قصص قصيرة

اكتشفتُ خطة طلاقي بالصدفة… فحوّلتُ اللعبة كلها ضده بهدوء

مكتب تريفور.
قال لها ذات ظهيرة بنبرة عابرة
قد أحتاجك أن توقعي على شيء قريبا. مجرد إعادة هيكلة لأسباب ضريبية.
ابتسمت بحرارة.
بالطبع يا عزيزي. أي شيء يفيد.
لم يدرك المفارقة.
في الليل كانت ماديسون تراجع البيانات. اكتشفت حسابات لم تأذن بها قط وأموالا حولت من ممتلكات مشتركة إلى شركات وهمية مسجلة في نيفادا. عثرت على مسودات رسائل تعد لاتهامها بالإسراف وعدم الاستقرار النفسي. لم تبك. بل صنفت كل شيء.
ثبتت جهاز تسجيل صوتيا صغيرا أسفل الرف الخشبي في مكتب تريفور المنزلي. لم يكن المكتب مكانا يلفت الانتباه غرفة أنيقة مرتبة أكثر من اللازم تفوح منها رائحة الورق القديم والعطور الباهظة وكان تريفور يظنها مساحة آمنة لا يطالها أحد. لم يستغرق الأمر سوى عطلة نهاية أسبوع واحدة كي تجمع ماديسون ما كانت تحتاجه لا لأن الوقت كان طويلا بل لأن الحقيقة كانت جاهزة تنتظر فقط أن تسمع.
كانت تسمع صوته بوضوح في التسجيلات صوته الذي عرفته لسنوات لكن بنبرة لم تسمعها من قبل نبرة واثقة حد القسۏة متعالية حد الاطمئنان الزائف. لم يكن يتردد ولم يكن يختار كلماته بحذر كأنه يتحدث من موقع من يظن أن النهاية محسومة سلفا.
قال تريفور في أحد التسجيلات بنبرة متغطرسة وهو يتحدث عبر مكبر الصوت
سأرفع الدعوى أولا. ستفاجأ. سنصورها على أنها متقلبة وبحلول الوقت الذي ترد فيه سيكون القاضي قد شكك في مصداقيتها.
لم ترتجف ماديسون حين سمعت ذلك. لم تشعر بالڠضب الذي يفقد الإنسان السيطرة ولا بالانكسار الذي يجره إلى البكاء. جلست في سيارتها خارج مقهى صغير والمطر يطرق الزجاج بإيقاع ثابت وأعادت تشغيل التسجيل مرة ثم مرة ثانية. كانت تسمع الكلمات كما لو أنها بيانات في تقرير لا طعنات في علاقة عمرها اثنا عشر عاما.
ثم أرسلت التسجيل إلى محاميتها وأرفقته بجملة واحدة فقط بلا شرح بلا عاطفة
باشري.
وصل الرد خلال ساعة
مفهوم. نبدأ.
لم يكن هناك احتفال ولا شعور بانتصار مبكر. كانت الخطوة الأولى غير مرئية أشبه بتحريك قطعة شطرنج في زاوية الرقعة خطوة لا يلاحظها الخصم إلا بعد فوات الأوان.
بعد أيام قليلة تعرض أحد مشاريع تريفور التطويرية الكبرى فجأة لدعوى قضائية من شركة استثمار مجهولة پتهمة الإخلال بالعقد. كانت الدعوى دقيقة محسوبة ومبنية على ثغرة قانونية صغيرة لكنها قاټلة. الشركة لم تكن سوى كيان ورقي تملكه ماديسون منذ سنوات ظل ساكنا حتى تلك اللحظة.
جمدت ملايين الدولارات في ساعات قليلة.
عاد تريفور إلى المنزل تلك الليلة غاضبا على غير عادته ألقى حقيبته الجلدية على الأرض پعنف وراح يتمتم بكلمات متقطعة.
أحدهم يهاجم مشروعي قال وهو يمرر يده في شعره. لا معنى لهذا. كل شيء كان مستقرا.
كانت ماديسون تقف قرب المطبخ هادئة متماسكة. سكبت له كأسا من الويسكي وناولته إياه دون استعجال.
يبدو ذلك مرهقا قالت بنبرة دافئة. عليك

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى