قصص قصيرة

سر الكفن ل نور محمد

إخفاء رائحة الديزل والسماد والتبن القديم. إنها تلتصق بملابسك. تتسلل إلى شعرك.
قال لي كايل في الصف العاشر يا إلهي يا رايان هل استحممت في حظيرة خنازير
لم يكن الضحك عاليا. كان أسوأ من ذلك. كان عاديا. كان ضحك أناس لم يقلقوا يوما بشأن وجبتهم التالية.
منذ ذلك اليوم أصبحت غير مرئي. كنت أفرك يدي بصابون صناعي حتى تحمرا من شدة الحك أحاول غسل إرثي. أردت أن أكون أي شخص سوى فتى المزرعة.
ثم جاء الشتاء الذي تعطل فيه المدفأة.
كانت الحرارة عشر درجات تحت الصفر. تجمعنا في المطبخ وباب الفرن مفتوح نرتدي كل المعاطف التي نملكها. وعلى الطاولة كانت علبة المهم حيث نضع الفواتير التي لا نستطيع دفعها.
داخل تلك العلبة كان خطاب قبولي في برنامج صيفي قد يمنحني منحة دراسية. لكنه كان يتطلب دفعة أولى. دفعة لم نملكها.
بعد يومين كان المال على الطاولة.
كيف سألت.
استدارت أمي لتقلب الحساء وقالت نجد طريقة يا رايان. نحن دائما نجد طريقة.
لم ألاحظ الأمر إلا بعد أسبوع. كانت تخفي يدها اليسرى في جيب مئزرها أو تحت الطاولة. لكن ذات ليلة حين مدت يدها إلى الملح رأيته.
الأثر الشاحب على إصبعها حيث كان الخاتم.
لقد باعت الشيء الوحيد الذي تركه لها أبي. باعت ماضيها لتشتري مستقبلي.
إنه مجرد معدن قالت لي عندما بدأت أبكي. الإرث ليس ذهبا يا رايان. الإرث هو ما تبنيه بيديك. أنت إرثي.
وقفت على تلك المنصة بعد أربع سنوات وميدالية المتفوق الأول تتدلى حول عنقي وقد احترق الخجل داخلي أخيرا.
انحنيت نحو الميكروفون.
أعرف ما كنتم تقولونه عني قلت وصوتي يرتجف. كنتم تضحكون لأنني أشم رائحة مزرعة. لأن ملابسي بالية.
توقف كايل عن الابتسام بسخرية.
قضيت حياتي أحاول أن أغسل تلك الرائحة. لكنني أدركت اليوم شيئا. تلك الرائحة ليست فقرا. إنها كرامة.
أشرت إلى الصف الثالث.
أمي بريندا تجلس هناك. لا تصفق لأنها تخفي يديها. لقد رهنت خاتم زواجها آخر قطعة بقيت لها من زوجها لأتمكن من أداء امتحان ال. عملت ست عشرة ساعة يوميا في الطين لأقف أنا هنا في هذا الرداء النظيف.
خلعت الميدالية من عنقي.
هذه ليست لي قلت. إنها للمرأة التي تحت أظافرها تراب.
نزلت
من المنصة متجاوزا المدير المذهول ومتجاوزا الصف الأمامي الصامت واتجهت مباشرة نحو أمي. وضعت الميدالية حول عنقها.
ولأول مرة في حياتي لم تخف يديها. لفت ذراعيها حولي بخشونتهما وكل ما فيهما وبكت.
بدأ تصفيق بطيء. ثم آخر. ثم وقف الجميع على أقدامهم. لم يكونوا يصفقون للمتفوق الأول. كانوا يصفقون لبريندا.
لم أغادر تلك البلدة أبدا. بقيت لأدير مزرعة العائلة وأدرس التاريخ في المدرسة الثانوية المحلية.
على جدار صفي فوق اللوح الأبيض علقت صورة ليدي أمي. وتحتها كتبت
الأصل ليس مجرد شجرة عائلة. إنه التربة التي زرعت فيها.
إذا كنت تقرأ هذا وتشعر بأنك صغير لأن حياتك لا تشبه

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى