
الفتاة الفقيرة التي تخلى عنها خطيبها في يوم الزفاف
أن أقسى الانتقامات هي الصمت.
انتقلت بعد أسبوع إلى شقته الزجاجية العالية في مانهاتن. لم يكن المكان منزلا بل قلعة من الضوء والسکينة. كانت النوافذ تمتد من الأرض إلى السماء ومن هناك ترى المدينة كبحر من النجوم. خصص لها غرفة واسعة تطل على النهر وقال لها هذا جناحك افعلي به ما تشائين. لم يسألها عن الماضي ولم يحاول أن يقترب أكثر مما يجب. كان كأنه يفهم أن القلوب تحتاج مساحة لتتنفس بعد أن تكسر.
كانت تراه في الصباحات القليلة التي يتناول فيها الإفطار في البيت دائما أنيقا منضبطا يقرأ الأخبار بصمت ويترك فنجان قهوته في مكانه ذاته. لكنها كانت تلاحظ شيئا صغيرا يتغير كل يوم في البداية كان يترك لها كوبا إضافيا دون أن يسألها ثم لاحقا بدأت تجد على الكوب ملاحظات قصيرة بخطه تقول ابدئي يومك بابتسامة أو الألم لا يدوم. لم يكن هذا سلوك رجل يريد السيطرة بل رجل يتعلم الرفق بعد سنوات من البرود.
ببطء بدأ بينهما حوار صامت. في المساء كانت تجده أحيانا في المطبخ يعد العشاء بنفسه طعاما بسيطا لكنه دافئ. ذات مرة دخلت عليه وقالت بابتسامة مرتجفة من يظن أن الملياردير ألكسندر ريد يعرف كيف يطبخ المعكرونة أجاب بابتسامة خفيفة كنت أعيش وحدي لفترة طويلة أتعلمين الوحدة تعلم أكثر من أي جامعة.
في تلك اللحظة اكتشفت أن هذا الرجل الذي يتحدث عنه الجميع كرمز للقوة يحمل في داخله هشاشة تشبهها. كان كلاهما مكسورا بطريقته وكلاهما يحاول أن يرمم نفسه من خلال الآخر دون وعي.
مرت ثلاثة أشهر غريبة كانا خلالها زوجين أمام العالم وغريبين في الخفاء. الإعلام هدأ أخيرا لكن مشاعرهما لم تهدأ. كل صباح كان يحمل لهما شيئا
جديدا حوارا أقرب نظرة أطول أو صمتا دافئا أكثر من أي كلام. بدأت إيميلي تلاحظ كيف ينظر إليها ألكسندر أحيانا حين يظن أنها لا تراه تلك النظرة التي تحمل خوفا ورغبة واعتذارا في الوقت نفسه.
في أحد المساءات عاد معها من حفلة خيرية أقيمت في أحد فنادق نيويورك. كانت الحفلة مزدحمة بالوجوه اللامعة والابتسامات المصطنعة. جلست هناك بين النساء اللواتي يتهامسن عنها فسمعت جملة طعنتها في قلبها إنها مجرد مشروع شفقة من ألكسندر. كانت الكلمة ثقيلة تخترقها كالخڼجر. لم ترد لكنها حين عادوا إلى المنزل كانت تلك الكلمات قد أصبحت ڼارا تشتعل داخلها.
دخلت الشقة ووقفت أمامه وقالت بصوت مرتجف لكنه حاد هل هذا حقيقي هل كنت تحتاج إلى مسرحية جديدة لترضى عن نفسك هل أنا مشروع إنقاذ لصورتك أمام الإعلام
تجمد مكانه نظر إليها طويلا ثم قال بهدوء فيه ۏجع لو كنت أهتم بصورتي كنت خرجت من القاعة مثلي مثل الباقين. ما فعلته في ذلك اليوم لم يكن بطولة كان ضعفا لأنني





