. كانت ملامحها ألين قليلا.
قالت
إنها طفلة فصيحة جدا ومتسقة جدا. أخبرتني عن البروكلي والخزانة والصيدلية. يطابق تماما ما قالته للشرطة.
تنفست أخيرا.
قلت
إذن
قالت
سأصدر تقريرا لصالح استمرار الحضانة المؤقتة معك. لا أرى أي مؤشر خطر من الأب. بل على العكس الطفلة تراك حاميها. ثم خفضت صوتها. السيد روميرو هذه الطفلة خائفة جدا. ليس فقط من الألم الجسدي بل من خذلان الآخرين. هناك من علمها أن الحب مشروط وأنها تحب فقط إذا كانت جيدة ولا تسبب متاعب. هذا سيحتاج علاجا نفسيا لا مضادات فقط.
قلت
ستحصل على كل ما تحتاجه.
قالت
جيد. سنرسل التقرير إلى محكمة التحقيق رقم 4. واستعد لأن دفاع الأم سيطلب تقييما نفسيا مستقلا. سيحاولون إثبات أن الطفلة تختلق الأمر.
حين غادرت الأخصائية عدت إلى الغرفة. كانت فالنتينا مستيقظة تحدق في تلفاز مطفأ.
قالت
بابا تلك السيدة سألتني إن كنت تضربني.
جلست قربها وقبلت يدها
كانت تريد فقط أن تتأكد أنك بأمان معي. ماذا قلت لها
قالت بصدق طفولي
قلت لها إنك لا تضربني أبدا. وأنك فقط تعطيني قبلات وتجلب لي هدايا من اليابان. وأنك عندما سقطت من الدراجة العام الماضي بكيت أكثر مني.
ابتسمت ودموع خفيفة في عيني
أنت بطلة يا حبيبتي.
مر النهار بين فحوص طبية واتصالات كان كارلوس يرد عليها بدلا مني. لكن الهدوء لم يدم. قرابة السادسة مساء اهتز هاتفي. رقم مجهول.
قلت
نعم
جاءني صوت عميق متسلط
أدريان أنا فرناندو روميرو.
كان والد باتريسيا. صوت اعتاد إصدار الأوامر.
قلت ببرود
فرناندو. لا أظن أننا ينبغي أن نتحدث. هناك أمر تقييد وإجراءات قانونية جارية.
قال بنبرة منزعجة لا اعتذار فيها
هذا جنون يا أدريان. لقد تماديت. باتريسيا منهارة. تقول إنه كان حادثا وإنك افتعلت مشهدا مع الشرطة. هل تدرك الضرر الذي تسببه لصورة العائلة لصورة فالنتينا
قلت وأنا أشعر بالغضب يشتعل
صورة فرناندو ابنتك تركت ظهر ابنتي يتعفن خمسة أيام. كانت هناك عدوى وحمى وألم وأنت تتحدث معي عن الصورة
قال بحدة
باتريسيا ليست طبيبة. أخطأت في تقدير الأمر نعم. لكنها ليست مجرمة. اسمع جيدا يا أدريان. أسقط الاتهامات. قل إنه سوء فهم. سندفع أفضل الأطباء ونعطيك ما تريد في تسوية الطلاق نراجع النفقة لكن أنه هذه المهزلة القانونية. إن واصلت سندمرك. لدينا موارد لا تتخيلها.
قلت
هل تهددني
قال
أقدم لك مخرجا كريما. فكر في ابنتك. هل تريد أن تدخل أمها السجن هل تريدها أن تكبر وهي تعرف أن أباها وضع أمها خلف القضبان
ساد صمت متوتر. نظرت عبر الزجاج. كانت فالنتينا تحاول فتح علبة زبادي بيد واحدة مركزة بريئة.
قلت ببرودة أخافتني
فرناندو ابنتي تعرف بالفعل من يعتني بها ومن يؤذيها. لا يهمني مالك. ولا نفوذك. باتريسيا ستدفع ثمن كل دقيقة ألم عانتها فالنتينا في ذلك البيت. وإن حاولت تهديدي مرة أخرى فسأسجل المكالمة وأقدمها للقاضي. لا تتصل بهذا الرقم مرة أخرى.
وأغلقت الخط. كانت يداي ترتجفان لا خوفا بل عزيمة خالصة. لقد بدأت الحرب ولن أترك فيها أسرى.
في تلك الليلة بينما كانت فالنتينا نائمة مجددا دخلت الإنترنت. كان عنوان الطبعة الإلكترونية لصحيفة لا فانغارديا يقول فضيحة في المجتمع الراقي اعتقال باتريسيا روميرو بعد شكوى طليقها. كانت التعليقات مزيجا من دعم وسم. بعضهم قال مسكينة وآخرون هو يريد المال والأمهات دائما على حق.
أطفأت الهاتف. ليقل العالم ما يشاء. كانت لدي مهمة واحدة شفاء ابنتي. والطريق أمامي سيكون طويلا ومؤلما ومليئا بالمخاطر. لكن وأنا أنظر إلى وجهها في عتمة المستشفى كنت أعرف أنني إن لزم الأمر سأحرق المدينة كلها لأحفظها آمنة.
بعد ثلاثة أيام خرجنا من المستشفى. لا لأن فالنتينا شفيت تماما بل لأن المستشفى تحول إلى حوض أسماك. اكتشف الصحفيون مكاننا وتمركزوا عند المدخل الرئيسي كاميراتهم وعدساتهم الطويلة موجهة كقناصة نحو نوافذ جناح الأطفال. اقترح الدكتور مورينو أن تكون النقاهة أفضل في البيت بعيدا عن التوتر مع زيارات يومية من ممرضة منزلية لتبديل الضمادات وإعطاء المضادات الحيوية.
كان إخراج فالنتينا من المستشفى عملية عسكرية. نسق كارلوس الخروج عبر بوابة التحميل في القبو مستخدما سيارة إحدى الممرضات كتمويه. حملتها بين ذراعي ملفوفة ببطانية حتى لا يصور أحد وجهها. شعرت بجسدها الصغير المتصلب ملتصقا بي.
همست قرب عنقي
لماذا نختبئ يا بابا
قلت لها
نلعب لعبة الجواسيس يا حبيبتي. حتى لا يزعجنا أولئك المصورون المزعجون.
حين وصلنا البيت لم يدم الارتياح طويلا. كان منزلي فيلا حديثة في ساريا تطل على المدينة ملاذي سابقا. الآن صار حصنا محاصرا. كان هناك مصورو الباباراتزي عند بوابة المجمع السكني. اضطررت للاتصال بالأمن ليدخلونا.
دخلنا وأغلقت الباب المصفح بقوة. عاد الصمت ليغمرني لكنني هذه المرة لم أكن وحدي.
قلت وأنا أضعها برفق على أريكة غرفة المعيشة الكبيرة
أهلا بك يا أميرتي.
سألت وهي تنظر إلى النافذة الكبيرة التي تطل على الحديقة
ماما لن تأتي إلى هنا أليس كذلك
قلت
لا. لا أحد يدخل هنا دون إذني.
كانت الأيام الأولى في البيت خليطا من رعاية تمريضية وحرب خنادق. كانت فالنتينا ترى كوابيس. تستيقظ صارخة متعرقة وتقول إن الخزانة كانت تأكلها. اضطررت أن أنام على فراش في أرض غرفتها أمسك يدها عبر إطار السرير حتى تهدأ.
كان الاعتناء بالجرح طقسا يوميا مؤلما. رغم أن العدوى هدأت ظل النسيج حساسا وكان المنظر صادما. كل مرة أزيل الشاش لتنظيف المنطقة كانت فالنتينا تبكي بكاء خافتا يفتت قلبي.
كنت أقول لها وأنا أحاول أن أنهي بسرعة
آسف آسف بقي القليل.
فتقول بين شهقاتها بنضج لا ينبغي لطفلة أن تمتلكه
ليس ذنبك يا بابا.
وفي الخارج كانت العاصفة الإعلامية تزداد. أطلقت عائلة روميرو استراتيجيتها بكفاءة وحشية. ظهرت مقالات رأي في صحف متحالفة تتحدث عن مصادر قريبة من العائلة تزعم أنني رجل غير مستقر ومهووس بالسيطرة وأن باتريسيا ضحية نظام أبوي يجرم الأمهات بسبب حوادث منزلية.
بل وصل بهم الأمر إلى القول إن فالنتينا لديها مشاكل سلوكية وإنها تؤذي نفسها. عندما قرأت ذلك في مجلة فضائح أرسلت إلي اضطررت للخروج إلى الحديقة والصراخ حتى بح صوتي كي لا أحطم شيئا داخل البيت. كانوا يشوهون سمعة طفلة في السابعة لإنقاذ سمعة أمها. كان ذلك فظيعا.
لكن التحول الحقيقي جاء بعد أسبوع من الخروج.
كنت في المطبخ أعد حساء دجاجالشيء الوحيد الذي كانت فالنتينا تأكله دون اعتراضعندما رن جرس باب الخدمة عند المدخل الخلفي المؤدي إلى الزقاق. تفاجأت. لا أحد يستخدم ذلك الباب سوى العاملين وقد أعطيت العاملة إجازة من أجل الخصوصية.
نظرت إلى كاميرا المراقبة. كانت امرأة أكبر سنا تضع غطاء رأس وتبدو متوترة. عرفتها فورا. كانت روزا مدبرة المنزل التي كانت تعمل عند باتريسيا. المرأة التي اعتنت بفالنتينا منذ ولادتها قبل طلاقنا.
فتحت الباب بحذر
روزا ماذا تفعلين هنا إذا رآك آل روميرو
كادت تدخل بالقوة وهي تغلق الباب خلفها. كانت ترتجف وعيناها محمرتان من البكاء.
قالت
سيد أدريان سامحني. لم أستطع النوم. لم أنم منذ أيام وأنا أشاهد الأخبار وما يقولونه عن الطفلة.
قلت
روزا اجلسي. هل تريدين ماء
قالت بسرعة
لا لا أريد شيئا. أريد فقط أريد أن أقول الحقيقة. لأن الله سيعاقبني إن لم أتكلم.
جلستها على كرسي المطبخ. كانت تفرك يديها في حجرها بعصبية.
قلت
أي حقيقة يا روزا
قالت وهي تتنفس بصعوبة
كنت هناك. يوم الثلاثاء. عندما حدث الأمر.
تجمدت
ظننت أن الثلاثاء كان يوم عطلتها.
قالت
لا يا سيدي. كنت في المطبخ أكوي الملابس. سمعت الصراخ. السيدة باتريسيا كانت كانت خارج السيطرة. كانت تصرخ بكلمات فظيعة عن أن الطفلة تفسد شكلها وأنها عبء. ثم سمعت الارتطام. كان صوتا جافا قويا كأن كيسا ثقيلا سقط على الخشب. ثم صرخة الطفلة يا سيدي لن أنسى تلك الصرخة أبدا.
بدأت روزا تبكي بحرقة. وضعت يدي على كتفها أشجعها على المتابعة. كنا بحاجة إلى هذه الشهادة.
قالت
ركضت إلى الأعلى. دخلت الغرفة. الطفلة كانت على الأرض تبكي وتمسك ظهرها. السيدة باتريسيا كانت واقفة تلهث ووجهها أحمر من الغضب. عندما رأتني تغير وجهها. صرخت في أن أخرج وقالت إن لا شيء يحدث.
سألت
هل رأيت الإصابة
قالت
نعم. رفعت المرأة قميصها ورأيت كيف كان متورما. قلت لها يا سيدتي يجب أن نضع ثلجا يجب أن نتصل بطبيب. ف أمسكتني من ذراعي وأخذتني إلى الممر. قالت إنني إن قلت كلمة واحدة فسوف تطردني. وستضمن ألا يوظفني أحد في برشلونة. وأنها سترحلني إلى بلدي رغم أنها تعلم أن أوراقي نظامية.
لم يكن لقسوة باتريسيا حدود. لقد هددت عاملة ضعيفة لتخفي إساءتها.
قلت
روزا لماذا رحلت لماذا تركتها وحدها
قالت باكية
لم أرحل يا سيدي. هي طردتني. في تلك الليلة نفسها قالت لي خذي الأسبوع إجازة وأنها ستتعامل مع الأمر. أعطتني 500 يورو نقدا وقالت لي اختفي حتى تعود أنت. أنا كنت خائفة. أحتاج للعمل أعيل أمي في الإكوادور. أنا جبانة.
قلت لها بصدق
لا يا روزا. أنت لست جبانة. أنت ضحية أخرى من ضحاياها. لكنك الآن هنا.
قالت وهي تمسح دموعها
رأيت على التلفاز أنهم يقولون إن الطفلة سقطت وحدها. هذا كذب. ولا أستطيع أن توصف الطفلة بالكذب. أنا مستعدة أن أتحدث. للشرطة للقاضي لأي أحد. حتى لو دمرتني السيدة باتريسيا.
اجتاحتني موجة امتنان عارمة فاحتضنت تلك المرأة في وسط مطبخي.
قلت لها
لن تدمرك يا روزا. أعدك. كارلوس سيحميك. وإن طردوك ستعملين عندي. لكن يجب أن تقولي هذا لمحامي اليوم.
في ذلك العصر جاء كارلوس إلى البيت وسجل إفادة روزا المحلفة. كانت القطعة الناقصة. أصبح لدينا التقرير الطبي وشهادة الضحية والآن شاهدة محايدة تؤكد العنف والإكراه اللاحق.
لكن الحرب النفسية لم تتوقف. قبل جلسة الحضانة بيومين وصلت طرد إلى بيتي. لا مرسل. في الداخل صندوق مخملي. فتحته بحذر.
كان خصلة شعر أشقر. شعر فالنتينا عندما كانت رضيعة مربوطة بشريط وردي. ومعها ورقة بخط باتريسيا الزاوي المتقن
ستبقى لي دائما. لا قاض يستطيع قطع الحبل السري. إن أخذتها مني فستندم كل يوم في حياتك. أنا أعرف أين تنام.
كانت تهديدا مباشرا فظا من نمط عقل مضطرب. برد دمي. كيف تمكنت من تجاوز الأمن لإرسال هذا أخذ كارلوس الورقة ليضيفها إلى الملف كدليل على المضايقة وانتهاك أمر التقييد ولو بشكل غير مباشر لكن الخوف استقر في داخلي.
في تلك الليلة ركبت كاميرتين إضافيتين واستأجرت حارسا خاصا لمراقبة الباب على مدار الساعة.
لاحظت فالنتينا توتري. كنا نشاهد فيلما من ديزني في غرفة المعيشة نحاول أن نصنع مساء طبيعيا.
سألتني
بابا لماذا يوجد رجل كبير عند الباب الأمامي
قلت
إنه صديق يا حبيبتي. جاء ليتأكد أن أحدا لا يزعجنا.
سألت ببراءة قلقة
هل لأنه بسبب ماما
لم أستطع أن أكذب عليها. ليس بعد ما مررنا به.
قلت
نعم. ماما غاضبة جدا لأننا قلنا الحقيقة. وأحيانا عندما يغضب الناس يفعلون أشياء غير عاقلة. لذلك الرجل الكبير هنا حتى يتأكد أن ماما لا تأتي لتصرخ.
التصقت فالنتينا بي أكثر.
قالت
لا أريدها أن تأتي. أحب أن أكون معك. بطني لا يؤلمني هنا.
قلت بدهشة
بطنك لا يؤلمك هنا
قالت
لا. مع ماما كنت دائما أشعر بألم قبل العشاء. لأنني كنت خائفة أن أفعل شيئا خطأ أو أوسخ مفرش الطاولة أو لا آكل بسرعة كافية. معك معك أتنفس أفضل.
تلك الجملةمعك أتنفس أفضلكانت الوقود الذي احتجته لمواجهة ما هو قادم المحاكمة المواجهة النهائية. لم أعد أخاف آل روميرو ولا محاميهم الذين يتقاضون آلاف اليوروهات في الساعة. كانت الحقيقة معي وروزا معي وحب فتاة بدأت أخيرا تلتئم معي.
نظرت إلى ظلمة الحديقة حيث يظهر ظل الحارس أمام أضواء الشارع. فليأتوا قلت في نفسي. فليأتوا بكل ما لديهم. لأن الأب الغائب هذه المرة كان حاضرا أكثر من أي وقت ومسلحا حتى النهاية بالحقيقة.
طلع يوم الجلسة تحت سماء رمادية ثقيلة من تلك التي تعرفها برشلونة عندما يقرر البحر أن يرسل رطوبة وكآبة. كان مجمع مدينة العدالة على الغران فيا يلوح كعملاق من الخرسانة والزجاج.
وصلت مبكرا مع كارلوس. قررنا ألا تأتي فالنتينا. وافقت القاضية بناء على تقارير نفسية أن تسجل شهادتها مسبقا في بيئة آمنة غرفة جيزيل لمنع إعادة إيذائها بمواجهة أمها في قاعة محكمة باردة. كان ذلك أفضل. لم أرد لها أن ترى باتريسيا وقد تحولت إلى وحش محاصر.
كان المدخل يعج بالصحفيين. ومضات الكاميرات تنفجر كالبرق ونحن نخرج من السيارة.
صرخ بعضهم
السيد روميرو! هل صحيح أنك حرضت الخادمة
أدريان! ما رأيك بتصريحات حماك التي تصفك بصائد أموال
تجاهلت الأسئلة وسرت بعينين ثابتتين للأمام محميا بجسم محامي الضخم وباثنين من رجال أمن المحكمة.
داخل المبنى كان الجو أكثر تعقيما لكنه أشد توترا. في ممر محكمة التحقيق رأيت عشيرة روميرو. كانوا جميعا هناك فرناندو أم باتريسيا تنظر إلي كأنني قمامة وباتريسيا.
كانت ترتدي الأسود بلا مكياج شعرها مربوطا إلى الخلف. صورة متعمدة للتواضع والألم. بدت أصغر وأكثر هشاشة. لو لم أكن أعرفها لو لم أر ما تستطيع فعله ربما كدت أشفق. لكن حين رفعت نظرها والتقت عيوننا لم أر تواضعا. رأيت لمعانا جليديا حسابيا. تمسكت بنظري لحظة ثم التفتت إلى محاميها المحامي الجنائي المعروف من غاريغيس رجل بوجه زاحف وبدلة من ثلاث قطع.
دخلنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى