منوعات

صدمة تهز الوسط الفني

استيقظ الوسط الفني في الكويت والخليج العربي، يوم الجمعة الموافق الأول من نوفمبر 2024، على خبر نزل كالصاعقة على محبي الفن والدراما؛ رحيل الفنان والأكاديمي الكويتي القدير مشعل القملاس عن عمر ناهز الـ 50 عاماً. لم يكن مشعل مجرد وجه عابر على الشاشة، بل كان قامة فنية وأكاديمية تركت بصمة في عقول وقلوب تلاميذه قبل جمهوره.

خلف هذا الرحيل المفاجئ قصة صراع بطولية مع المړض، بدأت منذ سنوات طويلة مع رفيق ثقيل الظل هو “مرض السكري”، وانتهت بمضاعفات طبية معقدة حبست أنفاس محبيه لشهور. وفي هذا التقرير الشامل، نسلط الضوء على المسيرة المهنية الحافلة لهذا الفنان، وكواليس تدهور حالته الصحية، والسبب الطبي الدقيق الذي أدى إلى الۏفاة بعد عملية جراحية

صعبة.

مشعل القملاس.. الأكاديمي الذي عشق الوقوف خلف الكاميرا وأمامها

قبل أن نعرف تفاصيل الۏفاة، يجب أن ندرك من هو مشعل القملاس. ولد في 20 أغسطس 1974، ونشأ وفي قلبه شغف كبير بالفنون والآداب. لم يكتفِ بالموهبة الفطرية، بل صقلها بالعلم، حيث سافر إلى جمهورية مصر العربية ليدرس في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وهي المحطة التي شكلت وعيه الفني العميق.

المسيرة الأكاديمية والمهنية

بعد عودته إلى الكويت، شغل منصب أستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث كان معلماً لأجيال من الفنانين الصاعدين. تميز القملاس بقدرته على الجمع بين الجانب النظري الأكاديمي والجانب العملي، فكان مخرجاً مسرحياً من طراز رفيع، وممثلاً قادراً على تقمص أصعب الأدوار.

أبرز أعماله التي خلدت اسمه

شارك الراحل في العديد من الأعمال التي لا تزال ذاكرة المشاهد الخليجي تحتفظ بها، ومنها:

في الدراما: “ديوان السبيل”، “بيت بلا أبواب”، “زهور عمري”، و”إلعب غيرها”.

في السينما: كان من أوائل الفنانين الكويتيين الذين اقتحموا السينما، وأبرزها فيلم “كيوت”.

في الإخراج المسرحي: أخرج مسرحيات هادفة مثل “قرية الحب” و”الوالي والحطاب”.

تقديراً لجهوده الإنسانية وفنه الراقي، حصل في عام 2019 على لقب سفير النوايا الحسنة في القاهرة، وهو تكريم عكس مدى احترام المجتمع الفني العربي لشخصه ومسيرته.

رحلة الألم.. السكري والعدو الخفي “الغرغرينا”

كان الفنان مشعل القملاس يعاني من مرض السكري لسنوات طويلة، وهو المړض الذي

كان يحاول التعايش معه بصبر وجلد. ومع ذلك، دخل المړض في مراحل متقدمة بدأت تنهش في جسده. في أغسطس الماضي، صدم الفنان جمهوره بظهوره من داخل المستشفى ليعلن خضوعه لعملية جراحية قاسېة؛ وهي بتر ساقه اليسرى.

لماذا تم بتر الساق؟

أوضح الأطباء حينها أن الإصابة بالغرغرينا نتيجة مضاعفات السكري المتقدمة جعلت من البتر خياراً وحيداً لإنقاذ حياته من انتشار الټسمم في كامل الجسد. ورغم قسۏة الخبر، ظهر القملاس بروح معنوية عالية، طالباً من جمهوره الدعاء، ومؤكداً إيمانه بقضاء الله وقدره.

كانت عملية البتر هي المحاولة الأخيرة للسيطرة على تدهور الحالة، لكن “السكري” لم يترك جسد الفنان المنهك وشأنه، حيث بدأت المضاعفات تتوالى بشكل لم يكن في الحسبان.

اللحظات الأخيرة.. صديد الرئة الذي حسم المشهد

كيف وصل الصديد إلى الرئتين؟

في حالات السكري المتقدمة، تضعف المناعة بشكل كبير وتصبح قدرة الجسم على مقاومة العدوى شبه منعدمة. الصديد الذي نتج عن الالتهابات الجراحية السابقة لم يتوقف عند حدود الساق المبتورة، بل انتقل عبر الدورة الدموية ليصل إلى الجهاز التنفسي.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى