
بعد 10 سنين… أب يلاقي دمية ببازار قديم وتنطق بصوت بنته المفقودة!
العينان نفسهما عينان زرقاوان عينا مارينا.
قال بصوت متكسر
مارينا
نظرت إليه طويلا كأن عقلها يحاول استيعاب الكلمة. ثم امتلأت عيناها بالدموع.
بابا
اندفع روبرتو ليحتضنها لكنها تراجعت غريزيا خطوة إلى الخلف. تدخلت الدكتورة تيريزا بلطف
مارينا هذا حقا والدك. أنت بأمان الآن.
نظرت مارينا بين روبرتو والطبيبة تحاول استيعاب الواقع.
هل هل أتيت فعلا لتبحث عني
قال روبرتو وهو يكتم دموعه
لم أتوقف يوما عن البحث عنك ولا ليوم واحد.
ببطء مدت مارينا يدها نحوه. وما إن أمسك بها حتى انهارت بالبكاء.
كنت أعرف أنك ستجدني حتى عندما قالوا إنك مت كنت أعرف أن ذلك كذب.
في الأيام التالية بدأت تفاصيل الرعب الذي عاشته مارينا تظهر تدريجيا خلال جلسات العلاج. بعد خروجها من دار الأيتام نقلت إلى مزرعة الدكتور رودريغيز حيث بقيت عامين. هناك أجبرت على العمل في أعمال منزلية مع أطفال مخطوفين آخرين.
وفي عام 1998 عندما بلغت العاشرة بيعت لإلياس فرنانديز. احتجزها ثماني سنوات وأقنعها بأنها ابنة أخيه اليتيمة التي تبناها بدافع الشفقة. زرع فيها الخوف من العالم الخارجي وأوهمها بأن الشرطة ستعتقلها إن عثر عليها لأنها هاربة.
أجبرت مارينا على خدمة المنزل ومع تقدمها في العمر تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة. وكان إلياس يجلب فتيات أخريات على مر السنين محتجزا دائما ثلاثا أو أربع فتيات في الوقت نفسه.
سألتها الدكتورة تيريزا في إحدى الجلسات
كيف استطعت الحفاظ على هويتك طوال هذه السنوات
ابتسمت مارينا ابتسامة خجولة وقالت
كنت أكرر اسمي الكامل واسم والدي كل ليلة قبل النوم مارينا سيلفا ابنة روبرتو سيلفا وكلاريس سيلفا من شارع فلوريس رقم 245 كوريتيبا. كنت أكررها كأنها صلاة.
لم يستطع روبرتو كبح دموعه.
كشف اعتقال إلياس فرنانديز شبكة كانت تعمل منذ أكثر من خمسة عشر عاما. وجدت في منزله وثائق وصور ساعدت في تحديد عشرات الضحايا الآخرين. عائلات كثيرة فقدت أبناءها منذ سنوات حصلت أخيرا على إجابات.
أما خوان سانتوس الرجل الذي اختطف مارينا أولا فقد تم العثور عليه في مدينة فوز دو إيغواسو حيث كان يعيش بهوية مزيفة. اعترف خلال التحقيق بأنه خطف أكثر من ثلاثين طفلا خلال عشرين عاما يعمل لصالح شبكة منظمة تلبي طلبات محددة من حيث العمر والجنس والمظهر.
قال ببرود صادم
مارينا كانت طلبا خاصا. الدكتور رودريغيز أراد فتاة شقراء بين السابعة والتاسعة لزبون سيدفع جيدا.
أوضح أنه راقبها أسبوعين قبل التنفيذ متنكرا بزي موظف بلدي يحمل ملفا. يوم 15 أغسطس انتظر خروجها من المنزل وأخبرها أن والديها في المستشفى وأنهما أرسلاه ليأخذها. ترددت لكنها صدقته حين أراها صورة لوالديها كان قد التقطها مسبقا.
أقر بأنه دفع ألف ريال للأخت كونسييساو وأن الدكتور رودريغيز كان سيدفع خمسة عشر ألفا مقابلها لأنها من أثمن الأطفال الذين حصلوا عليهم.
كشفت التحقيقات لاحقا أن الشبكة كانت تعمل في خمس ولايات على الأقل وأن أطباء ومحامين وحتى قضاة تورطوا في تسهيل عمليات التبني غير الشرعية وتزوير الوثائق.
في هذه الأثناء كانت مارينا تخضع لعملية علاج نفسي طويلة. أوضحت الدكتورة تيريزا أن لديها متلازمة ستوكهولم شديدة تجاه إلياس إذ كان لثماني سنوات المصدر الوحيد للسلطة والحماية في حياتها وجزء منها ما زال يراه كحام لا كمعتد.
ذات يوم سألت مارينا سؤالا كسر قلب روبرتو
بابا لماذا تأخرتم كل هذا الوقت في العثور علي هل فعلت شيئا خاطئا
أمسك روبرتو بيديها وقال
لم تفعلي شيئا خاطئا يا أميرتي. بابا كان يبحث عنك كل يوم فقط لم يكن يعرف أين أنت.
ثم سألت عن أمها. أخبرها روبرتو بالحقيقة بحذر وأن الحزن أبعدها لكنه وعد بالاتصال بها.
بعد أسابيع تم لم شمل العائلة. عادت كلاريس وكان اللقاء مؤثرا حد الانهيار. بكت الأم وابنتها طويلا وبدأت رحلة شفاء طويلة.
أدين المتورطون وتحولت قضية مارينا سيلفا إلى نقطة مفصلية في تشريعات البرازيل المتعلقة بالأطفال المفقودين. أنشئت بروتوكولات جديدة وشبكة إنذار وطنية.
كبرت مارينا درست علم النفس وكرست حياتها لمساعدة الأطفال الذين مروا بتجارب مشابهة. أما روبرتو فترك مهنته وأصبح محققا خاصا مختصا بالمفقودين.
كانت الدمية التي حملت يوما صرخة استغاثة لطفلة ضائعة محفوظة في غرفة مارينا لا كلعبة بل كرمز للأمل والصمود.
وهكذا أثبتت عائلة سيلفا أن الحب الحقيقي لا يسقط بالتقادم وأن أبسط الأشياء قد تحمل مفاتيح أعظم المعجزات.





