Uncategorized

حما بلا قلب

كانت الغرفة تفوح برائحة المطهر والبطانيات الدافئة والهدوء الصناعي الذي تحاول المستشفيات خلقه لكل ولادة لكن كل شيء بدا بلا روح وأنا لا أزال أرتجف بعد الولادة أعد أنفاسي أحاول أن أصدق أن أسوأ لحظة في حياتي قد مرت بالفعل حينها خفض الطبيب عينيه ونطق بالكلمات التي جعلت قلبي يتوقف لوهلة لم أسمعها بدقة في البداية أذناي ترنان وصدري فارغ وكأن شيئا مهما قد سلب مني بدون تحذير في تلك اللحظة سمعت حماتي تهمس لأخت زوجي بصوت لا يمكن تجاهله لقد حمى الله هذه العائلة وكان يجب أن ينتهي هذا الډم هنا وأومأت أخت زوجي برأسها بحزم وابتسامة خبيثة أما زوجي فقد أدار ظهره لي لم يمسك يدي ولم يسأل عن أي شيء ابتعد وكأن الحزن له طريقه الخاص وهو اختار المخرج الخاطئ وأنا عالقة بين سقف الغرفة ونفسي عاجزة عن الصړاخ أو التحرك كل شيء بدا وكأنه سحابة من الصمت الثقيل ثم تكلم ابني البالغ من العمر ثمانية أعوام أوليفر الذي كان صامتا طوال الوقت بشكل غير طبيعي وقف بجانب عربة الممرضة أصابعه الصغيرة ملتفة حول حافة سترة الهودي وعيناه مثبتتان على الزجاجة البلاستيكية على العربة رفع نظره ببراءة وارتباك وسأل بصوت منخفض لكنه واضح هل يجب أن أعطي الطبيب ما خبأته جدتي في حليب أخي الصغير تجمدت كل حركة لم يتحرك أحد ولم يتنفس أحد الممرضة توقفت في منتصف خطوتها ووجه الطبيب شحب فجأة الغرفة كلها تغيرت في لحظة كل شيء من هدوء صناعي أصبح فوضى صامتة صمت كالصاعقة تسلل إلي شعور بالصدمة لا يوصف لقد أدركت في تلك اللحظة أن مؤامرة خبيثة كانت تخطط خلف ظهري حليب أخي الصغير كان ملوثا وكانت جدتي وزوجتي السابقة المزعومة في ذلك الوقت يخططن لإنهاء دمنا لم أصدق ما كنت أسمعه أوليفر صغيري كان وحده قد كشف السر الذي كاد يدمر حياتنا كلها الډم في عروقه الطفولة البريئة في عينيه كل شيء جعلني أشعر بالقوة والرهبة في آن واحد زوجي وقف مذهولا صامتا يحدق في ابنه وكأن الزمن توقف لم يعرف ماذا يفعل الممرضة تتنفس بصعوبة الطبيب بالكاد يثبت على قدميه أما حماتي فقد تحولت ابتسامتها إلى صمت حاد ووجوم كأنها شعرت بأن كل خططها اڼهارت في ثانية واحدة شعرت پالدم يغلي في عروقي القوة التي لم أعرفها من قبل لم يعد هناك مجال للشك أو الخۏف ركضت نحو ابني احتضنته بشدة عرفت أن حياتنا لم تنته بعد أن الحب والبراءة قادران على كشف الأكاذيب وفي تلك اللحظة أيضا أدركت أن أوليفر لم يكن مجرد طفل بل بطل صغير صوته وحده كان كاف لإيقاف كل المؤامرات لإظهار الحقيقة التي حاول الجميع

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى