
بالمحكمه حكايات اسما
أهلي رفعوا عليّ قضية عشان أصرف على طفل جوزي من أختي… لحد ما قولت جملة واحدة في المحكمة سكتت القاعة كلها.
اللي حصل كان يوم تلات.
كان المفروض أكون مسافرة شغل برّه البلد، بس خلصت بدري وقلت أعمل مفاجأة لجوزي كريم. جبت أكله المفضل، واشتريت ورد، ومتخيلة ليلة هادية زي زمان… قبل الحقن والمواعيد والتعب ومحاولات الخلفه اللي كسرت قلبي.
فتحت باب الشقة… وأول حاجة خبطتني ما كانتش السكون.
كانت ريحة برفان.
مش بتاعي. ريحة حلوة تقيلة، معلقة في الهوا كأنها اعتراف صريح.
قلبي بدأ يخبط بطريقة مرعبة… خبط لدرجة إني حسيت صوته مسموع.
على الكنبة: حلق. فردة واحدة بس. كأن حد قاصد يسيبه عشان ألاقيه.
في الدور اللي فوق… صوت الدُش شغال.
طلعت السلم ببطء… كل درجة أتقل من اللي قبلها. باب أوضة النوم مفتوح، وهدوم ست مرمية على الأرض.
وفجأة… صوت الميه وقف.
وسمعت ضحكة.
أنا عارفة الضحكة دي.
خرجت هبة بنت مرات ابويا من الحمام لابسة الروب بتاعي، وشعرها مبلول. أول ما شافتني وشها ابيض.
قالت مرتبكة:
“مها… إنتي… مش كان المفروض مسافرة؟”
وراها ظهر كريم لافف فوطة حوالين نفسه… كأن الدنيا خلصت خلاص.
مش فاكرة إزاي صوتي طلع ثابت وأنا بقول:
“بقالكم قد إيه؟”
بصوا لبعض… والسكون كان اعتراف لوحده.
همست هبة:
“ست شهور…”
كأن الدموع ممكن تنظف الخيانة.
مسكت موبايل كريم من على الكومودينو. حتى الباسورد ما غيروش.
رسايل… صور… خطط…
“بحبك.”
“مستني لما تسافر.”
كل ده… وأنا كنت بحقن نفسي كل شهر وبصلي ربنا يرزقني بطفل.
لما واجهته، قال الجملة اللي لسه بتولع جوايا لحد النهارده:
“هبة تقدر تديني اللي إنتي مش قادرة تدّيه.”
وبعدين هبة حطت إيدها على بطنها كأنها لابسة تاج وقالت:
“أنا حامل.”
في حاجة جوايا اتقفلت.
لا صريخ. لا عياط. بس هدوء ساقع… كأن روحي اتفصلت.
مشيت.
فندق… صمت… تلات أيام تقريبًا من غير أكل ولا نوم… ببص للسقف كأن الإجابات هتنزل منه.
لما كلمت أهلي أخيرًا… وكنت فاكرة إنهم حض,,ني وأماني… دخلت في خـ. . يانة تانية.
بابا قال بهدوء:
“يا مها خليكي عاقله.”
وماما قالت:
“في طفل جاي… دي عيلة.”
العيلة… صلي علي محمد وتابع معايا
كلمة “العيلة” فضلت ترن في ودني بعد ما قفلت المكالمة.
قعدت أبص للموبايل في إيدي وكأني مستنية حد يرجع يتصل ويقول: “بهزروا… إحنا معاكي.”
لكن ماحدش اتصل.
ثلاث أيام كنت قاعده في أوضة الفندق، الستارة مقفولة، النور خافت، وطبق الأكل اللي طلبته أول يوم لسه زي ما هو. ناشف… بارد… زي إحساسي بالظبط.
كل دقيقة كنت برجع لنفس السؤال:
إزاي اتقلبت أنا من زوجة مخدوعة… لواحدة مطلوب منها تتفهم؟
اليوم الرابع… قررت أرجع الشقة.
مش عشانهم.
عشان نفسي.





