قصص قصيرة

بعد ما خونت جوزي

بصيت له باستغراب: — مش لازم.

رد بسرعة، كأنه خايف أرفض: — لازم… أنا السبب في كل اللي حصل.

هزّيت راسي: — لا… أنا السبب. خيانتي… ومحاولة الانتحار… كل حاجة بدأت مني.

قرب خطوة، لأول مرة ما يحاولش يحط بينا مسافة: — وإحنا الاتنين دفعنا التمن. كفاية بقى.

سكتنا، وبعدين قال بهدوء: — أحمد هييجي الأسبوع الجاي، صح؟

قلت: — آه… قال عايز يقعد معانا شوية بعد المعاش ما خلص.

ابتسم ابتسامة صغيرة: — يمكن البيت يرجع بيت تاني.

عدّت أيام، وفعلاً رحنا للدكتورة سوا. محمود كان قاعد جنبي في العيادة، وكل شوية يسألني لو محتاجة مية أو أتعبت. حاجات بسيطة… بس كنت حاسة إنها جديدة علينا.

وفي طريق الرجوع، وهو سايق، قال فجأة: — فاكرة أول مرة خرجنا فيها؟

ضحكت رغم نفسي: — لما العربية عطلت بينا في الطريق الصحراوي؟

ابتسم: — وفضلنا نضحك ساعتين بدل ما نزعل.

بصيت من الشباك وأنا حاسة بوجع حلو في قلبي: — إحنا كنا حلوين يا محمود.

قال بهدوء: — لسه ممكن نكون… لو حاولنا.

رجعنا البيت، وهو دخل الأوضة اللي نام فيها لوحده سنين طويلة… وقف شوية… وبعدين خرج شايل مخدته.

قال بتردد: — الأوضة الكبيرة… لسه فيها مكان؟

قلبي دق جامد، بس قلت بهدوء: — آه… فيها.

ليلتها، نمنا في نفس الأوضة لأول مرة بعد ١٨ سنة.

مش جنب بعض قوي… ولا فيه لمسة…

بس ما كانش فيه جدار بينا.

وأنا مغمضة عيني، سمعته يهمس في الضلمة: — سعاد… أنا سامحتك من زمان… بس كنت محتاج أسامح نفسي الأول.

دموعي نزلت في سكون الليل.

يمكن ما نقدرش نرجّع اللي ضاع…

بس يمكن نقدر نلحق اللي فاضل.

واللي فاضل… كان لسه ممكن يبقى عمر.

الأيام اللي بعدها كانت غريبة علينا إحنا الاتنين…

زي اتنين بيتعلموا يعيشوا مع بعض من الأول.

أحمد جه زارنا، وكان مستغرب الهدوء اللي في البيت.

زمان كان دايمًا يحس بتوتر مكتوم، حتى لو إحنا ساكتين.

في يوم وهو قاعد معانا على السفرة، بص لنا وقال ضاحك: — مالكم؟ متصالحين ولا إيه؟

أنا ومحمود بصّينا لبعض واتحرجنا زي العيال.

محمود قال بهدوء: — بنحاول نعيش عادي يا ابني.

أحمد ابتسم: — أخيرًا.

بعد ما دخل ينام، قلت لمحمود: — هو كان حاسس؟

تنهد وقال: — العيال بتحس بكل حاجة… حتى لو ما بنقولش.

عدّى شهر، وصحتي بدأت تتحسن مع العلاج. بس في ليلة، صحيت على صوت محمود بيتألم.

قمت مفزوعة: — مالك؟

كان قاعد على طرف السرير ماسك صدره وعرقان.

نزلت بيه المستشفى وأنا مرعوبة… كل الأفكار السودا رجعت. فكرة إني ممكن أخسره بعد ما بدأنا نرجع لبعض كانت خانقة.

الدكتور قال بعدها بساعتين: — جلطة بسيطة… الحمد لله لحقتوه بدري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى