
اختفت في ديزني لاند… وبعد 13 سنة لقطة واحدة قلبت القضية كلها!
وبدأت شهادات الموظفين السابقين ترسم صورة مقلقة.
تبين أن المرأة المجهولة التي كان لديها وصول إلى مناطق مقيدة هي موظفة سابقة في ديزني لاند كانت تعمل في قسم الأمن قبل اختفاء فالنتينا. كان اسمها آنا ماريا رويث وقد فصلت من عملها بعد وقت قصير من الحادثة.
ورغم أن فصلها برر رسميا بمشكلات شخصية لم يكن أحد يعرف السبب الحقيقي وراء إبعادها عن عملها. وعند مراجعة سجلها الوظيفي والجنائي اكتشف المحققون أنها أوقفت سابقا بسبب مخالفات محدودة تتعلق بالاستيلاء غير المشروع على ممتلكات وتزوير بعض المستندات لكنها لم تتهم يوما بأمر يرقى إلى خطورة أن تكون طفلة قد أخذت من قبل مجهول في نطاق عملها. ومع ذلك فإن تراكم التفاصيل الصغيرة بدأ يرسم ظلا ثقيلا حول اسمها ظلا لم يكن موجودا في الملفات الرسمية لكنه كان حاضرا بقوة في الأسئلة التي لا تجد جوابا.
ما أثار اهتمام الشرطة حقا هو ارتباط آنا ماريا بمجموعة أشخاص كانت أسماؤهم تتكرر في تقارير قديمة عن ممارسات مخالفة للقانون في المنطقة. لم تكن هناك أدلة مباشرة تدينها ولم يظهر اسمها في أي بلاغ رسمي سابق لكن اختفاء فالنتينا بدا وكأنه يتقاطع زمنا ومكانا مع تحركات تلك المجموعة. لم يكن الأمر اتهاما صريحا بل خيطا رفيعا إلاأن المحققين الذين أعادوا فتح الملف بعد ثلاثة عشر عاما كانوا يدركون أن القضايا الكبيرة كثيرا ما تبدأ بخيط لا يكاد يرى.
عثر لاحقا في منزل آنا ماريا على رسالة بخط يدها محفوظة داخل صندوق قديم مع أوراق شخصية. كانت الرسالة قصيرة لكنها محملة بإيحاءات غامضة ستكون الطفلة في أمان. ما هو آت سيغير كل شيء. لم يذكر اسم فالنتينا صراحة ولم تحدد هوية الطفلة لكن توقيت الرسالة وتاريخها القريب من سنة الاختفاء جعلاها محورا جديدا في التحقيق. بدت الكلمات كما لو أنها اعتراف غير مكتمل أو وعد مبهم أو محاولة لإقناع الذات بأن ما يحدث ليس شرا خالصا.
اعترفت آنا ماريا لاحقا بأنها كانت على تواصل مع جهة تورطت في تصرفات مخالفة للقانون وأن فالنتينا ارتبطت قصتها بملف أكبر لم تكشف تفاصيله كاملة.. ومع ذلك أنكرت مشاركتها المباشرة في نقل الأطفال خارج المنتزه وأصرت على أنها لم تمس فالنتينا بأذى بل كانت تؤدي دورا ثانويا في منظومة أكبر منها. هذا الاعتراف الجزئي فتح أبوابا كثيرة لكنه لم يغلق أيا منها. فكل إجابة كانت تلد سؤالا جديدا.
تتبعت الشرطة خيوط الشبكة إلى موقع سري خارج المنتزه في منطقة نائية يصعب الوصول إليها. كان يشتبه في أن المكان استخدم لإبعاد بعض الأطفال عن الأنظار لفترات ضمن ترتيبات غامضة لم تتضح تفاصيلها كاملة.. وعندما داهمت السلطات الموقع عثرت على أطفال آخرين وأعيدوا إلى ذويهم بعضهم كان مسجلا في بلاغات فقدان قديمة وبعضهم لم يكن أحد يعلم بغيابه أصلا. لكن فالنتينا لم تكن بينهم. كانت تلك اللحظة قاسية على لورا فبينما تنفس بعض الآباء الصعداء بقي قلبها معلقا بين الأمل والخوف.
غير أن المحققين وجدوا رسالة بخط يد فالنتينا بين مقتنيات الأطفال. كانت الرسالة قصيرة ومهزوزة الكلمات أنا هنا لكنني خائفة. في يوم ما سيجدني أحد. لم تذكر فيها أسماء أو تواريخ واضحة لكن التحليل الجنائي للورق والحبر أشار إلى أنها كتبت قبل سنوات قليلة ما أعاد إشعال شعلة الأمل. إذا كانت الرسالة حديثة نسبيا فهذا يعني أن فالنتينا كانت لا تزال على قيد الحياة في وقت قريب.
قاد تحليل أسلوب الكتابة وبعض الإشارات الجغرافية الضمنية إلى بلدة ساحلية صغيرة تبعد ساعات عن ديزني لاند. هناك على تلة معزولة تحيط بها الأشجار الكثيفة وجد قصر قديم مهجور ظاهريا لكنه في الحقيقة كان يخفي وراء جدرانه نشاطا منظما. كانت النوافذ محجوبة والمداخل مراقبة وكل شيء يوحي بالعزلة المقصودة.
عند المداهمة عثرت السلطات على مجمع مموه استخدم لإبقائهم في عزلة وظروف قاسية نفسيا وغير مناسبة.. لم تكن هناك سلاسل أو قيود مرئية توثق في الصور لكن القيود الحقيقية كانت أعمق وأشد أثرا عزلة تامة عن العالم تعليمات صارمة لا تسمح بالسؤال ورقابة دائمة تجعل الطفل يشعر أن كل حركة محسوبة وكل كلمة مراقبة. كانت الجدران باهتة النوافذ محكمة الإغلاق والهواء ساكنا على نحو يبعث في النفس شعورا بالاختناق المعنوي.
وفي غرفة بعيدة خلف باب خشبي ثقيل بدا كأنه لم يفتح منذ زمن وجدت فالنتينا. لم تعد تلك الطفلة ذات الأعوام الثمانية التي ضاعت وسط ضجيج الألعاب والأضواء بل شابة تحمل في ملامحها آثار سنوات طويلة من العزلة والانقطاع. كانت ملامحها هادئة أكثر مما ينبغي كأنها تعلمت أن تخفي مشاعرها لتبقى آمنة. كانت في حالة جسدية ونفسية هشة نظراتها حذرة وحركتها مترددة كما لو أن العالم الخارجي صار غريبا عنها وكأن الضوء نفسه يحتاج إلى إذن ليلامس عينيها.
ترددت في البداية حين رأت وجوه الغرباء. لم تكن تثق بسهولة ولم تكن تتوقع نجاة مفاجئة. لكن حين تعرفت إلى والدتها حدث ما يشبه الانهيار الصامت. لم تصرخ لم تركض مسرعة بل ثبتت عيناها في وجه لورا كما لو أنها تحاول التأكد من أن المشهد ليس خدعة جديدة. أضاءت عيناها بمزيج من الخوف والارتياح وارتجف جسدها وهي تتقدم





