قصص قصيرة

اخي وزوجتي حكايات أسما

كريم حاول يقول حاجة:
“إيه ده يا محمود؟”
ابتسمت… ابتسامة هادية… مش غضب… مجرد تحذير.
“خدوا الحاجة… وبس.”
نيرمين خدت الشنطة، وفكت الغطاء… وابتسمت ابتسامة مش حقيقية، لكن كان فيها ارتباك وخوف… لأنها فهمت إن كل لحظة كذبت فيها، كل مرة خدعتني… كله دلوقتي مكشوف.
اللي حصل بعد كده… كان أبطأ من أي مشهد في فيلم. مشهد العيون، التجمد، صمت المكان… أنا قعدت على الكرسي، وبصيت لهم… وكأنهم ملتصقين في اللحظة اللي كانوا فيها أصغر من حياتهم الحقيقية.
بدأت الرسائل والتسجيلات تشتغل… كل كشف حساب، كل محادــ,,ـثة، كل وعد كاذب… كل حاجة مكتوبة وواضحة.
نيرمين حاولت تتكلم:
“يا محمود… إحنا…”
قاطعته بابتسامة صغيرة:
“مش دلوقتي… لاحقًا هتفهموا.”
كريم حاول يمسك الشنطة، لكن رجله ارتجفت… لأنه حس إن اللحظة دي أكبر منه… مش بس لأن الحاجة اللي في الشنطة كانت مهمة… لأ، لأنها كانت البداية لكل الانتقام اللي كنت مستنيه شهور.
بعدها خرجت… مشيت على طول، المطر شوية بيزيد، لكن أنا هادي… حتى في الهوا كان فيه شعور بالنصر، مش انتصار عنيف… انتصار هادي… زي خيط رفيع بين الحق والخداع.
رجعت البيت… وجلست. شربت القهوة تاني… بس المرة دي شعور مختلف… شعور إن كل اللي عشته الفترة اللي فاتت، كل الكذب والخيانة، كلها اتجمعت في لحظة وحدة… والعدالة حصلت، بس مش بطريقتهم… بطريقتي.
اللي حصل بعد كده…؟
كنت بحضر للخطوة التالية… لأنه مجرد الكشف عن الخيانة ما كانش كفاية… كنت عايزهم يحسوا كل لحظة من اللي خدعوني فيها، كل خسارة، كل وجع… يبقوا عايشينه… لكن بطريقة ذكية… من غي صراخ، من غير دم… بس من غير رجعة.

رجعت البيت وجلست على الكنبة. الموبايل على جنبي… الشاشة بتنور كل شوية من الإشعارات. كنت عارف إن كريم ونيرمين لسه بيتفرجوا على الحاجة اللي سلمتهم، وكل حركة منهم محسوبة… كل رمشة عين.
فتحت اللابتوب، وحطيت جدول اليوم… كل خطوة محسوبة: مين هيتصل بيا، مين هيستنى، مين هيحاول يخبي حاجة… كنت ماسك اللعبة كلها دلوقتي. كل خطوة محسوبة… أي حركة غلط منهم هتبان على طول.
الساعة ١٠ الصبح… جالي أول اتصال… كان من نيرمين. صوتها فيه رعشة، حتى وهي بتحاول تهدي نفسها:
“محمود… إحنا… إحنا مش فاهمين… إيه اللي بيحصل؟”
ابتسمت بس في سري… ابتسامة مش فيها رحمة.
“افتحي الموبايل وشوفي كل حاجة بنفسك… كل كلمة، كل كشف حساب، كل حاجة كانت مخبية عني… دلوقتي مكشوفة.”
صمتت شوية… وبعدين قالت بصوت كأنه بيكسرها:
“مش معقول… إزاي كنت عارف؟”
“كنت عارف… من أول كذبة صغيرة ظهرت… كل حاجة اتسجلت، كل حاجة اتنسخت.”
في نفس الوقت، كريم حاول يتدخل:
“محمود… دي مجرد غلطة… إحنا نقدر نصلحها…”
ضحكت بصوت واطي… بس كان مليان تهديد خفي:
“تصلحوها؟ إنتو فاكرين الموضوع لعبة؟… كل حاجة اتسجلت، كل حاجة محفوظة، ومفيش رجعة. اللي حصل، حصل… وكل لحظة خدعتوني فيها، هتحسوا بيها… واحد واحد.”
كريم شال دماغه لتحت… وأنا حسيت اللحظة دي… كانت لحظة انتصار هادي… شعور إنهم فاهمين إنهم مش هيقدروا يهربوا من اللي جه لهم.
الساعة ١٢ الظهر… جالي إشعار تاني… وكنت مستنيه. نيرمين حاولت تتصل بيا تاني، بس المرة دي كانت كلها خوف وارتباك:
“محمود… إحنا… إحنا مستعدين ندفع… أي حاجة… بس رجاءً… خلينا…”
قطعتها، بصوت واطي لكن حازم:
“مافيش حاجة ممكن تتعوض… مفيش فلوس، مفيش كلام… كل حاجة اللي ضاعت لازم تتشاف… كل خطوة كنتوا بتاخدوها من غير ما تحسوا، دلوقتي هتحسوا بيها.”
وبالليل… رجعت أفكر في كل الخطط اللي كنت مجهزها:
التسليم الأولي للحاجة اللي خدت منهم كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى