
الانجاب
—وهذا الرجل الأسود؟
خادمي الشخصي، كذبت. أحتاج إلى مساعدة مستمرة. إذا أضعتم المزيد من وقتي وتدهورت صحتي، فسيتعلم والدي أسماءكم بنفسه.
بصق الرجل التبغ على الأرض وأشار إلينا بالمرور. تقدموا. لكن كونوا حذرين، فهناك العديد من الهاربين على هذه الطرق.
عندما غابنا عن نظرها، اضطررت للتوقف بالسيارة لأتقيأ على جانب الطريق. وضعت دليلة يدها على كتفي، لمسة حازمة ولطيفة بشكلٍ مفاجئ.
قال: أحسنت يا توماس. كانت هذه المرة الأولى التي يناديني فيها باسمي دون أن يقول سيدي قبله.
يتبع..
استغرقت الرحلة أسابيع. بعنا العربة والخيول في تينيسي لتجنب إثارة الشكوك، واشترينا تذاكر على متن باخرة، متظاهرًا بأنني شاب مريض، وهي ممرضتي (كانت قد عادت لارتداء ملابس النساء، متظاهرة بأنها امرأة حرة من ذوات البشرة السمراء بأوراق مزورة). لم ننم إلا قليلًا، وأكلنا طعامًا رديئًا، وعشنا في خوف دائم من أن يُكتشف أمرنا.
لكننا تحدثنا أيضاً. خلال تلك الليالي الطويلة على سطح السفينة أو في النزل الرخيصة، أخبرتني دليلة عن حياتها، وعن العائلة التي انتُزعت منها، وعن أحلامها التي لم تجرؤ على البوح بها قط.
أخبرتها عن وحدتي، وكتبي، وشعوري بانعدام الجدوى. وفي ذلك الهروب، نشأت بيننا رابطة غريبة، ولدت من اليأس وترسخت بالاحترام المتبادل.
لقد منحتها حماية بشرتي البيضاء ومالي؛ ومنحتني قوتها، وغريزة البقاء لديها، وشجاعتها.
وأخيرًا، وصلنا إلى أوهايو. كان عبور النهر اللحظة الأكثر رعبًا، وفي الوقت نفسه، الأكثر قدسية في حياتي. عندما وطأت قدماي أرض ولاية حرة، رأيت دليلة تسقط على ركبتيها وتبكي بصمت. لم تكن دموع حزن، بل دموع تحرر عميق لدرجة أن مشاهدته كانت مؤلمة.
لم نتوقف عند هذا الحد. كنا نعلم أن قانون العبيد الهاربين لم يجعل أي مكان في الولايات المتحدة آمناً حقاً، خاصة مع نفوذ والدي وغضبه الذي كان يلاحقنا. واصلنا رحلتنا شمالاً، وعبرنا إلى كندا في ليلة باردة من ليالي أبريل عام ١٨٥٩.
لقد مرت عشر سنوات منذ ذلك الحين.
أكتب هذا من منزل صغير في تورنتو. توفي والدي قبل ثلاث سنوات، بعد انتهاء الحر.ب الأهلية مباشرة.
علمت أن المزرعة قد احترقت خلال حملة فيكسبيرغ وأن أراضيها إما صودرت أو بيعت لسداد الديون.
إمبراطورية كالهان، التي كان يحرص بشدة على الحفاظ عليها من خلال نسله، أصبحت الآن غباراً ورماداً.
لم أتزوج قط. كان الأطباء محقين بشأن جسدي؛ ما زلت ضعيف، وما زلت عقيمة. أعمل بائعة في مكتبة، محاطة بالكتب التي أعشقها. لست غنية، وشتاء كندا قاسٍ على رئتيّ، لكنني أملك روحي.
ودليلة؟ تسكن على بُعد بضعة مبانٍ من هنا. تزوجت رجلاً حراً، نجاراً، ولديها ثلاثة أطفال رائعين. أنا عرّاب ابنها الأكبر، الذي سمّوه ويليام، ليس تيمناً بوالدي، بل تيمناً بعمّ فقدته منذ زمن بعيد.
أحيانًا، أذهب إلى منزلهم لتناول العشاء. أرى أطفالهم يركضون بحرية، غير مقيدين، لا يخشون البيع أو التربية كالمواشي. أرى النور في عيني دليلة، نورًا حاول أبي إخماده.
وعندما ينظر إلي الناس في الشارع – الرجل الصغير الشاحب المنحني الظهر – وأرى ذلك المزيج المألوف من الشفقة والازدراء في أعينهم، أبتسم في داخلي.
وصفوني بالمعيب. قالوا إني لا أستطيع إنجاب حياة. كانوا محقين من الناحية البيولوجية، لكنهم مخطئون في كل شيء آخر. لم أستطع إنجاب طفل، لكنني ساهمت في ولادة شيء أهم بكثير: حرية المرأة، وفي خضم ذلك، إنسانيتي.





