
سر الكفن ل نور محمد
غلاف مجلة لامع فاستمع إلي.
إذا كنت أنت من يقود الشاحنة القديمة ليشتري طفلك حذاء جديدا
إذا كنت أنت من يفرك الأرضيات ليمنح عائلته بيتا نظيفا
إذا كنت أنت من يصنع المعجزات من بقايا الطعام
فإن عملك ليس خفيا. أنت تبني إرثا لا يشترى بالمال.
العالم مليء بأشخاص يريدون أن يكونوا نجوما. كن أنت التربة.
فالنجوم تحترق وتخبو أما التربة
فالتربة تنبت كل شيء
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا
القصة الثالثة
الأحد الماضي جهزت المائدة لستة أشخاص شويت الدجاج وخبزت الفطيرةوفي النهاية جلست أحدق في خمسة كراس فارغة.
اسمي مارثا أبلغ من العمر اثنين وسبعين عاما أرملة منذ ما يقارب عقدا من الزمن. كل يوم أحد وطوال ما أذكر كنت أعد العشاء. ليس طعاما فحسببل عشاء حقيقيا. ذلك الذي تفرش فيه المفرش وتلمع أدوات المائدة وتملأ رائحة الدجاج المشوي أرجاء البيت.
حين كان أطفالي صغارا كان عشاء الأحد مقدسا. كانت إلين تختلس ملاعق من البطاطس المهروسة قبل الدعاء. وكان جاكوب يتشاجر من أجل أكبر قطعة فطيرة. حتى عندما كان المال شحيحا كان هناك ضحك وضجيج وفتات على الأرض. لم أكن أمانع. كان ذلك يعني عائلة.
أما الآن فالبيت هادئ إلى حد تسمع فيه دقات الساعة.
ما زلت أطبخ. العادات القديمة لا ټموت بسهولة. أقشر الجزر أحرك الصلصة أطوي المناديل. أرتب ستة أطباقطبقي وخمسة أخرى للعائلة التي ربيتها. لكن الحقيقة أن تلك الأطباق تبقى نظيفة في معظم الأسابيع.
تراسلني إلين مساء السبت
آسفة يا أمي قضية كبيرة ربما الأسبوع القادم.
جاكوب لا يكلف نفسه الأعذار. فقط صمت.
وإيميلي حفيدتي ذات الستة عشر عاما جلست مرة على المائدة تتصفح هاتفها دون أن ترفع رأسها حتى ناديتها ثلاث مرات.
الأحد الماضي بذلت كل جهدي. دجاج بسكويت وفطيرة تفاح بقشرة مضفرة. قلت في نفسي ربما يكون هذا الأسبوع مختلفا. لكن عند الخامسة مساء جلست وحدي. كرسي واحد مشغول وخمسة كراس فارغة. أكلت ببطء متظاهرة أنهم سيدخلون في أية لحظة. لم يفعلوا.
بعد العشاء حملت القدر الثقيل إلى المطبخ. انزلقت قدمي على السجادة فسقطت بقوة. انقلب قدر الدجاج وانسكبت الصلصة كأنها نهر داكن على الأرض. صړخ وركي من الألم ولم أستطع النهوض.
ظللت هناك طوال الليل. كان الهاتف في الغرفة الأخرى. لم يتصل أحد ولم يأت أحد. فقط أنا ورائحة الدجاج التي تبرد وطنين الثلاجة.
كانت الجارة السيدة غونزالس هي من وجدتني في صباح اليوم التالي عندما جاءت لتعيد طبق الطاجن. شهقت واتصلت بالإسعاف وأمسكت بيدي بينما كان المسعفون يرفعونني.
في المستشفى وصلت إلين أولا. كان صوت كعبيها يطرق البلاط ووجهها شاحبا.
أمي لماذا لم تتصلي
نظرت إليها وهمست
لماذا لم تأت
وقف جاكوب في الزاوية ذراعاه مطويتان وعيناه دامعتان. وبكت إيميلي بصمت داخل سترتها.
حين أعادوني إلى البيت بعد
يومين كان لا يزال تفوح رائحة خفيفة للدجاج. كانت المائدة خالية والكراسي مدفوعة إلى الداخل بترتيب. لكن ثم تغير شيء ما.
في ذلك الأحد جاءت إلين عند الظهيرة ترتدي مئزرا بيدها. جاء جاكوب ومعه كيس بقالة. وضعت إيميلي هاتفها جانبا وساعدتني في عجن العجين. جلسنا معا الكراسي الستة ممتلئة. لم يكن الطعام مثاليااحترق البسكويت وانكسرت قشرة الفطيرةلكنني لم أهتم.
لأن ما كنت أنتظره حقا لم يكن طعاما على الأطباق بل أشخاصا على المقاعد.
لا تنتظروا الكراسي الفارغة لتذكركم بما يهم. الوظائف المواعيد النهائية الشاشاتكلها تزول. ما يبقى هو الحضور. إن كانت أمك على قيد الحياة فاجلس إلى مائدتها ما دمت تستطيع
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا





