قصص قصيرة

هرب من برلين عام 1945… وبعد 79 سنة اكتشفوا الحقيقة داخل كهف مظلم!

نحو استثنائي. وهذه اليوميات تظهر نتائج تلك القرارات حياة كاملة في الاختباء وخداع الذات ورفض مواجهة الحقيقة.
انتشر خبر الاكتشاف بسرعة. توافدت وسائل الإعلام من كل العالم. جاءت العناوين صاخبة ومٹيرة عقيد نازي اختبأ 79 عاما في كهف نمساوي الأيام الأخيرة للرايخ تكشفها يوميات سرية مرسيدس العاړ. طالبت منظمات يهودية بفحص الدفاتر بحثا عن أدلة محددة على جرائم حرب. ووعدت الحكومة النمساوية بتحقيق شامل.
وتجادل المؤرخون حول أخلاقيات نشر كتابات نازي غير نادم لكن لم يستطع أحد إنكار أهميتها التاريخية. كان ريختر قد اختفى عام 1945 وعاش مختبئا حتى 2003 ثمانية وخمسون عاما من العزلة الطوعية. والآن بعد واحد وعشرين عاما من مۏته كشف أخيرا محفوظا داخل مرسيدسه كأنه كبسولة زمنية مروعة. أدركه التاريخ متأخرا عن العدالة لكنه لم يتأخر عن الحقيقة.
في أكتوبر 2024 أغلق الكهف بأمر من المحكمة الفيدرالية النمساوية. نقلت سيارة مرسيدسبنز 770K وبداخلها رفات كلاوس ريختر بعناية إلى فيينا لتحليل شرعي كامل ولأغراض الحفظ التاريخي. وكان مقررا أن تعرض السيارة لاحقا في متحف التاريخ العسكري في فيينا لا باعتبارها غنيمة بل باعتبارها تحذيرا.
أما الدفاتر ال فقد رقمنت بالكامل. ظل الأصل تحت السيطرة الحكومية لكن وزعت نسخ على مؤسسات أكاديمية حول العالم. أمضى البروفيسور آدلر الأشهر الستة التالية يترجم ويعلق على المقاطع الأكثر دلالة تمهيدا للنشر. نشر كتاب بعنوان يوميات العقيد 58 عاما في الظل في أبريل 2025 وأثار جدلا فوريا.
اتهمه بعض النقاد بأنه يمنح منصة لنازي غير نادم. ودافع آخرون عن قيمته التاريخية والتعليمية. احتدمت النقاشات في الجامعات ووسائل الإعلام والبرلمانات. لكن ما لا يمكن إنكاره كان الأثر العاطفي لقراءة كلمات رجل اختار أن يقضي قرابة ستة عقود مختبئا في كهف بدل مواجهة تبعات أفعاله. لم يكن ذلك بطولة ولا استشهادا بل فرارا ممتدا حتى صار حياة كاملة.
استضيفت سارة غولدشتاين وهي ناجية من الهولوكوست عمرها اثنان وتسعون عاما للتعليق في مقابلة تلفزيونية. كانت كلماتها محسوبة لكنها قوية المعنى. قالت بما معناه هذا الرجل ريختر عاش مختبئا 58 عاما. عائلتي اختبأت عامين في قبو في أمستردام قبل أن نكتشف. قتل والداي في أوشفيتز. وأسأل نفسي من كان السجين حقا نحن الذين أجبرنا على الاختباء كي نعيش أم هو الذي سجن نفسه بجبنه ورفضه مواجهة ما فعله
أما الكهف نفسه فأصبح موضع اهتمام عام. ناقشت الحكومة النمساوية طويلا ما الذي ينبغي فعله به. أراد بعضهم تحويله إلى موقع تذكاري بينما أراد آخرون محوه تماما. وفي النهاية تم التوصل إلى حل وسط سيحفظ الكهف لكن من دون تمجيد.
بني متحف صغير عند المدخل يشرح من كان ريختر وما ارتكبه وما تعنيه السنوات التسع والسبعون بين حياته واكتشافه. ووضعت لوحات تعليمية تناقش الموضوعات الأوسع العدالة المتأخرة والاختيارات الأخلاقية زمن الحړب والنتائج النفسية لحياة يعيشها المرء وهو يحمل أفعالا لا تغتفر.
افتتح الموقع في الثلاثين من أبريل 2026 تماما بعد واحد وثمانين عاما من هروب ريختر من برلين. حضر الافتتاح ناجون من الهولوكوست ومؤرخون ومسؤولون حكوميون وحتى أحد أحفاد يوهان شتاينر المزارع الذي ساعد ريختر في شتاء 19451946.
تحدث توماس شتاينر حفيد شقيق يوهان بصراحة قاسېة. قال بما معناه ارتكب جدي الأكبر خطأ حين ساعد ريختر. فعل ذلك من أجل الذهب لا من أجل أيديولوجيا لكنه كان خطأ مع ذلك. لا أستطيع تغيير ما فعل. أستطيع فقط الاعتراف بأن كثيرا من الناس العاديين في فوضى ما بعد الحړب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى